PDA

عرض كامل الموضوع : 2 مقالات فى الحب, أعلم أيها الرجل مَن أنت!



dr. elramady
09-04-2010, 06:32 PM
2 مقالات فى الحب
قبل أن نكمل الكلام ونفصل الخطاب، أعلم أيها الرجل مَن أنت!
فقد خلقت قبلك موجودات، معدنها وأصلها أفضل منك وأعظم، ملائكة من نور، وجان من مارج من نار، ولقد صدق هذا الصوفي بكلمات بسيطة وبلهجة عامية ولَكْنة جنوبية حين جاء في القرن المنصرم وقال في مدينة الدانوب الأزرق في قلب أوروبا صاحبة المدنية والحضارة، مخاطبا اتباعة ومريديه وكاتب هذه السطور كان أحد الجالسين:" أنت طين، أصلك طين، تتزوج طين ـ اعتذر نيابة عنه للنساء ـ أنت تأكل من الطين: التفاحة التي تخرج من الطين، و تشرب ماء النيل ـ نسى أنه ولو للحظات قدم كزائر لفيينا مدينة الدانوب ـ الذي يسيل على الطين ".
ثم لخص مقولته:" فأنت طين عيشتك طين في طين"، ووصل إلى نتيجة لم أوافقه عليها، وأظن أن السادة أصحاب الطرق الصوفية يعلمونها جيدا، ولن أتبرع لترديدها لعدم قناعتي الشخصية بها.
وقد قصد قصة خلق آدم ـ عليه السلام ـ فقد تضافرت الأقوال والمنقولات، وملخصها: "جمع الله قبضة من تراب الارض ومزج الله التراب بالماء، فصار صلصالا من حمأ مسنون، تعفن الطين وانبعث منه رائحة، ابليس يعجب من هذا الصلصال، خلق الله تعالي آدم سواه بيديه ونفخ فيه من روحه فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة".
هذا ما كان يراه الناظر إليه من الملآئكة والجان، ولكن في قلبه حنين، وعلى لسانه أنين، وفي وجدانه رنين، فهو وجد ليخلد لم يوجد ليبقى زمنا وتضيع معالمة مع هطول الأمطار، ـ وهذه مناسبة طيبة أن نكتب نحن تاريخ الجالية في أوروبا بأيدينا نحن، فبيننا رجال عظماء وليس فقط عظام!, فهناك هاتف يؤرقه ليل نهار: ويلح عليه في السؤال: ماذا تفعل بمفردك أيها المسكين؟، كيف ترتشف قطرات العنب المصفى بشفتيك ولا تقوم بدورك الملقى على عاتقك مع غياب الونيس؟ يسألونه: كلٌ له زوج بهيج ما عداك، ألا تشتاق إلى الونيس الأليف؟ لتستريح فتقوم بدروك خير قيام. أسئلة سئلت في غيب الزمان، وسالف الدهور والازمان، اسئلة في ضمير الشاهد، الذي لم يرى حال الغائب، ولكنها بلوى القياس!
وفي لحظة غفا عنها الزمان، فالسِّنة والنوم صنوان لحالة الغياب القهري لعقل وإدراك يحتاج لقليل من الراحة ليواظب على العلم والعمل بما علم.
ولكنها غفوت الإنسان، فهو بعد مرور الثواني التي ينظر إليها على أنها طوال يغفو وينام، من التعب والارهاق، وعلى بساط الثرى يتمدد، وإن كانت يداه تصل للثريا، جاءت إليه كحلم وردي جميل في فجر التاريخ، هكذا تقول الروايات، فهو يحتاج لدفء وحنان، „نظرة رضا“ و „ لحظة حنان“ ليكمل المشوار، والعجب أن الرجل لا يتربى إلا بين أحشاء وأحضان ـ جنس آخرـ النساء ـ مرورا بأمه، فتطول فترة حضانته، فزوجته، سواء أكانت عشيقته أم فقط أم أولاده، ...... قالوا: "وراء كل رجل عظيم امرأة ... ، وتمام القول: امرأة أعظم منه، فلولاها ما صنعته عظيماً" هكذا ينسجم القول ويستقيم.
سؤال يطرح نفسه :“ كم من الزمان انتظر حتى يأتيه هذا الحلم الوردي، الأعمال العظيمة جلها كانت بنات أفكار الرجال، فكم أستغرق تنفيذ هذا الحلم.“
الأحلام السماوية، أحلام العظماء، أحلام الربانيين، لا تطول مع الزمان حتى تتحقق، لا تأخذ وقتاً طويلا، فقط تحتاج لرجل عظيم حتى ينفذها، لكن هناك صنف من الرجال في هذا الزمان ضن علينا بهم الرحمن، إنهم "الأسوة الحسنة" "القدوة" هؤلاء طراز خاص، نوع آخر من البشر وإن كان كلنا من آدم وآدم من تراب، نقرأ في التاريخ عن "الأنبياء والمرسلين"، ولأنهم قدوة ومثال يحتذى بهم جاء خلفهم في رتبة تالية عظماء الرجال، فماذا أنت قائل في رجلٍ، أجتمعت فيه الرجولة الأولى بكبريائها وشموخها ومجدها، وفي نفس اللحظة هو أول الأنبياء والمرسلين، رسالة خطيرة، مسؤولية عظيمة: الرجل الأول والنبي الأول، وأمامه أول النساء، لو تصور كل رجل منا أنه الرجل الأول في حياة زوجته ما هجرها، ما أرعبها، ما قسى عليها، ما لطمها، ما ضربها، ما جلدها كجلد الإبل، ما ضربها كضرب الحمير، ما أهانها كأهانة الكلب والخنزير ـ وإن كانت مخلوقات مثلك ـ ما امطتاها كمطية في الصحراء، لا ظل ممدود، ولا ماء بارد ولا قول كريم.
إنك الرجل الأول الذي خلعت فستان زفافها أمامه في "ليلة العمر" كما يقولون، والنساء ما خلعن ثيابا أمام أب أو أخ أو خال، ما تمنعت وتعففت وقالت لن تملك ناصية أمري، بل قالت كل النساء للرجل الأول في حياتها:" أنا لك وحدك"، عطرت لك الغرفة، فعطرتها بسباب، ومزجت قطرات الماء بقطرات ماء الورد لتروي ظمأك، جهزت لك الطعام لتسد جوعة معدتك، غسلت لك الثياب، لترتدي منها النظيف، رتبت لك العش، فرشت لك حنانها ودفء قلبها، بل مهدت نفسها لك كالفراش لتهدأ وتستريح، بعد كل هذا ما جزاؤها؟!
ولكننا سنتعلم من الرجل الأول:
كيف أنه وضع كلمات قاموس الحب الأول دون أن ينطق بكلمة واحدة،
الرجل الأول الذي وضع قواعد وأسس التعامل مع الجنس الآخر دون بروتوكول مدون،
الرجل الأول الذي استخدم الطبيعة النقية بكل ألوانها الزهية ليعبر عن كلمة واحدة "أحبك"، قالها على مسمعها، ولم يتركها تفكر كثيراً بل أردف مسرعا كالبرق، قائلا: " ... إلى الأبد"،
الرجل الأول والوحيد في حياتها، جعلها بحق أسعد مخلوقة على وجه البسيطة دون تكلف دون شقة هنا في بلاد اليورو ومسكن آخر هناك،
استخدم كافة الألوان في أجمل لوحة فنية خلدها التاريخ، رسمها لها، ولم نرى لها اثر حتى هذه اللحظة،
سكب قطرات العسل المصفى بين شفتيها، دون أن يذق حلاوته،
غمس رجليها حتى الكعبين في حليب الصباح الباكر خوفا على بشرتها وحفاظا على نضارتها،
ووضع الحنَّة الهندية بين ضفائرها ليكسب شعرها لمعانا وبهاءاً، فشعرها كان تاجها، وهو اهتم ملياً بهذا التاج، ثم غاص في أعماق المحيط مستخرجاً اللؤلؤ ليرصع التاج بحباته،
غنى لها أنشودة الهوى فهي ملكت عقله قبل فؤاده، فخاصت بين حنايا نفسيته، فهمته بسرعة البرق كما كان يتكلم معها وهو ظل كما هو، يتكلم كثيرا وهي تسمعه وتفهمه،
انها تحتاج منك أيها لرجل :
" نظرة رضا " و
" لحظة حنان".
يجلس منفردا بليل يفكر كيف يسعدها وهي وحيدته، كما قال لها من البداية:" سأجعلك اسعد مخلوقة على وجه البسيطة"
العجب أن السادة علماء الطبيعة يقولون بأنه عصر حجري، فليت العصر الحجري في العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة ظل حتى يوم صعود مركبة الفضاء إلى القمر وتفجير القنبلة النووية على رؤوس البشر فقتلت العاطفة البشرية بإسم العلم، وذبح الحب قربانا للتجارب.
..... وللحديث بقية
د. محمد الرمادي
فيينا على الدانوب الأزرق