PDA

عرض كامل الموضوع : سلطان العلماء .. بائع الأمراء !



د. محمد الرمادي
16-01-2011, 10:41 AM
سلطان العلماء " العز بن عبد السلام".
تربية العلماء ورجال المستقبل دور نساء أمة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم
... هكذا كانت علماء المسلمين كسلطان العلماء العز بن عبد السلام وهكذا اليوم علماء المسلمين إلا من رحم ربي فكان هذا هو حالنا يروي و

يقول السبكى : لقد رأى الشيخ أن المماليك يخضعون لحكم الرِّقة ، فبلغهم ذلك ، فعظم الخطب فيه ، واحتدم الأمر ، والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعاً ولا شراءً ولا نكاحاً ، وتعطَّلت مصالحهم بذلك ، وكان من جملتهم نائب السلطنة ، فاستشاط غضباً ، واجتمعوا وأرسلوا إليه ، فقال الإمام : نعقد لكم مجلساً ، ويُنادى عليكم لبيت مَالِ المسلمين ، ويجعل عتقكم بطريق شرعي ، فرفعوا الأمر إلى السلطان ، فبعث إليه فلم يرجع ، فجرت من السلطان كلمة فيها غِلْظَةٌ حاصلها الإنكار على الشيخ في دخوله في هذا الأمر وأنه لا يتعلق به ، فغضب الشيخ ، وحمل حوائجه على حمار ، وأركب عائلته على حمير أخرى ، ومشى خلفهم من القاهرة قاصداً الشام ، فلم يَصِلْ إلى نحو نِصْفِ بريد حتى لحقه غالب المسلمين ، لم تكن امرأة ، ولا صبى ، ولا رجل لا يأبه أن يتخلف ، ولاسيما العلماء والصلحاء والتجار وأنحاؤهم ، فبلغ السلطان الخبر ، وقيل له : متى راح ذهب ملكك قبله ، فرجع ، واتفقوا معه على أن ينادى على الأمر ، فأرسل نائب السلطنة بالملاطفة ، فلم يفْدِ فيه ، فانزعج النائب وقال : كيف ينادى علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض ؟!! والله لأَضْرِبَّنهُ بسيفي هذا ، فركب بنفسه في جماعة ، وجاء إلى بيت الشيخ ، والسيف مسلول في يده ، فطرق الباب ، فخرج وَلَدُ الشيخ ، فرأى من نائب السلطنة ما رأى ، فعاد إلى أبيه وشرح له الحال ، فما اكترث لذلك ولا تَغَير ، وقال : يا ولدى أبوك أقل من أن يُقتَل في سبيل الله ، ثم خرج ، وكأنه قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة ، فحين وقع بصره على النائب ، يبست يَدُ النائب ، وسقط السيف منها ، وارتعدت مفاصله ، فبكى وسأل الشيخ أن يدعو له ، وقال : يا سيدي خبِّرْنا اين تعمل ؟ قال العز : أنادى عليكم وأبيعكم ، قال : ففيم تصرف ثمننا ؟ قال : فى مصالح المسلمين ، قال : مَنْ يَقْبضْهُ ؟ قال العز : أنا . فتم له ما أراد ، ونادى على الأمراء واحداً واحدا ، وغالى في ثمنهم ، وقبضه ، وصرفه في وجوه الخير .