PDA

عرض كامل الموضوع : مقال رائع بعنوان " بحاجة الإصلاح ويحاربونه " ....................



الـنشمـــي بِيك
01-03-2011, 01:18 PM
لم أعتد نقل المواضيع ... لكن هذه المرة سأنقل مقال الأخت رانية الجعبري الرفيقة في تجمع أحرار الاردن ... وتصور فيه ما جرى يوم جمعة الغضب والإعتداء السافر على شباب الوطن الذين خرجوا مطالبين بالاصلاح وخاضوا معركتهم مع المجتمع اليائس وبلطجية النظام ...


كتبهارانية الجعبري ، في 18 شباط 2011 الساعة: 19:04 م



http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir//58222/files//2011/02/d8add8b3d98ad986d98a1-300x225.jpg (http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir//58222/files//2011/02/d8add8b3d98ad986d98a1.jpg)

اليوم وأمام الجامع الحسيني كنت أراقب عمان, مدينتي الحبيبة, أنصت لصمتها وأنا أتابع المصلين وهم يصطفون لأداء الصلاة, ألمح نظرة ألم منها وهي تراقب أحد الكادحين وهو يبيع الكرتون المقوى لمن يرغبون بالصلاة على الإسفلت بعشرة قروش.
من المؤكد أن هذا الرجل لم يحصل على الكرتون إلا من سلال المهملات الكبيرة المخصصة لنفايات المحلات التجارية, وظروفنا الاقتصادية في الأردن هي التي تدفعه لذلك.
أتمعن في عمان أكثر أراها وهي تمر بأنظارها على المصلين وهم يبادرون الشباب الذين يستعدون لمظاهرة بعد الصلاة بنظرة خوف, الكل هنا يحلم بتحسن الأوضاع الاقتصادية لكن دون أن يدفع الفاتورة التي يدفعها المعارضون الذين ينتمي إليهم هؤلاء الشباب.
أتفرس بالجميع, أرى هؤلاء الشباب وهم يقودون معركة مجتمعهم وفي الخلفية ترن في أذني سخرية أصحاب المحال التجارية من المظاهرة, على ما يبدو أن فكرتهم عن الحياة تتلخص في المأكل والملبس والمشرب, أما الكرامة فلا أعرف ما مقياسهم لها.
هؤلاء الشباب كانوا يدافعون عن الحياة الكريمة لأجلنا جميعاً, تواجدوا ليمنعوا الظلم من التمدد وهذا الظلم بدوره هو الذي ينتج الثورات التي تقلب الأنظمة وليس المظاهرات المنادية بالإصلاح.
وإن الرد على هؤلاء الشباب يكون بالإصلاح وليس بإرسال البلطجية, الذين جاءوا بصورة منظمة مريبة ليقولوا وجهة نظرهم لا بألسنتهم بل بالعصي والطوب والبرابيش, جاءوا بعنفهم ولم يرهبوا المتظاهرين بقدر ما"فضحوا" البلد وأساءوا لها, تماماً كالدب الذي أراد أن يحمي صاحبه فألقى الصخرة على رأسه.
يمكن لمن تفرس في أعين بعض الشباب الذين حضروا لإفساد لمظاهرة وكانوا سابقين للبلطجية بقليل أن يرى سذاجة وحرماناً سببتها الظروف المعيشية الصعبة, وحظوظهم المسروقة منعتهم من التعليم ومن الوعي ليدركوا أن هؤلاء الشباب إنما جاءوا ليطالبوا بمستقبل أفضل لنا جميعاً, ولعل شبيبة الأحزاب الذين حقق أغلبهم درجات علمية ويطالعون الكتب ليسوا بحاجة الإصلاح الاقتصادي أكثر من هؤلاء.
فمن المؤكد أن من سُلب حظه في التعليم بسبب ضيق الحال يحلم في أن يوفر ما حرم منه لابنه, وإن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تلاحق الشباب المتظاهرين وحدهم بل تلاحق أصحاب المحال التجارية الذين لا يخفون معاناتهم لمن يمر بهم, ومعاناتهم اليومية بسبب سوء الظروف الاقتصادية لا تقل أبداً عن معاناتهم المزعومة من مسيرات الجمعة التي يقولون أنها تؤثر على مبيعاتهم.
والمسيرات السابقة ومسيرة اليوم في الحسيني إنما كانت تنادي بإصلاح لصناعة مستقبل أفضل للجميع, ومن المؤكد أن المتأففين من المظاهرات في وسط البلد من أصحاب المحال التجارية والبسطات لهم الأحوج لهذا الإصلاح.

.. انتهى