PDA

عرض كامل الموضوع : أنيس بن أبيه



مسكين شمس الدين
18-05-2009, 06:41 PM
ذكرنى ادعاء الكاتب أنيس منصور حول أهل المنصورة و انتمائهم للفرنسيين بقصة قديمة كانت تستخدم ضد الخليفة معاوية رضى الله عنه من قبل خصومه ، و فحواها أن معاوية بن أبي سفيان أراد أن يستميل زياد بن أبيه ــ و كان غير معروف الأب فى الجاهلية ــ ليستعين به على مناوئيه، و يمنعه من معاونة الحسن بن علي ، فما أبى زياد لجأ معاوية إلى الحيلة و ذكر ما كان من أمر أبيه ــ أبى سفيان ــ و أنه قال عن زياد أنه ابنه ، ثم أرسل زياد أنه سيقر بنسبته إلى أبيه و يصبح اسمه: زياد بن أبي سفيان ، فوافق زياد و قدم على معاوية الذي ولاه البصرة و الكوفة و لما لم يعجب هذا العمل السياسي خصوم معاوية هاجمه أحد الشعراء قائلا :
ألا أبلغ معاوية بن حرب مغلغلة عن الرجل اليمانى
أتغضب أن يقال أبوك عف وترضى أن يقال أبوك زانى؟
و وجه الشبه بين القصة و ادعاءأنيس منصور أن الرجل اختار لنفسه و أبناء مدينته أن يكونوا نتاج علاقة غير مشروعة مؤداها ما أشيع أنه ارتكب من قبل جنود حملة لويس التاسع الصليبية من اعتداء على نساء مدينة المنصورة ، و دلل على ادعائه بالصفات " الجميلة " التى يتميز بها أهل المنصورة من تلون فى العيون و بياض فى البشرة و تجعد فى الشعر ... إلخ ، و بالطبع فإن ذلك الادعاء على سخفه و إساءته و عدم استناده إلى دليل علمى أو تاريخى يعكس مدى تهافت بعض المثقفين المصريين فى محاولة إنكار عروبة مصر .
عن نفسى لا أنكر التعددية العرقية لتى يتميز بها الشعب المصرى و أعلم أن كثيرا من المصريين يفتخرون بأصولهم العربية أو التركية أو الشركسية أو الشامية ، لكنى لم أقابل يوما من يفتخر بانتمائه غير الشرعى لجهة لا تمت له بصلة بل و كثيرا ما كانت عدوا لوطنه ، و الإدعاء بأن إقليم ما له صلات عرقية بجهات خارج الوطن و خارج المنطقة العربية لا يعنى فقط مغالطة تاريخية و إنما يعنى أننا نفتح الباب أمام خطر " الأقلمة " الذى لم تعرفه مصر و تعانى منه كثير من دول المنطقة ، و لقد فات أنيس منصور أن كثيرا ممن جدووا عروبة مصر الثقافية فى القرن التاسع عشر لم يكونوا عربا ، فالبارودى و شوقى مجددا الشعر العربى كانا شركسيان و أما من عربوا المسرح فكانوا ما بين مارونى ــ مارون نقاش ــ و يهودى ـ يعقوب صنوع ــ و تركى ــ محمود تيمور ، بالاضافة إلى شخصيات لها دورها كجمال الدين " الأفغانى " و محمد عبده " الكردى " و عزيز المصرى " الشركسى " و غيرهم ، لكنها حمى إنكار عروبة مصر التى ألمت بكثير من الرءوس و الأقلام هذه الأيام ، و التى دفعت طه حسين فى النصف الاول من القرن العشرين لأن يدعى بأن مستقبل مصر ليس عربيا و لا إسلاميا و إنما متوسطيا و جعلته يدعى أنه ينتمى للعائلات اليونانية التى كانت تسكن صعيد مصر !!
بالنسبة لأهل المنصورة فقد كانوا على مستوى الحدث ، حيث بدأ كثير من مثقفيهم حملة شعبية لإسقاط تمثال أنيس المقام فى المنصورة ، فيما غضب طلاب جامعة المنصورة من تلك الادعاءات و قالوا إن الرجل لم يقدم للجامعة شيئا و اتهموه بأنه يُطلق على نفسه لقب «فيلسوف الفقراء» رغم أنه يعيش في شقة فاخرة على النيل و لم تعرف بطنه طعم الجوع .