PDA

عرض كامل الموضوع : فيلم سينمائي يثير الفزع في البيت الابيض



الجروووح
24-05-2004, 02:17 PM
فيلم سينمائي يثير الفزع في البيت الابيض





http://arabicorbit.com/nuke/images/group/bush_17-5-2004.jpg




فيلم يستند لحقائق واقعية

فيلم «ما بعد الغد» يقدم سيناريو كارثي لما قد ينتج عن ظاهرة الإحتباس الحراري بسبب تصلب رئيس أميركي يشبه بوش.

ظل الرئيس الاميركي جورج بوش منذ اعتلائه سدة الحكم منذ ثلاث سنوات ونصف السنة ينظر إلى مسألة الاحتباس الحراري على أنها مبعث قلق مفتعل لقليلين من دعاة حماية البيئة الهامشيين يستندون إلى معلومات مشوشة لاثبات نقطة سياسية.

أما وقد لاحت الانتخابات في الافق والمنافسة محتدمة بين بوش ومنافسه المنتظر السيناتور جون كيري فإن فيلما سينمائيا جديدا ظهر محدثا دويا واسعا وهو يتناول أحداثا مفاجئة وعنيفة ستقع بسبب الاحتباس الحراري ويثير الفيلم حالة من الفزع في البيت الابيض.

المقصود من فيلم "ما بعد الغد" أن يكون أضخم فيلم يتناول الكوارث الطبيعية. الفيلم من إخراج رولاند إيميريتش الذي أخرج أعمالا منها "غوزدزيلا" و"يوم الاستقلال" ويتناول أحداثا محتملة الوقوع استنادا إلى نظريات علمية أساسية بشأن تكون غازات الصوبات الزراعية والاحتباس الحراري.

الرؤية التي يقدمها إيميريتش تقول إن ارتفاع الحرارة على سطح الارض سيؤدي إلى ذوبان الجليد في المناطق القطبية ليدفع بالمياه الباردة إلى المحيطات فترتفع مناسيب المياه في البحار وتؤدي إلى كارثة تتمثل في نشأة عصر جليدي في العالم خلال ثلاثة أيام فحسب. يتساقط الجليد في نيودلهي وتضرب حبات البرد بحجم البطيخ طوكيو وتدمر الاعاصير الهائلة لوس أنجليس كما تدمير الموجات المدية الضخمة مانهاتن قبل أن تصبح متجمدة في موجة برد هائلة.

المؤثرات الخاصة أكبر من أن توصف بالرائعة وكما هو شأن أفلام هوليوود يوجد بطل وسيم. لكن التحذيرات الجادة التي يصدرها دينيس كويتد الذي يقوم بدور خبير مناخ يكون مصيرها التجاهل الذي تنجم عنه كوارث بسبب رئيس قاسي الفؤاد يشبه نائب الرئيس الحالي ديك تشيني وكأن المخرج اكتفي بهذا التشبيه لعدم إثارة سخط الرئيس بوش.

والمؤكد أن كويد لم يتهرب من توضيح رسالة الفيلم.

فقد قال في مقابلات إعلامية "إنه حكاية تستهدجف التحذير مما يمكن أن يحدث إذا واصلنا استفزاز الطبيعة الام".

ويتسبب تكرار هذه الحكاية على مسامع الملايين من الاميركيين في إثارة قلق البيت الابيض من أنها قد تقلب الموازين في غير مصلحة الرئيس الحالي حينما يتوجه الناخبون إلى مراكز الاقتراع في تشرين الثاني/نوفمبر.

تقول صحيفة نيويورك تايمز إن رفض بوش اتفاقية كيوتو لعام 1997 بشأن الاحتباس الحراري على الارض وخفضه معايير الهواء النقي وتخفيفه من القيود على قطع أشجار الغابات والتنقيب عن النفط هي تصرفات جلبت عليه نقمة دعاة حماية البيئة.

وتضيف الصحيفة أنه من ثم ساورت البيت الابيض مشاعر قلق من أن الفيلم يمكن أن يقنع الناخبين بالتحول بتأييدهم نحو كيري وبلغ القلق حدا جعل الادارة الاميركية تأمر المسئولين بعدم التعليق على الفيلم بل إنها أصدرت تعليمات إلى علماء وكالة الفضاء والطيران الاميركية/ناسا/ بالامتناع عن إجراء مقابلات بشأن التغير المناخي.

لكن كثيرا من علماء غيرهم يتكلمون ورغم أنهم يقررون أن أحداث الفيلم تصورات بعيدة الاحتمال فإن قلة منهم تؤكد المقولة الاساسية عن أن الاحتباس الحراري ينطوي على خطر شامل.

وتتناقض وجهات نظرهم تناقضا حادا مع الرأي الشائع في البيت الابيض عن أن الاحتباس الحراري على وجه الارض مازال بحاجة إلى إثبات وأي زيادة في الحرارة قد يكون مرجعها إلى التغيرات في الدورات المناخية الطويلة الامد لا إلى التزايد في غازات الصوبات الزراعية.

تقول البروفيسور سوزان لوزيير من جامعة ديوك "التغير المناخي على الارض كما يظهر في الفيلم وحيث يحول الاحتباس الحراري التيارات البحرية الدافئة ويغرق العالم فجأة في عصر جليدي جديد يمكن أن يحدث في عالم الواقع ولكنه قد يستغرق عقودا أو حتى قرنا من الزمن وربما أكثر".

وتضيف لوزيير "الواضح أن الزمن في هوليوود ليس هو نفسه الزمن الجيولوجي".

ويوافق على هذا الرأي الدكتور دانيال شراج من جامعة هارفارد ويقول "يبالغ الفيلم كثيرا في السرعة التي يمكن أن يحدث بها التغير المناخي. ومع ذلك فإن النتائج النهائية للتغير المناخي الذي يقع على مدار عقود وليس أياما من الممكن أن تكون بنفس القسوة والكارثية(كما يظهر في الفيلم".

على كل حال يشكل الفيلم عنصر دعم لدعاة حماية البيئة كما هو فيلم المخرج ميل جيبسون "آلام المسيح" للكاثوليك المتشددين.

نائب الرئيس الاميركي السابق آل جور وهو من مناصري قضايا البيئة حث الشعب على مشاهدة الفيلم ويعمل على الترويج له مؤكدا خطورة وحقيقة الاحتباس الحراري وأن بوش لم يفعل شيئا لوقف هذه الظاهرة.

وأنشأت جماعات الدعوة لحماية البيئة مثل تحالف طاقة المستقبل مواقع على الانترنت توضح معنى الاحتباس الحراري ومضت قناة "ويذر"(الطقس) إلى ما هو أكثر بإعداد مواد عن الموضوع بتوسع لتتواكب مع عرض الفيلم.

وربما يعمق الفيلم من مشاعر الريبة في نفس بوش في أن هوليوود المشهورة بليبراليتها إنما شرعت في الهجوم عليه. وعلى كل حال فإن فيلم "فهرنهايت 9/11" لمخرج الافلام الوثائقية اليسارية مايكل مور والذي نتقد بشدة طريقة تعامل بوش مع هجمات أيلول/سبتمبر يأتي هو الاخر في سياق الاستعدادات للانتخابات.

لكن مع فيلم "الغد" ليس مناصري بوش أن تكون لهم شكوى. فقد تولت إنتاج الفيلم شركة تونتيث سنشرى فوكس وهي شركة يملكها واحد من أشد مؤيدي بوش وهو إمبراطور الاعلام روبرت ميردوخ. والامر بالنسبة له على ما يبدو يتمثل في أن إمكانية تحقيق المليارات من الدولارات بفيلم مدو في صيف حار تستحق أن يثير القلق والاضطراب في البيت الابيض