PDA

عرض كامل الموضوع : حكاية خادمة.....



خالد الحربي
05-09-2003, 01:15 AM
لو أن الإنسان يختار قدره, لاختار لنفسه قدرا غيره, ولكن أي قدر كانت ستختاره حليمة غير قدر الخدمة في البيوت, هل كانت ستختار أن تكون طبيبة أو معلمة , أو ربما مضيفة طيران, أو على الأقل سيدة في بيتها وأميرة في مملكتها الصغيرة..؟



ولكنها وبكل ما تحمله الواقعية من اعتداء على الرغبات والأمنيات, وبكل ما يحمله الأسف من تشييع للأحلام والأفراح... وجدت حليمة نفسها خادمة في البيوت وهي لم تكمل عقدها الأول, في سن اللعب والمشاغبة سن الأحلام الكبيرة والآمال الواسعة, تغتصب منها طفولتها وتساق من قريتها, لترمى في أحضان حياة مليئة بالمتاعب والمفاجآت المؤلمة كانت نهايتها ضياع الفتاة ودمارها.

إلتقيتها عند باب العمارة التي كانت تشتغل في بأحد بيوتها, أتت تزور بعض الجيران الذين جمعتها بهم روابط الجيرة والعشرة, رغم ابتعادها مازالت تأتي مرة ومرة, ربما أيضا لشعورها بالحنين اتجاه بيت شهد أيام صباها الأولى, أيام البراءة والأمل رغم الألم.
كانت فرصة لأستجمع بعض الأفكار تفيدني في إنجاز هذه الورقة التي تتحدث عن خادمات البيوت. كانت تتحدث بعفوية وارتجالية, وكأنها تريد أن تخرج كل الأفكار دفعة واحدة, فهمت من كلامها أنها كانت تعيش في إحدى ضواحي مدينة مراكش, رفقة أبويها واخوتها, رغم الفقر والعوز ورغم الجوع والبرد كان حضن الأم الدافئ ينسيهم مرارة الأيام وقساوتها.

وفجأة قرر الأب إرسال حليمة إلى مدينة الدار البيضاء لتعمل كخادمة في البيوت, وهكذا كبرت الفتاة بين البيوت وبين الضرب والعنف والذل وفقدان الكرامة, إلى أن أصبحت متعودة على خدمة الناس وعلى قهر النفس والحط من الشخصية.
مرت الأيام بسرعة, وأصبحت حليمة ناضجة وأصبح كل شيء فيها ينطق بالحياة, وبعنفوان الشباب وبالأنوثة, وأصبح أرباب البيوت ينظرون إليها نظرة مغايرة, أصبحت هدفا لشهواتهم ورغباتهم, فكثيرا ما كانت تفاجأ بأشباح تزورها بالليل أو بيد ثقيلة توضع عليها خلسة أثناء النهار... إلا أن الفتاة أبت أن تسلم شرفها كما سلمت كرامتها...

وشاءت الأقدار أن تذهب حليمة للعمل في بيت رجل متزوج له ولد وبنت, وكانت زوجته طيبة إلا أنها كانت عاشقة للسفر وقليلا ما توجد بالبيت, وكان ( أخ السيد) ينتهز الفرصة في كل غياب ليداعب أفكار حليمة ويعدها بوعود لم يتحقق منها سوى إنجاب طفلتين غير شرعيتين.
الأولى تبنتها سيدة بالخارج ولا تعلم عنها شيئا لحد الساعة, والثانية مازالت تعيش معها مجهولة الأب والنسب يطاردها الأطفال بنظراتهم الذابحة وبكلماتهم القاتلة.
توفيت سيدة البيت إثر حادث مؤلم, فكان من الطبيعي أن يتزوج السيد خصوصا بعد سفر ابنيه إلى الخارج, تزوج من امرأة كان شرطها الوحيد لقبول الزواج, هو خروج حليمة من البيت.

تقول حليمة: ّ اضطررت أن أواجه الشارع," ما لقيت عليه لين" . اضطرت حليمة أن تواجه واقعا لا يحمل سوى الذئاب نهشوا لحمها وكرامتها وذبحوها بسكين كانت تحمله, مستغلين أمومتها ورغبتها في أن تعيش الطفلة في مستوى أفضل مما كانت هي فيه.
جاء الأول والثاني, واستغل الأول والثاني, وبقيت الخادمة- أقصد التي كانت خادمة- حيث هي, بدون كرامة, بدون شرف, لا تحمل من الدنيا سوى عبث الأيام ونسمات الصباح الأولى , وذكريات امرأة سكنت الأرض وطفلة ضائعة مثلها ومثل الأيام التي احتوتها...

البدويه
05-09-2003, 06:05 PM
يا مسكينه هالبنت
وبعدين كان كملت معروفها وانتبهت لنفسها ومشكور يا اخ خالد

البدويه

خالد الحربي
05-09-2003, 06:32 PM
اشكرك عيوني على مرورك للموضوع والتعليق فيه

wadei2005
05-09-2003, 06:52 PM
لاحول ولاقوة إلابالله العلي العظيم .

الدنيا فيها الخير وفيها الشر .

خالد الحربي
06-09-2003, 02:15 AM
تنوريك على الموضوع زادة نور
وتعليقك

جميل
ربي وفقك ويخليك عيوني

n0000000r
08-07-2006, 11:48 AM
لاحول ولا قوة الا بالله
يا رب لا تحوجنا الا لوجهك الكريم
الكثير من الدول العربيه تاعني الامرين من العوز المادي فهذه في الغرب وتلك في مصر و و و والله المستعان
اللهم اغننا بفضلك وجودك عمن سواك

نقــاء
08-07-2006, 05:32 PM
قصة فتاةٍ غدرتْهاَ الظروف فقادتْهاَ للرذيلة..

حكاية جميلة والأجمل الأسلوب الذي تم اتخاذُهُ في القصّ

شكرا على القصة يا خالد

عبدالهادي
08-07-2006, 06:33 PM
كل ميسر لما خلق لة

.................................

حليمة فتاة مثل كثير من الفتيات اللاتي يرمين بقارعة الطريق
دون ان ترف جفن والديها ان كانا موجودين معلومين
وان كانت اثر خطيئة فتلك هل الاعظم

وانماالنار من مستصغر الشرر ..............

والله اعلم بما تخفي الصدور