PDA

عرض كامل الموضوع : حكمة الأيام في تعاقب الأزمان ؟



بكهم
10-06-2007, 11:03 PM
على رصيف الحياة تعبث الريح , تزيل بقايا الأمس وتحمل بوادر الغد , والحاضر
لا وجود له إذ لا نكاد ندرك لحظته إلا وقد أصبحت ماضياً بفارق لحظة عابرة .
وكأن الحياة ماضٍ ومستقبل لحاضر غير محقق .
الحياة على رصيف
على رصيف الحياة يتدفق الزمن من توقف , فيجرفنا معه كما يجرف النهر
حصاه ورمل ضفافه غير عابئ بنزقها , ويبقى التاريخ شوكة في وجه الريح , ونقشاً
على رصيف شاهد أن أقداماً وطئته , فطبعت عليه بصمات نعالها .

فهل الحياة غير تاريخ ؟ وهل الكون الشاسع بنجومه ومجراته غير تاريخ
لتجسد مشيئة الخالق في خلقه ؟
ولولا التاريخ لما كانت هناك ذاكرة. وكأن الذاكرة ما وجدت إلا لتحضن تاريخها
وتتصفحه من حين إلى آخر في غفلة من مشاغلها .

يعلمنا التاريخ كيف نحب الاطلاع عليه حين يطلقنا خارج حدود مكاننا وزماننا
ويدخلنا من بوابات أزمان لم نعشها , وأماكن لم نطأها , ولكننا نحدس روائحها
المميزة بين سطوره , ونكشف هندسة بنيانها في زقاق ذاكرته العتيقة ..

فتنتعش جينات جنسنا البشري بعبق جذورها , وتنشط مخازن محتوياتها
المشفرة في غياهب النسيان .

يمتعنا التاريخ بسرده , وتأسرنا حبكة أحداثه على الرغم من دمويتها و قساوة طباعها.
أو ليس التاريخ قصة مشبعة بالأحداث والصور لا تخلو من عنصر التشويق والمفاجأة ؟
أو ليس التاريخ هو ماضينا المفسّر لحاضرنا والمساعد على فهمه كنتيجة لما سبقه ؟
أو ليس التاريخ عبر ومواعظ ومنبع من الحكمة والمعرفة ؟
أو ليس التاريخ معلماً أهم دروسه لنا هو أن ننحي احتراماً لذلك البدائي الذي نحت
من الصخر أدواته , قبل أن ننحت من المعدن صاروخاً وطائرة وباخرة .

يعشق فضولنا معرفة التاريخ على الرغم كم كل الشوائب التي ألصقت به , والتهم التي
وجهت له من تزوير أو أكاذيب أو تحيز , ومع أنه لايخلو منها إلا انه كلما تقادم تخلص
كثيرا من سطوتها ونفض عنه شيئاً مما عكر صفو مرآته العاكسة .

قد لا يوجد تاريخ مدّون نقي تمام النقاء , ولكن يبقى في لوج غماره متعة الإبحار
والمغامرة بحثاً عن كنز مدفون في قاع بحر بين أنقاض سفينة غارقة ,
كلما اقتربنا منها كان بمقدورنا اكتشاف الصدأ المحيط حوله , ليبقى كنزاً في قاع
بحر بين أنقاض سفينة ومعرفة من أنبل المعارف ..

إنه ذلك وصفه مُفلسفه ابن خلدون في مقدمته بالفن : " عزيز المذهب جم الفوائد شريف
الغاية , إذ هو يوقفنا على تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل العصور ومرور الأيام ,
ذلك أن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونِحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر.
إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال ".

لعّل في وصف جدنا ابن خلدون بعض العزاء لنا حين يخبرنا التاريخ عن تبدل
الأحوال وتداول الأيام فيمنّينا بتبدل حالنا الراهنة وخروجنا من مأزقنا الحالي
وتقهقرنا . ولكن هل التاريخ هو الذي يصنعنا أم نحن من نصنع تاريخنا ؟

ليت التاريخ لا يكتفي بإرواء فضولنا دون عيوننا أو استثارة عواطفنا دون عقولنا...

شمس المحبة
11-06-2007, 08:06 PM
اذا كان يا اخي ما كتبته من بنات افكارك فاستمر فلديك ملكة الكتابة مما يعطينا اضافة جميلة بهذا المنتدى

وتقبل مروري مع فائق احترامي وتقديري