PDA

عرض كامل الموضوع : تحذير وتحسب : تقسيم العراق بديل ميدانى وخيار سياسى قائم.



المتحرف
10-10-2007, 01:43 AM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تحذير وتحسب: "تقسيم العراق بديل ميداني مطروح وخيار سياسي قائم"
شبكة البصرة
مقالة لكاتبها
العنوان أعلاه يعكس حاضر ومستقبل المشروع ألاحتلالي الأمريكي في العراق، فمثلما كان ولا يزال خيار التقسيم أداة ومبتغى للولايات المتحدة في مواجهتها المفتوحة مع العراق قبل وبعد الاحتلال... سواء من حيث اصطفافها المزعوم مع "طوائف أو قوميات" بعينها قي العراق "المستهدف" قبل الاحتلال، أو استمرار تحالفها مع عملاء طائفيين وقومية واحدة من قوميات الشعب في العراق "المقاوم" بعد الاحتلال. وهنا يود الكاتب أن يلفت النظر إلى جدية الطرح الأمريكي في مسألة تقسيم العراق، وتوقيت طرحها، وفقا لسياق تشريعي غير ملزم "الآن"... لكنه سيشكل مرجعية سياسية وستراتيجية، تكون بحد ذاتها أداة قياس أو استنباط أو اشتقاق لحلول سياسية "مفترضة ومستقبلية"... قي سياق تبني واستمرارية حاكمية الذرائعية للسياسية الأمريكية وبغض النظر عن الحزب الحاكم.

الاحتلال الأمريكي ومشروعه السياسي في العراق... "وعمره الآن يناهز خمس سنوات"، لا يزال وبإحكام أسير المشروع "المقابل" المقاوم... والذي فرض ويفرض حالة التقابل القتالي "كواقع عراقي معاش" كما حددت الحالة وأكدت استمراريتها وتفعيلها، ستراتيجية المقاومة العراقية المسلحة في وقت مبكر، عندما صاغ البعث المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة العراقة المسلحة في أيلول 2003. حالة التقابل القتالي أدت بالولايات المتحدة للهروب الستراتيجي نحو خيارات سياسية، كان المشروع ألاحتلالي الأمريكي مؤسسا عليها من حيث المنطلقات، وأصبح تكتيكيا "مرغما" بالإسراع نحوها من حيث المآل. فالولايات المتحدة تحاول مداراة الهزيمة العسكرية المحققة بالمشاريع السياسية الخائبة واحدة تلي الأخرى... وكانت تطبيقات المشاريع العملية فاشلة، ولم تلغي أو تحد من "حالة التقابل القتالي" التي ينهزم فيها الاحتلال ومشاريعه في العراق المقاوم.

انه وقبل التفصيل في هذا الموضوع الهام، يرى الكاتب أن البعث كان صائبا ومحقا ودقيق التشخيص وحكيم التحسب، عندما وصف مشروع الدستور ألاحتلالي وبشكل موضوعي... "بأنه مؤسس على الطائفية ومفتوح على التقسيم"، فإذا كانت هناك شواهد فكرية وسياسية أمريكية وصهيونية كثيرة على مطلب تقسيم العراق، ومنذ مدة طويلة... وقبل صدور قانون" تحرير العراق " في العام 1998 وحتى أثناء منازلة الخمينية في القادسية الثانية... وبعدها عندما جمعت الولايات المتحدة عملائها في مؤتمر في شمال العراق، فرض فيه الأكراد الانفصاليين مطلب التقسيم على باقي العملاء، فان هناك سياق تاريخي من أعداء العراق وعروبته وأعداء الأمة ووحدتها، قسمت أو حاولت التقسيم:
1- اقتطاع الكويت من الوطن ألام التاريخي (العراق) كان تقسيما مبكرا ومسبوقا ومؤسسا على ستراتيجية الاستعمار البريطاني في تعامله مع دولة العراق ومستقبل العراقيين.
2- المحاولات الكردية المتكررة من ذات زعامات كردية أو مدعومة من الخارج بداء من إنشاء الدولة العراقية الحديثة وحتى اللحظة.
3- النوايا والمحاولات الإيرانية قي عهد الشاهنشاهية والخمينية.. والآن، وانطلاقا من التركيز الطائفي وتطبيقاته السياسية والثقافية والأخرى، والتي اندمجت مع المخطط ألاحتلالي الأمريكي قبل وبعد الاحتلال، من خلال ادوار عملاء إيران والولايات المتحدة في "آن واحد"، والمتمثلة بالسلطة الطائفية الحاكمة حاليا تحت الاحتلال.
4- التقسيم الجغرافي لمناطق حظر الطيران أثناء الحصار، والتي شكلت خطوطا تقسيميه اعتمدها قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الأخير.

لقد شكل اقتطاع الكويت من الوطن العراقي سابقة وكتب لها التحقق والاستمرار بفعل التوقيت التاريخي المنتخب من قبل بريطانيا المستعمرة، حتى تتشكل الدولة العراقية بدون الكويت، وتستمر كذلك في حينه تحت حكم جلبه الاستعمار البريطاني نفسه ليحكم العراق، وكانت تتكرر مطالب العراقيين بالكويت كلما كانت الدولة العراقية في حالة قوة واستقرار، وكانت حكوماتها مستقلة من تأثير الخارج، أو أكثر استقلالية من مثل ذلك التأثير.

والكاتب يورد هذا السياق التاريخي وتطبيقاته المحققة والفاشلة، ليؤكد على حقيقة هامة، وهي اليوم ماثلة وجليّة: " استعمار العراق أو احتلاله لا ينجح ولا يستمر بالعراق الموحد". البعث استوعب تاريخيا ودائما هذه الحقيقة، وهو (البعث) شكل بالسلطة الوطنية، ويشكل بالعمل المقاوم ضمانة للوحدة الوطنية العراقية... وهذا أمر مثبت تؤكده تداعيات الوضع العراقي بعد الاحتلال. فالبعث عندما صاغ منهاج المقاومة السياسي والستراتيجي حدد الاستهداف الستراتيجي من العمل المسلح في معركة تحرير العراق: "دحر الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ عليه موحدا ووطنا لكل العراقيين".

عندما يوافق مجلس الشيوخ الأمريكي (الآن) على قرار يدعو وبغض النظر عن الصياغة وموجبات القرار إلى تقسيم العراق لثلاث مكونات، مستندة على ما أسس له دستور الاحتلال وسلطته العميلة، بحيث اعمل مبدأ التقسيم الطائفي والأثني على حساب الوحدة الوطنية العراقية أولا، وعلى حساب عروبة العراق ثانيا ، وعلى حساب مستقبل الدولة العراقية المدنية ثالثا، فأنه جسد سياسيا فرضية مشروع المناورة الاستباقية، بالتعامل مع خيار الإدارة الأمريكية، التي فوتت فرصة الارتداد الستراتيجي كملاذ سياسي لهزيمتها العسكرية الجارية في العراق، من خلال انسحاب قواتها المحتلة (قبل الآن)، وراهنت على أن تورث الهزيمة الستراتيجية للإدارة الأمريكية اللاحقة... بحيث تتعامل مع مشروع عملي وإجرائي روج له القرار، "كمفتاح سياسي" للانسحاب العسكري قبل الانفلات الأمني الشامل، الذي يشكل ذريعة التقسيم مثلما هو في الوقت نفسه ذريعة الانسحاب.

لقد راهنت الإدارة الأمريكية الحالية ومنذ الاحتلال على عامل الوقت المتاح من خلال طروحات خائبة لستراتيجيات عسكرية وسياسية متتالية، فرضتها حقيقة حالة التقابل القتالي المستمر مع المقاومة المسلحة التي أفشلت المشروع السياسي ألاحتلالي المعلن، وكشفت عن أسرار ومكنونات المشروع ألاحتلالي المضمر. البعث المقاوم ومنذ البداية، شخص الحالة، وأشار إلى حقائق، وتحسب لتطورات صاحبت وتصاحب فشل المشروع ألاحتلالي المعلن، أي أنه كان يتعامل "متقابلا" مع المشروع ألاحتلالي المضمر:
1- البعث عندما صاغ منهاج المقاومة المسلحة وحدد الاستهداف الستراتيجي وعلاقته بالاستهدافات المرحلية: "تدمير وإسقاط السلطة العميلة، والعملية السياسية ومراحلها في العراق المحتل"، فانه استند إلى فهمه واستيعابه الثوري لحالة المواجهة التاريخية المفتوحة والمستمرة وغير المحسومة بعد مع الامبريالية الأمريكية. فضرب المشروع النهضوي للبعث في العراق، من خلال مواجهات سياسية واقتصادية ومعارك عسكرية كان قد استبق الاحتلال، وبالتالي كانت الولايات المتحدة تتحالف مع دعاة التقسيم أولا (التمرد الانفصالي الكردي)، ومع إيران وعملائها الطائفيين ثانيا.
2- مثلما شكل التمرد الانفصالي في الشمال أداة للولايات المتحدة، فانه كان مدعوما من إيران الشاهنشاهية ومن ثم من إيران الخمينية، وبذلك كان التعرض المبيت لوحدة العراق "قاسما مشتركا" بين الولايات المتحدة وإيران في كثير من المراحل، مما استدعى في فترة الإعداد لاحتلال العراق وحتى اللحظة، من أين يكون عملاء الاحتلال الأمريكي هم نفسهم العملاء التاريخيين لإيران.
3- لقد شكل الدستور الذي فرضه الاحتلال، حالة امتداد في النوايا الخفية بالتعرض للعراق الموحد والعربي ودولته المدنية، فمثلما أسس الدستور على المحاصصة الطائفية وانفتح على التقسيم، فأنه كان نتاجا مدبرا لتدمير نسق الدولة وأجهزتها ومؤسساتها، وانفتح على احتمالات الدول الدينية وفقا للتقسيم الطائفي.
4- وفي فترة لاحقة نجح الاحتلال من خلال خبرة وعلاقات الولايات المتحدة القديمة والممتدة مع الإسلام السياسي وأحزابه الدينية في الوطن العربي، من إحداث حالة التقابل الطائفي، باستدراج مدروس لعملاء من أحزاب إسلامية عراقية، في مقدمتها الحزب الإسلامي العميل.
5- وفي إمعان واضح ومحسوب أمريكيا، مثلما هو بالمنطلقات والنتائج يخدم المصلحة "الإسرائيلية"، فان نذر الدولة/ الدول الدينية ومن خلال ما هو قائم من"سلطة" في العراق المحتل... وما يخطط أن يكون في برنامج تقسيم العراق... يصبح ضرب الدولة الوطنية "المدنية" العراقية وتدمير نسقها ومؤسساتها، إنما يستهدف محاولة إنشاء وإحلال الدول الطائفية "الدينية" و رديفها الدولة "الانفصالية الكردية" على حساب الوطنية العراقية وعروبة العراق ومدنية دولته. وبالتالي بتعزز قسرا ما قامت عليه "الدولة العبرية" المغتصبة لفلسطين على أساس الدين المشكل لهوية الدولة ومواطنيها.

انه وبقدر ما يبتعد (مبدئيا وعمليا) تشخيص البعث عن الطائفية كطرح ومسلك في تناول حالة العراق المحتل وهوية حكومته العميلة، فان التعامل المقاوم للبعث وفصائل مقاومته المجاهدة، إنما يشخص ويتحسب ويقابل... ويتعرض على إمكانية محصلات تقسيميه وربما "انفصالية" لدول دينية "إسلامية" متقابلة طائفيا على أرض العراق المحتل:
-إقليم الوسط والجنوب (كطرح طائفي "شيعي" عميل مؤسس على ومتناغم مع السياسات والأهداف الإيرانية، وناتج عن الاحتلال الأمريكي للعراق).
-إقليم الغرب والشمال الغربي ( كطرح طائفي "سني" مقابل، عميل للولايات المتحدة وناتج عن احتلالها للعراق، وذيل لأنظمة عربية كانت ولا زالت مدمجة مع المخطط الأمريكي في العراق والمنطقة).
-إقليم كردي "انفصالي" في شمال الوطن (كطرح "انتقائي وكيفي مجتزأ" لحقوق القومية الكردية، الممتدة على مساحات من دول محاذية للعراق، وهو بالأصل مؤسسا على انتهازية تاريخية سافرة لقيادات كردية "مأجورة وعميلة"، تعددت وتغيرت هويتها السياسية بين اليسار والفكر الديني والعشائرية الإقطاعية، مثلما كانت ولا تزال ترى في الدولة العبرية المغتصبة لفلسطين، نموذجا مرجعيا وصيغة تطبيقية،ويمكن أن يشكل الاحتلال الأمريكي أملا لهذه القيادات المأجورة "بالكينونة المبتغاة" على حساب وحدة العراق ودولته المدنية).

إن تبني فصائل معينة من حركة المقاومة العراقية لطروحات "إسلامية سلفية"، وإعمال الجهاد المفتوح في سبيل الله، كهدف ستراتيجي على حساب منهجية الأهداف الوسيطة والستراتيجية المؤسسة على تبني مبدأ المقاومة والتحرير منذ انطلاق المقاومة المسلحة المدبرة في اليوم التالي للاحتلال، وكذلك تقديم "شعارات الإسلام السياسي" لأحزاب ومجموعات تتدعي المقاومة أو رفض الاحتلال، وتشارك في السلطة العميلة للاحتلال وتتبنى دستورها، إنما شكل ويشكل "مرجعية عراقية" على قبول الطرح ألتقسيمي للعراق:
1- السلفية الإسلامية وجهادها المفتوح في سبيل الله لماذا ينحصر في العراق وحده؟، ليصبح نتيجة الاحتلال الأمريكي و إحدى إفرازاته، ويشكل لاحقا تبريرا تستخدمه الإدارة الأمريكية بإحلال "الحرب على الإرهاب" كهدف بديل للغزو والاحتلال... عندما سقطت ذرائع الولايات المتحدة المرتدة من غزوها واحتلالها وتدميرها للدولة والحياة في العراق.
2- والسلفية الإسلامية وجهادها المفتوح في سبيل الله تأسيسا على ما وصف موضوعيا في الفقرة أعلاه، أنما يستغل كإفراز احتلالي من قبل الولايات المتحدة وسلطتها العميلة والأنظمة العربية والإقليمية المتواطئة مع الاحتلال، لأجل الخروج المجاني من المسؤولية الإنسانية والأخلاقية والدولية المترتبة على الغزو والاحتلال غير الشرعيين، وكذلك لتبرير الأدوار الإقليمية والتهيئة لتفعيل دمجها مع مخططات الاحتلال اللاحقة.
3- والإسلام السياسي وأحزابه العميلة المتقابلة طائفيا في العراق المحتل والتي يشكل تقابلها الطائفي قاعدة الطرح ألتقسيمي للعراق، إنما ستشكل الطرف السياسي المستفيد من طروحات تقسيم العراق. فقبول الطائفية السياسية، والاحتكام إلى الدستور الطائفي، والذيلية السياسية والمذهبية لإيران وأنظمة عربية سوف يحكم خطوات تلك الأحزاب العميلة بما يتعارض ووحدة العراق أولا، وعروبته ثانيا، ودولته المدنية ثالثا.

الكاتب عندما يتعرض في مقاله هذا للإسلام السياسي والسلفي في العراق، فمرد ذلك: أن التقسيم "موضوعيا" يشكل مصلحة "ذاتية" سياسية لهذا الإسلام السياسي والسلفي. فمعركة "أهل السنة والجماعة" مع من يصفونهم "بالروافض" هي الوجه الثاني لنفس العملة الرديئة لمعركة "شيعة أل البيت" مع من يصفونهم "بالنواصب". ومن جهة ثانية فالتقابل الطائفي بين الأحزاب الإسلامية العميلة المشتركة في "العملية السياسية" إنما هو مؤسس على مصالحها الذاتية التي لا تتمكن منها إلا بوجود المحتل ومخططاته:

ألم يطرح مشروع التقسيم ويقر من قبل مجلس الشيوخ كحل للصراع الطائفي والعرقي في العراق المحتل؟ ثم أين كان هذا الصراع الطائفي والعرقي قبل الاحتلال؟ الجواب: هو أن الطائفية وصراعها وتقابلها السياسي نتاج للاحتلال، وان أطرافها هم عملاء الاحتلال السابقين واللاحقين.
ونسأل أيضا: هل المقتل الأمريكي الاحتلالي في العراق بسبب الصراع الطائفي والعرقي أم بسبب المقاومة العراقية المسلحة؟ ولماذا لم يطرح مشروع التقسيم قبل الآن؟ والجواب: لا يستمر الاحتلال ولا تنجح مخططاته في العراق الموحد.

العراق في السابع من تشرين أول 2007