PDA

عرض كامل الموضوع : تاريخ المصريين مع الزعيم الضرورة



مسكين شمس الدين
26-04-2008, 03:38 PM
تاريخ المصريين مع الزعيم الضرورة

--------------------------------------------------------------------------------

سؤال صار يتبادر إلى ذهني بكثرة هذه الأيام مع كل كارثة تحط على رأس هذا الشعب ، هل أصبحنا الآن حقا فى حاجة إلى الزعيم الضرورة ؟؟ قد يكون السؤال و توقيته غير منطقيين الآن بعد أن طوينا هذه المرحلة من تاريخنا بحلوها و مرها و ذكرياتها التي لم تكن كلها على ما يرام ، لكن بمنطق الغريق الذى يتشبث بقشة يرى فيها " ضرورة " لنجاته من الموت المحقق وجدتني أطرح هذا السؤال باحثا فى نفس الوقت عن أصل الفكرة و فصلها و ذكرياتنا معها عبر التاريخ .

هناك من يرى أن تاريخنا معها نحن المصريين قد بدأ قبل آلاف السنين حيث كانت مكانة الفرعون و ضرورته فى المجتمع المصري القديم تنبع من كونه ملكا و في نفس الوقت "الها" يضمن شروق الشمس و مجىء النيل و هطول الأمطار و غير ذلك، و برغم كون الفكرة أو الظاهرة ليست ابتكارا مصريا فريدا بقدر ما كانت واقعا أملته ظروف المجتمعات فى العصور القديمة و الوسطى ، إلا أنها ما لبثت أن تجددت فى القرن الثامن عشر فى أوروبا كهاجس قومى تشكل مع قيام الثورات القومية و الحروب الاستعمارية ثم تحول هذا الهاجس إلى نظرية فلسفية على يد فلاسفة كهيجل و كارلايل و نيتشة ممن كانوا يروا فى التاريخ العالمي مجرد سجل للعظماء و انجازاتهم .

بالنسبة لمصر فقد أثبتت الـ 200 سنة الأخيرة التى مرت عليها أن هذه الفكرة مازالت لها و جودها و سطوتها على عقلية الإنسان المصرى ، إذ أن المحطات التاريخية الثلاث الكبرى التى مثلت النقلات الأهم فى تاريخ مصر الحديث قد اجتيزت كلها فى ركاب هذا الطراز من الزعماء .

ثلاث حلقات مسلسلة إذن من دراما مصر التاريخية كان البطل فى كل منها محل اختلاف الجماهير بين معجب و معارض لكنه كان دائما هو الضرورة التى لا يمكن تجاوزها أو استبعادها حتى فى احلك لحظات الهزيمة .

البداية كانت مع " ولى النعم " محمد على باشا الكبير ، ذلك الوافد الذى ساقه قدره إلى مصر ضمن حملة البانية جاءت لإجلاء أخرى فرنسية ، كانت ضرورته تكمن فى أنه هو الذى اكتشف إنسان هذا البلد و سعى لاستثماره عبر تحريره من قيوده و فتح المجال أمامه لاثبات ذاته ، عاش المصرى فى عهد محمد على مستورا على كل حال ، فالفلاح الذى كان قنا للأرض أصبح متحررا من سطوة الإقطاعيين و الملتزمين و منتجا يسد انتاجه من القطن حاجة غزوات " الجيش المصري " فى الشام و أوروبا و آسيا الصغرى ، أما الجيش المصرى فقد تأكدت مصريته عندما أضيف العنصر المصرى إلى مكونيه التركو جركسى و مضى بأجنحته الثلاثة يبنى الإمبراطورية المصرية المهيبة المعمول لها ألف حساب حتى من قبل أوروبا الاستعمارية ، أما المستور الاكبر من بين هذه الفئات فكان العامل ، نعم فالعامل المصري الذى كان يعمل فى مصانع الدولة و يجد قوته و قوت أولاده كان بإمكانه إرسالهم إلى المدارس فيما كان العامل الانجليزى يموت و يدفن فى مناجم الفحم التى يملكها الرأسمالييون الإنجليز .

لقد حول محمد على مصر من دولة تابعة إلى دولة متبوعة و نجح إلى حد كبير فى أن يكتسب ثقة شعبه ــ الجديد ــ و أن يعيد له ثقته و يخرج كامن إبداعه الذى كان حبيس القهر و التمييز .

الحلقة الثانية بطلها مصرى قح هتفت و حلفت باسمه الجماهير ، سعد باشا زغلول " زعيم الأمة " ذلك الزعيم الذى رأى فيه المصريون فلاحا من بنى جلدتهم و باشا قادرا على انتزاع استقلالهم و تحويل حياتهم إلى نهضة شاملة تجعل منهم أنداد للخواجات الذين عاشوا بين ظهرانيهم و فاقوهم ماديا و حضاريا ، استطاع سعد ان يستحوذ على مشاعر المصريين كافة و أن يحركها ناجحا فيما فشل فيه أحمد عرابى و مجموعته ، كانت ديمقراطيتة التى سعى لها و تميز بها عن سابقه " ولى النعم " هى ما جذب أبناء الفلاحين الذين تعلموا فى عهد إسماعيل و تطلعوا لكسر احتكار الأرستوقراطية الإسلامية ــ التركو جركسية ــ فى حكمها لهذا البلد ، و كان نضاله ضد الاحتلال هو عنوان هذه المرحلة أو هذه الحلقة التى كان يمثل الحل الوسط بين الفريق المناضل الذى لم يرضى بغير الجلاء أولا ثم الدستور و بين النخبة السياسية التي نشأت و قويت فى ظل الاحتلال و لم تأبه لبقائه أو إخراجه ، صحيح أن سعدا و أتباعه فشلوا فى إخراج المحتل و تحقيق الاستقلال المنشود ، لكن ضرورته كزعيم كانت تنبع دائما من انه هو من جاء بأبناء الفلاحين من عمق الصعيد و الريف المصريين إلى مقاعد الوزارات ليشاركوا أبناء " ولى النعم " تركته التى كان المحتل حريصا على بقائها بمنأى عن الفلاحين .

الحلقة الثالثة و الاخيرة كان بطلها مصرى صميم لا يختلف عن سابقه إلا كونه صعيديا عسكريا بينما كان سابقه بحراويا مدنيا ، جاء إلى مصر و قد أصاب تجربة سعد ما أصابها ، فالفلاح قد وصل إلى حال يشبه حال العبيد على حد وصف حسن البنا ، و الرأسمالية الوطنية قد وقعت فيما حذر منه مكرم عبيد و أصبحت ذيلا للإستعمار ، أما المصريون قد فقدوا الأمل في مفاوضات الوفد و سلك بعضهم سبلا أخرى كان " الزعيم الخالد " على علاقة ببعضها ، من رحم هذه الأوضاع خرج عبدالناصر و بدى أمام الجماهير بطلا وحيدا لـ "ملحمة يوليو" التى ثبت بعد ذلك أنها متعددة الأبطال .

جاء عبدالناصر إلى الساحة و نجح فيما ما فشل فيه سعد و أتباعه ، فأخرج الإنجليز و أمم القنال و وزع الأراضى على الفلاحين ، كان التحامه بالأغلبية الساحقة من جماهير شعبه من العمال و الفلاحين هو ما ميزه عن سابقيه و هو أيضا ما دفع هذه الجماهير للتجاوز عن خطئيه الأكبرين اللذين اشترك فيهما مع سابقيه و هما إقصائه للمعارضة كمحمد على و فشله فى التعامل مع الإحتلال كسعد زغلول .

كان موت عبدالناصر و فشل مشروعه بمثابة إسدال الستار على آخر فصل من فصول المسرحية ذات الأبطال الثلاثة ، ربما دفعنى إحساسى بأن كل واحد منهم كان قد ادى دوره بامتياز إلى السؤال عن إمكانية استزادة فصل جديد ببطل جديد أملا فى إنجاز و نجاح جديدين مختلفين و مكتملين ، أو ربما دفعنى لبحث المسألة و طرح السؤال عقليتى المصرية التى تدفعنى و تدفع غيرى من المصريين لانتظار ذلك " المهدى " "المخلص " الذى تبعث به العناية الإلهية من عالم الغيب فيملأ الأرض عدلا بعد ان ملئت جورا ، أو لعله شوقى إلى الإصلاح الذى أصبح هو الضرورة الحقيقية بغض النظر عن من سيأتى به

فضاء الكون
26-04-2008, 04:57 PM
يعطيك العافية يا أخى

شمس المحبة
26-04-2008, 06:15 PM
شكرا اخي مسكين شمس الدين على هذا الموضوع المميز في الطرح والقيم في المعلومات .
الحقيقة اخي اني زرت مصر اكثر من مرة وهالني حجم الخيرات التي بها ونشاط المجتمع المصري الذي يستحق حياة افضل بكثير مما قدم اليه وصدقني ان المجتمع المصري ذو الحضارة العريقة قد اسيء له من قبل تجاره وسلطاته الحاكمة ايما اسائة .

استغربت ان الاسعار تتشابه وتكاد تكون اعلى بكثير من قدرة المصريين العاديين على الشراء فقد استغربت وجود جلباب على واجهة احد المحلات العادية وثمنه 900 جنية بينما نحن في الاردن لا يوجد سعر لجلباب بنصف هذا الرقم وكذلك فان الدولة المصرية التي يصنع بها كثير من الاجهزة الكهربائية وتباع في الاسواق باسعار باهضة فلا المستورد يستطيع التاجر المصري ان يخفض في اسعاره نظرا لحجم الشعب المستهلك لهذه المادة او ان يستغل المواد الاولية المتوفرة في بلده لتخفيض قيمة هذا المنتج او ذاك .

هناك تعدي واضح على قوت هذا الشعب من قبل طبقة الاغنياء ذوي الدخول الفاحشة وهذا برأيي من مسؤولية الحكام واكابر المترفين الذين يملكون رأس المال العامل.

باعتقادي كذلك ان يتم تدوير لمكتسبات الدولة بحيث تعود للمواطن على شكل نقد وذلك للسيطرة على ارتفاع الاسعار وان يكون هناك ايقاف للمشاريع الرأسمالية وافكار التكنوقراط المفرطة بالتفائل وان يعاد بالعمل اعادة هيبة الزعيم الذي يحس بنبض الشارع وان يكون كريما على شعبة متلمسا حاجاته وان يقوم باخراس تلك الافواه التي تشبعنا اماني بينما الاحباط يلف حبلا حول المجتمع العامل ويخنقها .

شكرا لطرحك الجميل
وتقبل احترامي وتقديري

يزيد نيو
26-04-2008, 08:34 PM
أخي مسكين شمس الدين كل الشكر وجزيل العرفان على الطرح المميز والراقي ....
طرحك لموضوع بحجم هذا الموضوع هو دليل على وعي هذا الشعب الذي مازال يبهرنا ويزيدن إعجابا بقدراتة الرائعه في كل النواحي والأتجاهات ..
لذلك لا يساورنا الشك أبدا في أن يخرج من رحم هذا الشعب العصامي قائد يحمل صفات القائد المثالي الذي يستحقه الشعب المصري .
ليس فقط الحال الذي ذكرته يعاني منه الشعب المصري فقط إنما جميع الشعوب العربية أو أغلبها تعاني من إنتكاسه في الحياة المعيشيه والأقتصادية أما الحياة السياسيه فحدث ولا حرج وليس بجديد علينا هذا الحال السياسي الذي نعيشه فهو ليس بنتاج الأعوام القليله الماضيه إنما هو تراكمات قرن من الزمن ..
لكن صدقني إننا على ثقة تامة أنه مهما كانت الأوضاع ومهما تدهورت الأمور فالشعب المصري أكبر من كل تلك الأموور بإستطاعته أن يعيش تحت أي ظرف وفي ضل أي أزمة

مسكين شمس الدين
27-04-2008, 09:34 AM
يعطيك العافية يا أخى

جازاك الله خيرا

مسكين شمس الدين
27-04-2008, 09:38 AM
شكرا اخي مسكين شمس الدين على هذا الموضوع المميز في الطرح والقيم في المعلومات .
الحقيقة اخي اني زرت مصر اكثر من مرة وهالني حجم الخيرات التي بها ونشاط المجتمع المصري الذي يستحق حياة افضل بكثير مما قدم اليه وصدقني ان المجتمع المصري ذو الحضارة العريقة قد اسيء له من قبل تجاره وسلطاته الحاكمة ايما اسائة .

استغربت ان الاسعار تتشابه وتكاد تكون اعلى بكثير من قدرة المصريين العاديين على الشراء فقد استغربت وجود جلباب على واجهة احد المحلات العادية وثمنه 900 جنية بينما نحن في الاردن لا يوجد سعر لجلباب بنصف هذا الرقم وكذلك فان الدولة المصرية التي يصنع بها كثير من الاجهزة الكهربائية وتباع في الاسواق باسعار باهضة فلا المستورد يستطيع التاجر المصري ان يخفض في اسعاره نظرا لحجم الشعب المستهلك لهذه المادة او ان يستغل المواد الاولية المتوفرة في بلده لتخفيض قيمة هذا المنتج او ذاك .

هناك تعدي واضح على قوت هذا الشعب من قبل طبقة الاغنياء ذوي الدخول الفاحشة وهذا برأيي من مسؤولية الحكام واكابر المترفين الذين يملكون رأس المال العامل.

باعتقادي كذلك ان يتم تدوير لمكتسبات الدولة بحيث تعود للمواطن على شكل نقد وذلك للسيطرة على ارتفاع الاسعار وان يكون هناك ايقاف للمشاريع الرأسمالية وافكار التكنوقراط المفرطة بالتفائل وان يعاد بالعمل اعادة هيبة الزعيم الذي يحس بنبض الشارع وان يكون كريما على شعبة متلمسا حاجاته وان يقوم باخراس تلك الافواه التي تشبعنا اماني بينما الاحباط يلف حبلا حول المجتمع العامل ويخنقها .

شكرا لطرحك الجميل
وتقبل احترامي وتقديري

أولا شكرا لك يا زميل على مجاملتك لى و التى لا أرانى مستحقا لها
كما أشكرك على ثنائك على الشعب المصرى ، اما بالنسبة لتحسرك على الحالة التى وصل إليها فاعلم أنها شعور الأغلبية الساحقة من أبناء مصر لاسيما شريحة الشباب التى تعانى من أمور عديدة مركبة
كما أشكرك على اقتراحك لحل المشكلة
أخوك المسكين

مسكين شمس الدين
27-04-2008, 09:46 AM
أخي مسكين شمس الدين كل الشكر وجزيل العرفان على الطرح المميز والراقي ....
طرحك لموضوع بحجم هذا الموضوع هو دليل على وعي هذا الشعب الذي مازال يبهرنا ويزيدن إعجابا بقدراتة الرائعه في كل النواحي والأتجاهات ..
لذلك لا يساورنا الشك أبدا في أن يخرج من رحم هذا الشعب العصامي قائد يحمل صفات القائد المثالي الذي يستحقه الشعب المصري .
ليس فقط الحال الذي ذكرته يعاني منه الشعب المصري فقط إنما جميع الشعوب العربية أو أغلبها تعاني من إنتكاسه في الحياة المعيشيه والأقتصادية أما الحياة السياسيه فحدث ولا حرج وليس بجديد علينا هذا الحال السياسي الذي نعيشه فهو ليس بنتاج الأعوام القليله الماضيه إنما هو تراكمات قرن من الزمن ..
لكن صدقني إننا على ثقة تامة أنه مهما كانت الأوضاع ومهما تدهورت الأمور فالشعب المصري أكبر من كل تلك الأموور بإستطاعته أن يعيش تحت أي ظرف وفي ضل أي أزمة

و انا على نفس الثقة يا يزيد ، و إن شاء الله يزيد وعى الشعب المصرى و العربى و الإسلامى بحجم و أبعاد مشكلاته الكبرى ، و تكون بداية النهاية
أما إعجابك بالشعب المصرى فهو شعور ليس بالغريب إذا خرج من عربى مسلم منصف ،
عموما أشكرك بشدة على مرورك و أتمنى لو تفيدنى بموروك على موضوع مناظرتى مع القبطى المتطرف فى منتداهم و رابطها :
مناظرة مع واحدة تانية فى منتدى تانى و آسف لما خطه قلمها من بذاءات (http://www.yabdoo.com/board/showthread.php?t=70858)

شكـــــــرا
أخوك : المسكين

عبدالغنى منصور
28-04-2008, 01:03 AM
اهلا اخى مسكين
ايه اخبارك عسى ان تكن بخير وبصحة جيدة
دائما ماتمتعنا بموضيعك الجيدة
لى تعليق اوسؤال الى متى سيظل المصريين يتوقوا الى ظهور الزعيم الملهم والقائد المغوار
محمد على : نعم بنى اميراطورية ضخمة لكن ليس من اجل عيون مصر بل لمجده الشخصى ولابنائه من بعده الذين ظلوا فى السلطة حتى 1952لاتنسى ان المصريين هم من اختاروه قائدا ووالى لهم 1805
سعد زغلول : شخصية سيئة كما يوضح التاريخ الحقبقى انه يلعب القمار ويتحد مع الفصر ضد الشعب الذى وكله بالنيابه ووثق فيه ورفع شأنه .. الذى صنع الثورة المصريين وليس سعد
- جمال عبدالناصر : رغم اننى من اشد المحبيين له لانه نظيف اليد الانه اختار طريق الديكتاتورية وخلع محمد نجيب وحول قبادة البلد الى العسكر مرة اخرى وهم بدورهم عاثوا فسادا وافسادا فى مصر
- اتمنى من الله ان يعى المصريون الدرس جيدا كما حدث فى 6 ابريل خرجوا دون المعارضة والاخوان وكسبوا الجوله وهنالك الكثير القادم
- لك منى ارق التحيات فى انتظار الجديد

عبدالغنى منصور
06-04-2012, 04:58 PM
ده موضوع اخى مسكين

كان يتحدث فيه عن الزعيم الضرورة

وقلنا ان الاهم من الزعيم الضرورة ان تكن هنالك طرق مفتوحة لللتغيير حتى ما ان فشل من تولى يتغير

الاخوان والسلفييون لايعون الدرس

واخدوا مقلب كبير فى ابعاد حازم ابو اسماعيل واحتمال الشاطر كمان

تحياتى