Strict Standards: Static function vB_Route::getURL() should not be abstract in /home/yabdooc/public_html/board/vb/route.php on line 428
((( البـــهائية ))) ملف كامل مصور
المشاركات الأخيرة





+ إضافة موضوع جديد
عرض النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ((( البـــهائية ))) ملف كامل مصور

  1. #1
    تاريخ الانتساب
    21-10-2006
    المكان
    عروس البحر الابيض المتوسط
    مشاركات
    29
    مستوى السمعة
    0

    Thumbs up ((( البـــهائية ))) ملف كامل مصور


    بسم الله الرحمن الرحيم

    اخواني واخواتي اعضاء منتدى يابدوو

    سمعنا عن موضوع البهائية ومعظمنا تراوده علامات استفهام حولها


    وقد قمت بجمع اكثر من مقالة من الانترنت لتوضح هذة الامر

    ارجوا ان ننتفع بها جميعا

    اخوكم أمير الاسكندريه
    ============


    واحدة من العقائد الهدامة والديانات المنحرفة والتي تعاونت منذ بداياتها مع القوى الاستعمارية وعلى رأسها الصهيونية...إنها البهائية؛ في هذه الدراسة الموجزة سأحاول تسليط الضوء على البهائية ومن أراد التوسع فيمكنه مراجعة المصادر والمراجع المختلفة.



    النجمة التساعية الخاصة بهم

    النشأة والتأسيس

    لقد خرجت البهائية من رحم البابية الضالة المنحرفة أو بالأحرى انشقت عنها لتصبح دينا مستقلا ولا يتسع المجال لشرح فكرة البابية بالتفصيل إلا الطروحات الأساسية وما يتعلق بعلاقتها بالبهائية.

    تأسست البابية في إيران على يد الميرزا "علي بن محمد رضا الشيرازي"الذي ادّعى أنه باب الله وروّج له الروس على أنه هو المهدي المنتظر ثم وصل به الحال إلى ادعاء النبوة والرسالة مستغلا هو وأصدقاؤه من الروس جهل الناس بأحكام الإسلام، وبعد أن شاع أمر البابية قامت السلطات الإيرانية بالقبض على الشيرازي سنة 1847م وأودعته في السجن ولكن أتباعه ظلوا يترددون عليه في السجن وأخذوا يظهرون ما كانوا يكتمونه من أفكار على عامة الناس...في نهاية المطاف أعدم الشيرازي رميا بالرصاص أمام العامة رغم وساطات روسية وبريطانية للصفح عنه وذلك بعد تكرار تراجعه الظاهري عن أفكاره المسمومة وتزايد خطره على الناس كان ذلك في سنة 1849م-1265هـ والشيرازي لجأ إلى القوة وسفك الدماء ضد من أنكر عليه قوله وفعله وكانت إيران محكومة من قبل أسرة القاجار الشهيرة.

    وكان ممن انضم إلى دعوة الشيرازي مؤسس البابية شخص يدعى "حسين علي بن عباس بزرك" مؤسس البهائية.


    مؤسس البهائية وأسرته:

    ولد حسين علي بن عباس بزرك النوراني المازندراني(نسبة إلى قرية نور في منطقة مازندران الإيرانية) سنة 1817م-1233هـ، لأسرة يشغل أبناؤها وظائف حكومية مرموقة فوالد "حسين علي" كان يشغل منصبا هاما في وزارة المالية وأخوه الأكبر كان كاتبا في السفارة الروسية وزوج أخته الميرزا مجيد سكرتيرا لوزير الروسي في طهران!ونلاحظ أن أسرة حسين علي على علاقة وطيدة بالقوى الاستعمارية خاصة الروسية وكذلك البريطانية وكلاهما(الروس والإنجليز) لعبوا دورا في تقوية الدعوات المنحرفة والأفكار الضالة في سبيل سلخ الشعوب عن معتقداتها وجعلها تتقبل الاستعمار والاستعباد.

    رغم انضمام "حسين علي" لدعوة "الباب الشيرازي" فإن الأخير لم يعتبره من "حروف حي" وهم الأشخاص الذين يشكلون صفوة الزعامة لدعوة البابية الضالة مما دفع "حسين علي" إلى الحقد على "الباب" وتحين الفرص للسيطرة أو الانشقاق وهو ما حدث بالفعل.

    مؤتمر بدشت

    أثناء وجود "علي الشيرازي-الباب" في السجن قامت امرأة من أتباعه تدعى أم سلمى زرين تاج-ذات الشعر الذهبي بالفارسية- بتنظيم مؤتمر للبابية في صحراء بدشت الإيرانية سنة 1848م-1264هـ وكان الشيرازي قد منح هذه المرأة لقب "قرة العين" وعرفت بالخطابة وطلاقة اللسان والجمال الأخّاذ ولكنها كانت امرأة لعوبا وهذا الصنف من النساء تسعى وراءه الملل الضالة والمنحرفة، استباحت "قرة العين" ما حرمه الله من المتعة الحرام فطلقها زوجها وتبرأ منها أولادها!

    قبيل بدء المؤتمر في صحراء بدشت التقت "قرة العين" بحسين علي المازندراني وأعجب كل منهما بالآخر، وفي المؤتمر شربت الخمور واختلط الرجال بالنساء وارتكبت الفواحش وسادت الأجواء الخليعة وأعلنت "قرة العين" عن نسخ الشريعة الإسلامية وعندما احتج بعض الحاضرين طلع "حسين علي" على المؤتمرين وقرأ سورة الواقعة مفسرا إياها تفسيرا باطنيا مؤيدا لما جاءت به تلك الفاجرة (التي أعدمتها السلطات الإيرانية لاحقا) ومنحته لقب "بهاء الله" وقيل أنه هو من سمى نفسه بهذا الإسم وعرف بـ"البهاء أو البهاء حسين".

    النفي وتأسيس البهائية

    كان لحسين علي أخ يدعى "الميرزا يحيى" لقّبه الشيرازي بلقب "صبح الأزل" واعتبره من "حروف حي" وأوصى له بزعامة البابيين من بعده، واعتقل الشقيقان بعد اتهامهما بالضلوع في محاولة لاغتيال الشاه "ناصر الدين القاجاري" هذا الاعتقال تم بعد لجوء "حسين علي" إلى السفارة الروسية وحصوله على ضمانات بعدم إعدامه، وبعد ضغوطات ساهمت بها بريطانيا نفي "الميرزا يحيى" الزعيم الجديد للبابية مع أخيه "حسين علي" إلى بغداد.

    كان "حسين علي" يتحين الفرص لتكوين كيان خاص به فبدأ بتجميع الأتباع بعد ان أصبح نائبا لأخيه.

    طلبت السلطات الإيرانية من دولة الخلافة العثمانية طرد البابيين إلى منطقة بعيدة عن الحدود الإيرانية بسبب خطورتهم وتصديرهم لاضطرابات دموية في إيران فاستجابت السلطات العثمانية وأبعدوا إلى استانبول سنة 1279هـ - 1863م وهناك نسجوا العلاقات مع اليهود وبعد فترة قصيرة انتقلوا إلى أدرنة وبدأ "البهاء حسين" بتكوين معتقده الخاص به وبأتباعه والذي عرف بالبهائية، واستمر التنافس بينه وبين أخيه يحيى"صبح الأزل" وكلاهما ادعى أنه من وضع كتاب "الإيقان" الذي يبين ضلالاتهم واستمر التنافس بين "الأزليين" و"البهائيين" ووصل الأمر بحسين علي أن حاول قتل يحيى بالسم!

    إلى فلسطين


    ضريح الباب في حيفا.



    نفي "صبح الأزل" إلى قبرص، أما حسين علي فقد نفي إلى مدينة عكا الساحلية في فلسطين سنة 1285هـ - 1868م فاستقبل مع أتباعه استقبالا حافلا من قبل اليهود الذين دعموه بالمال وخالفوا فرمانات الباب العالي القاضية بفرض الإقامة الجبرية عليه وأسكنوه قصرا يعرف باسم "البهجة" وفي عكا واصل حسين علي أكاذيبه وادعاءاته حتى وصل به الحال إلى ادعاء الألوهية ووضع برقعا على وجهه لأنه لا يجوز لأي كان أن يطلع على بهاء الله!!

    وفي أواخر حياته أصيب بالجنون فحبسه ابنه عباس الذي عرف بلقب "عبد البهاء" حتى لا يراه الناس وتكلم باسمه إلى أن مات في (2ذي القعدة 1309هـ ـ1892م) وقيل أنه قتل على يد بعض البابيين فتولى ابنه "عباس أفندي" زعامة البهائيين.

    إلى حيفا

    انتقل عباس أفندي"عبد البهاء" إلى حيفا حيث بدء بالتملق لجميع الأديان فحضر الصلوات في المساجد والكنائس وواصل الارتباط بالصهيونية واستمر البهائيون حتى يومنا هذا بإظهار عقيدة وسلوكيات غير ما يبطنون فلهم من المعتقدات ما لا يظهر حتى في كتبهم المتداولة عملا بمبدأ "التقية".

    عقيدتهم وعباداتهم


    خط فني للفظة "يا بهاء الأبهى" , ويسمى ايضا بــ (الاسم الأعظم) عند البهائيين

    • يعتقدون أن كتاب "الأقدس " الذي وضعه البهاء حسين ناسخ لجميع الكتب السماوية بما فيها القرآن الكريم. • • يعتقدون بألوهية الفرد وبوحدة الوجود والحلول وأن لا انفصال بين اللاهوت والناسوت للبهاء ولهذا وضع برقعا على وجهه وجاء في كتاب "الأقدس": "من عرفني فقد عرف المقصود، ومن توجه إلي فقد توجه إلى المعبود*".

    • يقولون أن الوحي لا يزال مستمرا وبأن المقصود بكون محمد خاتم النبيين هو أنه زينة لأن الخاتم يزين الإصبع.

    • يصفون المسلمين بأوصاف قبيحة، جاء في كتاب "الإيقان":"وجميع هؤلاء الهمج والرعاع يتلون الفرقان(القرآن الكريم) في كل صباح، وما فازوا للآن بحرف من المقصود".

    • يحرمون ذكر الله في الأماكن العامة ولو بصوت خافت، جاء في كتاب "الأقدس": "ليس لأحد أن يحرك لسانه ويلهج بذكر الله أمام الناس، حين يمشي في الطرقات والشوارع".

    • يعتقدون بقدسية العدد 19 فالسنة 19شهرا والشهر 19 يوم. • يعتقدون أن القيامة مجيء البهاء في مظهر الله تعالى.

    • يقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس وبراهما وزرادشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس

    • لا يؤمنون بالجنة أو النار.

    • لا يؤمنون بالملائكة والجن.

    • لا يؤمنون بالحياة البرزخية بعد الموت بل يقولون أنها المدة بين سيدنا محمد والباب الشيرازي.

    • يحرمون الجهاد والحرب تحريما قطعيا ومطلقا وهذا أحد أسرار علاقتهم بالقوى الاستعمارية.كما أنهم يحرمون الخوض بالسياسة إلا للساسة، كما ان كتب البهاء تدعو للتجمع الصهيوني في فلسطين!

    • يقولون بصلب المسيح عليه السلام.

    • يبيحون المتعة الحرام للنساء، والزنا بالإكراه له عقوبة مالية فقط.

    • لا يعتقدون بالانتماء للوطن تحت دعوى وحدة الأوطان وكذلك يدعون إلى إلغاء اللغات والاجتماع على اللغة التي يقررها زعيمهم!

    • لهم تأويلات منحرفة وباطلة لآيات القرآن الكريم:-

    إذا الشمس كورت: يؤولونها بانتهاء الشريعة المحمدية ومجيء الشريعة البهائية !

    إذا العشار عطلت: يؤولونها بحمع الوحوش في حدائق الحيوانات في المدن!

    إذا النفوس زوجت: يؤولونها باجتماع اليهود والنصارى على دين البهاء!

    يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة:

    يؤولون الحياة الدنيا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والحياة الآخرة بالإيمان بالبهاء!

    أما عباداتهم فهي كعقيدتهم ضالة وغريبة عجيبة:-

    الصلاة: لا يبيحون الصلاة في جماعة إلا على الميت والصلاة عندهم ثلاث مرات هي الصبح والظهر والمساء في كل مرة ثلاث ركعات دون تحديد لكيفية معينة أما قبلتهم فهي نحو قصر البهجة في عكا ويكون الوضوء فقط للوجه واليدين بماء الورد وان لم يوجد فيقولون باسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات !

    الطهارة:لا يعتقدون بالنجاسة من الجنابة أو سواها لأنهم يعتقدون أن من اعتقد بالبهائية فقد طهر!

    الصوم:يكون تسعة عشر يوما في السنة وهي من 2-21 مارس/آذار الذي يعرف عندهم باسم شهر "العلاء" وهو من سن 11-42 من الشروق للغروب ويعفى منه الكسالى ومن يعملون أعمالا مرهقة وغيرهم!

    الزكاة:استبدلت بنوع من الضريبة تقدر بـ 19% من رأس المال تدفع مرة واحدة!

    الحج:هو للرجال دون النساء لقبر البهاء بقصر البهجة في عكا!

    العقوبات:ألغوها جميعا عدا الدية.
    الزواج:لواحدة أو اثنتين على الأكثر ويلمحون(بلا تصريح واضح) في بعض كتبهم إلى جواز زواج الشاذين كما أنه يحرم زواج الأرامل إلا بعد دفع دية معينة والأرمل يتزوج بعد 90 يوما والأرملة بعد 95 يوما ولم يبينوا سبب تحديد هذه المدة شأهم شأن بقية أصحاب المعتقدات المنحرفة.

    هذه بعض من عقائدهم وعباداتهم العجيبة الضالة التي لا يتسع المجال لسردها كلها ويجب لفت النظر أنهم يتبعون التقية في عقيدتهم فيظهرون خلاف ما يبطنون ولقد بين الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله ذلك في بعض دروسه وقال أن شعارهم:"احفظ مذهبك وذهبك وذهابك".

    علاقتهم بالصهيونية

    إن علاقة هذه الديانة(البهائية) بقوى الاستعمار والإمبريالية قديمة فكما بينا فإن البهاء حسين ينتمي إلى عائلة مرتبطة بروسيا ولقد بذلت روسيا وبريطانيا جهودا حثيثة لإخراجه من السجن بعد محاولة اغتيال الشاه ناصر الدين القاجاري.

    وكان من أشهر من فضح ارتباطهم بالصهيونية الكاتبة والمفكرة المصرية عائشة عبد الرحمن(بنت الشاطئ) وكما أسلفنا فإن القوى الاستعمارية تقرب منها الحركات التي تحرّم الجهاد والتي لا تؤمن بالمشاعر الوطنية كما هو حال البهائية.

    ورأينا كيف اتصل البهاء باليهود في تركيا وكيف احتفى به اليهود في عكا وأعدوا له قصر البهجة.

    أما ابنه عباس أفندي "عبد البهاء" فكان له مع قوى الاستعمار والصهيونية حكاية من المودة والتعاون فعباس استقبل الجنرال اللنبي بعيد سقوط فلسطين بحرارة وحصل على لقب"سير" ومنح عددا من الأوسمة الرفيعة، وعباس هذا حضر المؤتمرات الصهيونية وكان من أقواله التي يؤيد فيها حق اليهود في التجمع في أرض فلسطين:"وفي زمان ذلك الغصن الممتاز، وفي تلك الدورة سيجتمع بنو إسرائيل في الأرض المقدسة، وتكون أمة اليهود التي تفرقت في الشرق والغرب والجنوب والشمال مجتمعة"!وبعد عباس أفندي تولى زعامتهم صهيوني أمريكي يدعى "ميسون" ولقد عقدوا مؤتمرا لهم سنة 1968م في فلسطين المحتلة وجاءت قرارات ذلك المؤتمر موائمة للأفكار والرؤى الصهيونية.

    أماكن تواجدهم

    انحسر وجودهم في مصر التي كانوا قد افتتحوا بها محافل خاصة بهم وصدر قرار جمهوري سنة 1960 يحمل رقم 263يقضي بإغلاق تلك المحافل والمراكز ولم يعد لهم في مصر وجود يذكر، وفي العراق انحسر وجودهم وحتى الدار التي أقام بها البهاء حسين بعد نفيهم من العراق اشتراها مسلمون ورغم أن البهائيين حاولوا شراءها بمبالغ مالية ضخمة إلا أن المسلمين أبوا بيعها لهم، لهم وجود في بعض مناطق إيران وتقوم الولايات المتحدة وأوروبا بين الفينة والأخرى بإثارة قضيتهم تحت مسمى حقوق الإنسان وحرية المعتقد وهم يقولون إن الحكومة في طهران تضطهدهم ومن حيث العدد فإن إيران أكبر تجمعاتهم، لهم وجود بسيط في سوريا وفي فلسطين، إلا أن أهم وجود لهم هو في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يبلغ عددهم 2مليون ينتسبون إلى 600 جمعية منها حركة شبابية مقرها نيويورك تسمى " قافلة الشرق والغرب " وأكبر معبد لهم في العالم موجود في شيكاغو ويدعى "مشرق الأذكار"، ورغم قلة عددهم إلا أن لهم ممثلا في الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختلفة مثل اليونيسيف واليونسكو* وغيرها.

    أبرز الشخصيات

    أسسها الميرزا علي محمد رضا الشيرازي الملقب بالباب 1235_1266 ( 1819 _ 1850 م ) .
    وسبق الحديث عنه

    - قرة العين

    واسمها الحقيقي أم سلمى ولدت في قزوين سنة 1231 ه* أو 1233 ه* أو 1235 ه* للملا محمد صالح القزويني أحد علماء الشيعة ودرست عليه العلوم ومالت إلى الشيخية بواسطة عمها الأصغر الملا علي الشيخي وتأثرت بأفكارهم ومعتقداتهم ، ثم رافقت الباب في الدراسة عند كاظم الرشتي بكربلاء حتى قيل إنها مهندسة أفكاره. - في رجب 1264 ه* اجتمعت مع زعماء البابية في مؤتمر بيدشت وكانت خطيبة القوم ومحرضة الأتباع على الخروج في مظاهرات احتجاج على اعتقال الباب ، وفيه أعلنت نسخ الشريعة الإسلامية . - اشتركت في مؤامرة قتل الشاه ناصر الدين القاجاري فقبض عليها وحكم بأن تحرق حية ولكن الجلاد خنقها قبل أن تحرق في اول ذي القعدة 1268 ه* الموافق 1852 م .
    - الميرزا يحي علي :
    أخو البهاء والملقب بصبح أزل ، أوصى له الباب بخلافته وسمي أصحابه بالأزليين فنازعه أخوه الميرزا حسين البهاء في الخلافة ثم في الرسالة والإلهية وحاول كل منهما دس السم لأخيه . ولشدة الخلافات بينهم وبين الشيعة تم نفيهم إلى أدرنة بتركيا في عام 1863 م حيث كان يعيش اليهود ، ولاستمرار الخلافات بين أتباع صبح أزل وأتباع البهاء نفى السلطان العثماني البهاء واتباعه مع بعض اتباع أخيه إلى عكا ونفى صبح أزل مع اتباعه إلى قبرص حتى مات ودفن بها في 29 إبريل 1912 م صباحاً عن عمر يناهز 82 عاما أوصى بالخلافة لابنه الذي تنصر وانفض من حوله الأتباع .
    - الميرزا حسين علي

    الملقب بهاء الله المولود 1817م نازع أخاه خلافة الباب وأعلن في بغداد أمام مريديه انه المظهر الكامل الذي أشار إليه الباب وانه رسول الله الذي حلت فيه الروح الإلهية لتنهي العمل الذي بشر به الباب وان دعوته هي المرحلة الثانية في الدورة العقائدية . - حاول قتل أخيه صبح أزل ، وكان على علاقة باليهود في أدرنة بسالونيك في تركيا والتي يطلق عليها البهائيون أرض السر التي ارسل منها إلى عكا فقتل من أتباع أخيه صبح أزل الكثير ، وفي عام 1092 م قتله بعض الأزليين ودفن بالبهجة بعكا وكانت كتبه تدعو للتجمع الصهيوني على أرض فلسطين .

    - عباس أفندي :



    الملقب ب*ـ عبد البهاء ولد في 23 مايو 1844 م نفس يوم إعلان دعوة الباب ، أوصى له والده البهاء بخلافته فكان ذا شخصية جادة لدرجة أن معظم المؤرخين يقولون بأنه : لولا العباس لما قامت للبابية والبهائية قائمة ، ويعتقد البهائيون أنه معصوم غير مشرع ، وكان يضفي على والده صفة الربوبية القادرة على الخلق . - زار سويسرا وحضر مؤتمرات الصهيونية ومنها مؤتمر بال 1911 م وحاول تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الصهيونية ، كما استقبل الجنرال اللنبي لما أتى إلى فلسطين بالترحاب لدرجة أن كرمته بريطانيا بمنحه لقب سير فضلاً عن أرفع الأوسمة الأخرى . - زار لندن وأمريكا وألمانيا والمجر والنمسا والإسكندرية للخروج بالدعوة من حيز الكيان الإسلامي فأسس في شيكاغو أكبر محفل للبهائية ، رحل إلى حيفا 1913 م ثم إلى القاهرة حيث هلك بها في 1921 م / 1340 ه* بعد أن نسخ بعض تعاليم أبيه وأضاف إليها من العهد القديم ما يؤيد أقواله .

    - شوقي أفندي :

    خلف جده عبد البهاء وهو ابن الرابعة والعشرين من العمر في عام 1921 م / 1340 ه* وسار على نهجه في إعداد الجماعات البهائية في العلم لإنتخاب بيت العدالة الدولي ، ومات بلندن بأزمة قلبية ودفن بها في أرض قدمتها الحكومة البريطانية هدية للطائفة البهائية .
    - في عام 1963 م تولى تسعة من البهائيين شؤون البهائية بتأسيس بيت العدالة الدولي من تسعة أعضاء أربعة من أمريكا ، واثنان من إنجلترا وثلاثة من إيران وذلك برئاسة فرناندو سانت ثم تولى رئاستها من بعده اليهودي الصهيوني ميسون الأمريكي الجنسية.
    أماكن العبادة



    مشرق الأذكار في الهند يتلقى مايزيد عن 4 ملايين زائر سنويا (حوالي 13 الف في اليوم)



    مقام المبشر الباب



    مقام بهاء الله



    بيت العدل الأعظم



    الصلاة عند البهائيين انفرادية ويقوم بها الشخص عادة في البيت ولاتمارس صلاة الجماعة إلا في دفن الميت. ويجتمع البهائيون للمشاركة في قراءة الأدعية والمناجاة أو للمشاورة بصورة منتظمة إما في البيوت أو في الأماكن العامة أو في ابنية خاصة لهذه الاغراض. ويوجد ايضا في الوقت الحاضر دور عبادة تسمى بمشارق الأذكار (عددها الحالي سبعة والثامن تحت الانشاء), وهي ابنية مخصصة للعبادة ولها ملحقات مخصصة للمشاريع الخيرية. ومع ان مشارق الأذكار هذه تختلف من حيث التصميم والشكل إلا ان لكل منها قبة وتسعة جوانب وتسعة مداخل مفتوحة للجميع من كل الأديان.


    رأي علماء المسلمين بالبهائية

    يجب أن يكون معلوما أن البهائية دين مستقل وليست فرقة أو مذهبا كما يروج البعض وقررت المحكمة الشرعية العليا في مصر سنة 1925م أن الدين البهائي دين مستقل عن الدين الإسلامي وقد أفتى علماء السنة والشيعة بكفر هؤلاء وبطلان عقائدهم

    فعلماء السنة أمثال د.محمد سعيد رمضان البوطي ود.يوسف القرضاوي والشيخ محمد متولي شعراوي ومشيخة الأزهر الشريف وعلماء السعودية والعراق واليمن وفلسطين قرروا أن البهائيين كفرة لا يزوَّجون ولا يتزوج منهم ولا يحل أكل ذبيحتهم ولا يدفن موتاهم في مقابر المسلمين

    فتوى دار الإفتاء بالأزهر :

    " بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:


    فالبهائية فرقة مرتدة عن الإسلام، لا يجوز الإيمان بها، ولا الاشتراك فيها، و لا السماح لها بإنشاء جمعيات أو مؤسسات، وذلك لأنها تقوم على عقيدة الحلول، وتشريع غير ما أنزل الله، وادعاء النبوة، بل والألوهية، وهذا ما أفتى به مجمع البحوث الإسلامية في عهد الشيخ جاد الحق، وأقره المجمع الحالي .


    يقول فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق – رحمه الله :
    .. والبابية أو البهائية فكر خليط من فلسفات وأديان متعددة، ليس فيها جديد تحتاجه الأمة الإسلامية لإصلاح شأنها وجمع شملها، بل وضُح أنها تعمل لخدمة الصهيونية والاستعمار، فهي سليلة أفكار ونحل ابتليت بها الأمة الإسلامية حربا على الإسلام وباسم الدين " ا.هـ .



    فتوى الشيخ ابن باز في البهائية :

    سئل فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - مفتي المملكة السعودية سابقا عن: الذين اعتنقوا مذهب ( بهاء الله) الذي ادعى النبوة، وادعى أيضا حلول الله فيه، هل يسوغ للمسلمين دفن هؤلاء الكفرة في مقابر المسلمين ؟


    فأجاب: إذا كانت عقيدة البهائية كما ذكرتم فلا شك في كفرهم وأنه لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين؛ لأن من ادعى النبوة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو كاذب وكافر بالنص وإجماع المسلمين ؛ لأن ذلك تكذيب لقوله تعالى:{ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } ، ولما تواترت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خاتم الأنبياء لا نبي بعده، وهكذا من ادعى أن الله سبحانه حال فيه، أو في أحد من الخلق فهو كافر بإجماع المسلمين؛ لأن الله سبحانه لا يحل في أحد من خلقه بل هو أجل وأعظم من ذلك، ومن قال ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين، مكذب للآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق العرش، قد علا وارتفع فوق جميع خلقه، وهو سبحانه العلي الكبير الذي لا مثيل له، ولا شبيه له، وقد تعرَّف إلى عباده بقوله سبحانه: { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } ( الأعراف: 54 ) .. وهذا الذي أوضحه لك في حق الباري سبحانه، هو عقيدة أهل السنة والجماعة التي درج عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام، ودرج عليها خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودرج عليها خلفاؤه الراشدون وصحابته المرضيون والتابعون لهم بإحسان إلى يومنا هذا.


    هذه باختصار معالم الديانة البهائية الضالة الكافرة نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا إنه هو العليم الحكيم.

    --------------------------------------
    المصادر والمراجع:

    • موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة.

    • فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام/غالب عواجي

    • عائشة عبد الرحمن(بنت الشاطئ)-قراءة في وثائق البهائية

    • شبكة إسلام أون لاين والعديد من مواقع الوب المتخصصة.

    • البهائية...انحراف وارتباط بالصهيونية للكاتب الفلسطيني سري سمور

    • البهائية ...تاريخها وأفكارها نقلا عن الشبكة الإسلامية

    • مادة عليمة من موقع كشف الشبهات

  2. #2
    تاريخ الانتساب
    17-08-2003
    المكان
    ياويل اهل نجد لو يدرون* الخبز يعطى للبعارين
    مشاركات
    3,931
    مستوى السمعة
    19

    ما شاء الله عليك


    مجهود يستحق الثناء


    بارك الله بك

    موضع متكامل

    اخوك


    يزيد الدمام
    من قال فيني عيب والله ظلمني ××××× فيني ثمان عيوب والتاسع الطيب ×××××
    العاشر ليا من رفـيقي زهمني ××××× اسوق له عمري واسوق المواجيب ×××××

    تكفون
    الكيبورد عطلان وقد تجد تكرار او حذف لبعض الحروف في المواضيع أو الردود فغض الطرف...
    [/SIZE]


  3. يسلمو عالموضوع مجهود تشكر عليه

    لكن ما قول الا الله يهدي الجميع ويثبتنا على دينه


  4. جهد تشكر علية عزيزي

    وثبتك الله على الحق
    ابوهوازن
    ـــــــــــــــــــــــ




  5. المبادئ التي اعلنها حضره بهاء الله


    [لا يمكن التعريف بالمبادئ والتعاليم والأحكام التي أمر بها حضرة بهاء الله في العُجالة التي يفرضها الحيز المحدود لهذه الصفحات، ولكن يكفي أن يتعرّف القارئ - مؤقتاً - على بعض الدعائم الأساسية التي يقوم عليها الدين البهائي وتتناول تفصيلها تعاليمه وأحكامه، حتى يتسنّى له أن يلمس بنفسه مدى قدرتها على إبراء العالم من علله المميتة، ويرى بعينه النور الإلهي المتشعشع من ثناياها، فتتاح لمن يريد المزيد من البحث والتحرّي أن يواصل جهوده في هذا السبيل.

    وأول ما يسترعي الانتباه في المبادئ التي أعلنها حضرة بهاء الله طبيعتها الروحانية البحتة، فهي تأكيد بأن الدين ليس مجرد نعمة سماوية فحسب، بل هو ضرورة لا غِنى عنها لاطمئنان المجتمع الإنساني واتحاده وهما عماد رُقيّه مادياً وروحانياً*. وفي ذلك يقول حضرة بهاء الله: "إن الدين هو النور المبين والحصن المتين لحفظ أهل العالم وراحتهم، إذ أن خشية الله تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر"١ كما يتفضل أيضاً في موضع آخر: "لم يزل الدين الإلهي والشريعة الربانيّة السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيّر الاتحاد وإشراقه*. ونموّ العالم وتربية الأمم، واطمئنان العباد وراحة من في البلاد منوط بالأصول والأحكام الإلهية"٢.

    ولكن القدرة والحيوية والإلهام التي يفيض بها الدين على البشر لا يدوم تأثيرها في قلوبهم إلى غير نهاية، لأن القلوب البشرية بحكم نشأتها خاضعة لناموس الطبيعة الذي لا يعرف الدوام بدون تغيير. وقد ذكر سبحانه وتعالى في مواضع عدة من القرآن الكريم قسوة قلوب العباد من بعد لينها لكلماته كما جاء في سورة الحديد مثلاً: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ"٣.

    فَبدارُ الناس إلى الاستجابة لأوامر الله محدّد بأمد معيّن، تقسوا قلوبهم من بعده وتـتحجّر فتضعف استجابتها لكلمة الله وبالتالي لإسلام الوجه إليه، فينتشر الفساد إيذاناً بحين الكَرَّةِ. فَتَعاقُبُ الأديان ليس مجرد ظاهرة مطّّردة فحسب، بل هي تجديد متكرّر للرباط المقدس بين الإنسان وبارئه، وتجديد للقوى التي عليها يتوقف تقدّمه، وتجديد للنّهج الذي يضمن بلوغه الغاية من خلقه، فهو بمثابة الربيع الذي يجدّد عوده المنتظم نضرة الكائنات،* ولذا يصدق عليه اسم البعث الذي يُطلقُ الطاقة الروحانيّة اللازمة لنماء المواهب الكامنة في الوجود الإنساني. وفي هذا المعنى يتفضل حضرة بهاء الله: "هذا دين الله من قبل ومن بعد مَن أراد فليقبل ومَن لم يرد فإن الله لغنيّ عن العالمين"٤.

    فتجديد الدين إذاً، سُنّة متواترة بانتظام منذ بدء النشأة الأولى، وهو تجديد لأن أصول الرسالات السماوية ثابتة وواحدة، وكذلك غاياتها ومصدرها، ولكن أحكامها هي العنصر المتغيّر وفقاً لمقتضى الحاجة في العصر الذي تظهر فيه، لأن مشاكل المجتمعات الإنسانية تتغير، ومدارك البشرية تنمو وتتبدل، ولا بد من أن يواجه الدين هذا التغيير والتبديل فيحل مشاكل المجتمع ويخاطب البشر بحسب نمو مداركهم، وإلاّ قَصَّرَ عن تحقيق مهامه. ‬فما جاء به الأنبياء والرسل كان بالضّرورة على قدر طاقة الناس في زمانهم وفي حدود قدرة استيعابهم، وإلاّ لما صلح كأداة لتنظيم معيشتهم، والنهوض بمداركهم في التقدم المتواصل نحو ما قَدَّرهُ الله لهم.

    والمتأمل في دراسة الأديان المتتابعة بدون تعصّب يرى في تعاليمها السامية خطة إلهية تتضح معالمها على وجه التدريج، غايتها توحيد البشر. فالواضح في تعاليم الأديان المختلفة سعيها المتواصل لتقارب البشر وتوحيد صفوفهم على مراحل متدرجة وفقاً للإمكانيات المتوفرة في عصورهم. ولهذا فإن المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم الدين البهائي هو وحدة الجنس البشري قاطبة؛ اتحاد لا يفصمه تعصّب جنسي أو تعصّب ديني أو تعصّب طائفي أو تعصّب طبقي أو تعصّب قومي، وهذا في نظر التعاليم البهائية أسمى تعبير للحب الإلهي، وهو في الواقع أكثر ما يحتاجه العالم في الوقت الحاضر*.

    ولكن لا يمكن تحقيق هذا الركن الركين لسلام البشرية ورخائها وهنائها إلاّ بقوة ملكوتية، ومَدَدٍ من الملأ الأعلى مُؤيَّدٍ بشديد القوى، لأنه هدف يخالف المصالح المادية التي يهواها الإنسان ويسعى إليها بحكم طبيعته، وكلّها مصالح متباينة ومتضاربة ومؤدّية إلى الاختلاف والانقسام. وقد نبّه حضرة عبد البهاء إلى التزام البهائيين بهذا المبدأ بقوله: "إن البهائي لا ينكر أي دين، وإنما يؤمن بالحقيقة الكامنة فيها جميعاً، ويفدي نفسه للتمسك بها، والبهائي يحب الناس جميعاً كأخوته مهما كانت طبقتهم أو جنسهم أو تبعيّـتهم، ومهما كانت عقائدهم وألوانهم سواء أكانوا فقراء أم أغنياء، صالحين أم طالحين".‬

    ولو أعدنا قراءة التاريخ وتفسير أحداثه بمعايير روحانية لتَحَقَّقَ لنا أن هذا الهدف لم يهمله الرسل السابقون، وإنما اقتضت ظروف أزمنتهم تحقيق أهداف كانت حاجة البشرية لها أكبر في عصورهم، والاكتفاء بالتمهيد للوحدة الإنسانية انتظاراً لحين توفر الوسائل المادية والمعنوية لتحقيقها. وقد وَحّدت تعاليم السيد المسيح بين المصريين والأشوريين وبين الرومان والإغريق بعد طول انقسام وعديد من الحروب المهلكة. كما وَحّدت تعاليم الإسلام بين قبائل اتخذت من القتال وسيلة للكسب، وجمعت أقواماً متباينة مآربها، مختلفة حضاراتها، متنوعة ثقافاتها، متعددة أجناسها؛ من عرب وفرس وقبط وبربر وأشوريين وسريان وترك وأكراد وهنود وغيرها من الأجناس والأقوام*.

    وهكذا تهيأت بالتدريج الوسائل والظروف لكي تُشيِّدَ التعاليم البهائية الاتّحاد الكامل الشامل للجنس البشريّ بأسره في هذا العصر الذي يستعصي فيه التوفيق بين ثقافات وحضارات الشرق والغرب، ويقدم توحيدهما تحدّياً أعظم من التحديات التي اعترضت سبيل توحيد الأمم في العصور السالفة*.

    ألا يذكرنا التوافق بين ظهور رسالة حضرة بهاء الله والتغيير الذي شمل أوضاع العالم بالتغييرات الجَذرِيَةِ التي حقّقتها الرسالات الإلهية السابقة في حياة البشر؟ ألا يدعونا هذا التوافق إلى التفكير في الرباط الوثيق بين الآفاق الجديدة التي جاءت في رسالة حضرة بهاء الله وبين التفتّح الفكري والتقدم العلمي والتغيير السياسي والاجتماعي الذي جدّ على العالم منذ إعلان دعوته؟

    ومهما بدت شدة العقبات وكثرتها فقد حان يوم الجمع بعد أن أعلن حضرة بهاء الله: "إن ربّكم الرحمن يحبّ أن يرى مَن في الأكوان كنفس واحدة"٥، ويتميز المجتمع البهائي العالمي اليوم بالوحدة التي تشهد لهذا الأمر والتي جمعت نماذج من كافة الأجناس والألوان والعقائد والأديان والقوميات والثقافات وأخرجت منها خلقاً جديداً، إيذاناً بقرب اتحاد البشرية وحلول السلام والصلح الأعظم، إنها المحبة الإلهية التي تجمع شتات البشر فينظر كل منهم إلى باقي أفرادها على أنهم عباد لإله واحد وهم له مسلمون. إنّ فطرة الإنسان التي فطره الله عليها هي المحبة والوداد، والأخوة الإنسانية منبعثة من الخصائص المشتركة بين أفراد البشر، فالإنسانية بأسرها خلق إرادة واحدة، وقد خرجت من أصل واحد، وتسير إلى مآل واحد، ولا وجود لأشرار بطبيعتهم أو عصاة بطبعهم، ولكن هناك جهلة ينبغي تعليمهم، وأشقياء يلزم تهذيبهم، ومرضى يجب علاجهم. حينئذ تنتشر في الأرض أنوار الملكوت، ويملأها العدل الإلهيّ الموعود*.

    كان الاتحاد دائماً هدفاً نبيلاً في حدّ ذاته، ولكنه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان*. فالمشاكل التي تهدّد مستقبل البشريّة مثل: حماية البيئة من التلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، والحاجة الماسة إلى مشروعات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتطرف اللذين يهددان بالقضاء على الحريّات والحياة الآمنة، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذّر علاجها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص يقوم على أسس من الوفاق والاتحاد على الصعيد العالمي، وهذا ما أوجبه حضرة بهاء الله: "يجب على أهل الصفاء والوفاء أن يعاشروا جميع أهل العالم بالرَّوح والرّيحان لأن المعاشرة لم تزل ولا تزال سبب الاتحاد والاتفاق وهما سببا نظام العالم وحياة الأمم*. طوبى للذين تمسّكوا بحبل الشفقة والرأفة وخلت نفوسهم وتحرّرت من الضغينة والبغضاء"٦.

    علّمنا التاريخ،* وما زالت تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤان الخصومة والضغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السلاح ونشر لواء الصلح والصلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسيطرة والاستغلال، إلا بالاعتصام بتعاليم إلهية وتشريع سماوي تهدف أحكامه إلى تحقيق هذه الغايات، و‬من خلال نظام عالمي بديع يرتكز على إرساء قواعد الوحدة الشاملة لبني الإنسان وتوجيه جهوده إلى المنافع التي تخدم المصالح الكلية للإنسانية*.

    وفي الحقيقة والواقع أَنَّ حسنَ التفكيرِ والتدبيرِ مساهمان وشريكان للهداية التي يكتسبها الإنسان من الدين في تحقيق مصالح المجتمع وضمان تقدّمه. فإلى جانب التسليم بأن الإلهام والفيض الإلهي مصدر وأساس للمعارف والتحضّر، لا يجوز أن نُغفِل دور عقل الإنسان أو نُبخّس حقّه في الكشف عن أسرار الطبيعة وتسخيرها لتحسين أوجه الحياة على سطح الأرض، فهو من هذا المنظور المصدر الثاني للمعارف اللازمة لمسيرة البشرية على نهج التمدّن، والتعمّق في فهم حقائق العالم المشهود*.

    وقد تعاون العلم والدين في خلق الحضارات وحلّ مشاكل ومعضلات الحياة*، وبهما معاً تجتمع للإنسان وسائل الراحة والرخاء والرقي ماديّاً وروحانيّاً*. فهما للإنسان بمثابة جناحي الطير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. أما إذا مال الإنسان إلى الدين وأهمل العلم ينتهي أمره إلى الأوهام وتسيطر على فكره الخرافات، وعلى العكس إذا نحا نحو العلم وابتعد عن الدين، تسيطر على عقله وتفكيره ماديّة مفرطة، ويضعف وجدانه*، مع ما يجرّه الحالان على الإنسانية من إسفاف وإهمال للقيم الحقيقية للحياة. ولعلّ البينونة التي ضاربت أطنابها بين الفكر الديني والتفكير العلمي هي المسؤول الرئيس عن عجز كليهما عن حسن تدبير شؤون المجتمع في الوقت الحاضر.

    لقد وهب الله العقل للإنسان لكي يحكم به على ما يصادفه في الحياة فهو ميزان للحكم على الواقع، وواجب الإنسان أن يوقن بصدق ما يقبله عقله فقط، ويعتبر ما يرفضه عقله وهماً كالسراب يحسبه الناظر ماء ولكن لا نصيب له من الحقيقة. أما إذا دام الإصرار على تصديق ما يمجّه العقل فما عساها تكون فائدة هذه المنحة العظمى التي منّ الله بها على الإنسان وميّزه بها عن الحيوان. فكما أن الإنسان لا يكذّب ما يراه بعينيه أو ما يسمعه بأذنيه فكذلك لا يسعه إلاّ أن يصدّق بما يعيه ويقبله عقله. والحقّ أن العقل يفوق ما عداه من وسائل الإدراك فكل الحواس محدودة في قدراتها بالنسبة للعقل الذي لا تكاد تحدّ قدراته حدود، فهو يدرك ما لا يقع تحت الحواس ويرى ما لا تراه العين وينصت لما لا تصله إلى سمعه الآذان، ويخرق حدود الزمان والمكان فيصل إلى اكتشاف ما وقع في غابر الأزمان ويبلغ إلى حقائق الكون ونشأته والناموس الذي يحكم حركته. ومن الحق أن كل ما عرفه الإنسان من علوم وفنون واكتشافات وآداب هي من بدع هذا العقل ونتاجه. أفلا يكفي عذراً إذن لمن ينكرون الدين في هذه الأيام أن كثيراً من الآراء الدينية التي قال بها المفسرون القدماء مرفوضة عقلاً، ومناقضة للقوانين العلمية والقواعد المنطقية التي توصل إليها العقل؟

    والمبدأ المرادف للمبدأ السابق هو مسئولية الإنسان في البحث عن الحقيقة مستقلاً عن آراء وقناعات غيره، وبغض النظر عن التقاليد الموروثة والآراء المتوارثة عن السلف والقدماء مهما بلغ تقديره لمنزلتهم ومهما كانت مشاعره بالنسبة لآرائهم. وبعبارة أخرى يسعى لأن تكون أحكامه على الأفكار والأحداث صادرة عن نظر موضوعي نتيجة لتقديره ورأيه تبعاً لما يراه فيها من حقائق. إن الاعتماد على أحكام وآراء الغير تَسبّبَ في الإضرار بالفكر الديني والتفكير العلمي وملكة الإبداع في كثير من الأمم، فإحباط روح البحث والتجديد التي نعاني منها اليوم كانت نتيجة التقليد الأعمى واتباع ما قاله السلف والتمسك بالموروث بدون تدقيق في مدى صحته أو نصيبه من الحقيقة أو اختبار أوجه نفعه*.

    فواجبنا اليوم أن نتحرّى الحقيقة ونترك الخرافات والأوهام التي تشوب كثيراً من تصورات ومفاهيم وتفاسير السلف في مختلف الميادين وعلى الأخص فيما يتعلق بالمعتقدات والتفاسير الدينيّة. لقد خلق الله العقل في الإنسان لكي يطلع على حقائق الأشياء لا ليقلد آباءه وأجداده تقليداً أعمى. وكما أن كل من أُوتِيَ البصر يعتمد عليه في تبيّن الأشياء، وأن كل من أُوتِيَ السمع يعتمد عليه في التمييز بين الأصوات، فكذلك واجب كل من أُوتِيَ عقلاً أن يعتمد عليه في تقديره للأمور ومساعيه لتحري الحقيقة واتباعها. وذلك هو النصح والتوجيه الإلهي حيث قال تعالى: "وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمَعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهِ مَسْئُولاً"٧‬.

    وإهمال المرء الاستقلال في بحثه وأحكامه يورث الندامة. فقد رفض اليهود كلاّ من رسالة المسيح ورسالة محمد نتيجة لإحجامهم عن البحث المستقلّ عن الحقيقة واتباع التقاليد والأفكار الموروثة، من ذلك نبوءات مجيء المسيح - التي وِفقاً للتفاسير الحرفية التي قال بها السلف - أنه سيأتي مَلَكاً ومن مكان غير معلوم بينما بُعث المسيح فقيراً وجاءهم من بلدة الناصرة، وبذلك أضلّتهم أوهام السلف عن رؤية الحقيقة الماثلة أمام أنظارهم ومنعتهم عن إدراك المعاني الروحانية المرموز إليها في تلك النبوءات. ثم أدّى التشبث بمفاهيم السلف إلى بث الكراهية والعداوة بينهم وبين أمم أخرى دامت إلى يومنا هذا. وما ذلك إلاّ بسبب الانصراف عن إعمال العقل والاستقلال في التعرف على الحقيقة*.

    ومن مبادئ الدين البهائي التحرّر من جميع ألوان التعصب*. فالتعصبات أحكام ومعتقدات نسلّم بصحتها بدون مزيد بحث أو تحرٍّ لحقيقتها، ونتخذها أساساً لتحديد مواقفنا، وعلى هذا تكون التعصبات جهالة من مخلّفات التفكير القبليّ، وأكثر ما يعتمد عليه التعصب هو التمسك بالمألوف وتجنب الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلا في القيم والمعايير التي نبني عليها أحكامنا*. فالتعصب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

    بهذا المعنى، التعصب أيّاً كان، جنسياً أو عنصرياً أو سياسياً أو عرقياً أو مذهبياً، هو شر يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعم قوى الظلم ويزيد سيطرة الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حريّـته في الحكم الصحيح*. ولولا هذه التعصبات لتجنّب الناس في الماضي كثيراً من الحروب والاضطهادات والمظالم والانقسامات*. ولا زال هذا الداء ينخر في هيكل المجتمع الإنساني، ويسبّب الحزازات والأحقاد التي تفصم عُرَى المحبّة والوداد*. إنّ الرسالة البهائيّة بإصرارها على ضرورة القضاء على التعصب، إنمّا تحرّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهميّة التمسك بخصال العدل والنزاهة والإنصاف في كل الأمور*.

    ومن مبادئ الدين البهائي مبدأ التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع الإنساني بُغيَةَ القضاء على الفقر المدقع*. فالعَوَز قد كان وما زال داءٌ يهدّد السّعادة البشريّة ويحرم الفقراء من الضروريات ويسلبهم الحياة الكريمة، كما يزعزع الفقر أركان الاستقرار والأمن في المجتمع. وقد اقتصرت محاولات الماضي في معظم الأحيان على الصّدقات الخيرية فردية أكانت أم جماعية، ولم يصل العزم على القضاء على الفقر في أي وقت سابق إلى درجة الوجوب والإلزام على المجتمع. ولذا طال أمد الفقر واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وأصبح أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتنمية في أكثر المجتمعات*، وامتدّت شروره إلى العلاقات بين الدّول والجماعات لتجعل منه سبباً لأزمات حادّة وأخطار عظيمة.

    ولا يعني ذلك أن المساواة المطلقة بين الناس في النواحي المادية للحياة ممكنة أو أن من ورائها جدوى ما دامت كفاءات البشر غير متساوية. إلاّ أن من المؤكّد أيضاً أنّ لتكديس الثروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يُستهان بهما*. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السكينة التي ينشدها الجميع، وإجحاف يتنافى مع العدل ومع مشاعر الأخوّة التي يجب أن تسود بين الناس، ولذلك ينبغي إعادة تنظيم وتنسيق النظريات الاقتصادية على أسس روحانية حتى يحصل كل فرد على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة كحقّ لا صَدَقَةً. فإن كان تفاوت الثروات أمراً لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتوازن ما يحقّق كثيراً من القيم والمنافع، ويتيح لكل فرد حظّاً من نعم الحياة*. لقد أرسى حضرة بهاء الله هذا المبدأ على أساس ديني ووجداني، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء. وأوصى حضرته بالفقراء في مواضع كثيرة من وصاياه: "لا تحرموا الفقراء عمّا أتاكم الله من فضله وإنه يجزي المنفقين ضعف ما أنفقوا إنه ما من إله إلاّ هو له الخلق والأمر يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء وإنه لهو المعطي الباذل العزيز الكريم"٨.

    ومن واجبات البهائي السعي إلى اكتساب الصفات الملكوتية والتخلّق بالفضائل الأمر الذي أكد عليه حضرة بهاء الله: "الخُلُق إنه أحسن طراز للخَلْق من لدى الحقّ، زيّن الله به هياكل أوليائه، لعمري نوره يفوق نور الشمس وإشراقها*. مَن فاز به فهو من صفوة الخَلْق، وعزّة العالم ورفعته منوطة به"٩، فمن بين الغايات الرئيسة للدين تعليم الإنسان وتهذيبه*. وما من رسول إلا وأكّد على هذا الهدف الجليل الذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يريد الحياة لذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتخلّق بالصفات الإلهيّة تقرّباً إلى الله "إن أوامره هي الحصن الأعظم لحفظ العالم وصيانة الأمم*. نوراً لمن أقرّ واعترف وناراً لمن أدبر وأنكر"١٠.

    أمر حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس: "زيّنوا رؤوسكم بإكليل الأمانة والوفاء، وقلوبكم برداء التقوى، وألسنكم بالصدق الخالص، وهياكلكم بطراز الآداب، كل ذلك من سجيّة الإنسان لو أنتم من المتبصّرين*. يا أهل البهاء تمسّكوا بحبل العبودية لله الحقّ بها تظهر مقاماتكم وتثبت أسماؤكم وترتفع مراتبكم وأذكاركم في لوح حفيظ"١١. فالقرب إليه تعالى ليس قرباً ماديّاً، ولكن قرب مشابهة وتَحَلّ بصفاته بقدر كفاءة الإنسان*. وهذا يفرض على البهائي أولاً: السّعي للتعرّف على التعاليم والأحكام الجليلة التي أظهرها مشرق وحيه ومطلع إلهامه*، وثانياً: اتّباعها في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه: "إنّ الجنود المنصورة في هذا الظهور هي الأعمال والأخلاق المرضية، وإنّ قائد هذه الجنود تقوى الله"١٢. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، وليس المقصود بعرفان الصفات الإلهية التصوّر الذهني لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في القول والعمل وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله، تـنزّه تعالى عن كل وصف وشبه ومثال*. وقد أوجز حضرة بهاء الله هذه الحقيقة في قوله: "قل إن الإنسان يرتفع بأمانته وعفّته وعقله وأخلاقه، ويهبط بخيانته وكذبه وجهله ونفاقه*. لعمري لا يسمو الإنسان بالزينة والثروة بل بالآداب والمعرفة"١٣.

    و‬ينهي الدين البهائي عن ارتكاب الفواحش وما لا يليق بمرتبة الإنسان من القتل والضرب والشجاج، والسرقة والخيانة، والغش والخداع، والسلب والنهب وحرق البيوت، ويحرّم الزّنا واللواط والخمر والمخدرات، والقمار والميسر، ويحذر من الكذب والنفاق والغيبة والنميمة والجدال والنزاع. كما تنفرد تعاليم الدين البهائي بتحريم الرقّ والتسوّل وتعذيب الحيوان وتقبيل الأيدي والرياضات الشاقة، فضلاً عن رفع أحكام الرّهبنة والكهنوت والاعتراف بالخطايا طلباً للغفران*. وتأمر بالصوم والصلاة، وتلاوة الآيات في كل صباح ومساء، والتأمل في معاني الكلمات الإلهية، وتقوى الله، وإسلام الوجه إليه في كل الأمور، والعفّة والطهارة، والعدل والإنصاف، والعفو والتسامح والصبر وسعة الصدر، وتحصيل العلوم والفنون النافعة. وتوصي بإكرام الوالدين ورعاية حقهما، وبتربية الأولاد وتعليمهم بنيناً وبناتاً، وبالتزام المجتمع بتعليم الأولاد عند عدم مقدرة الأبوين*.‬

    ومن مبادئ الدين البهائي المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء*. لأن ملكات المرأة الروحانيّة وكفاءتها لعبودية ساحة الأحدية فضلاً على قواها العقليّة لا تفترق عمّا أوتي الرجل منها، وهذه هي جوهر الإنسان وحقيقته، فالمرأة والرجل متساويان في الصفات الإنسانيّة، وقد أكّد سبحانه وتعالى مراراً أَنَّ خَلْقَ الإنسان جاء على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى*. وليس التماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطاً لتكافئهما طالما أن علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصفات العرضيّة*. إنّ تقديم الرجل على المرأة في السابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروف بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة*. ولا دليل على أن الله يفرّق بين الرجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّـته والامتثال لأوامره والتحلّي بالأخلاق المثالية؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الحياة الدنيا؟

    عدم اشتراك المرأة في الحياة العامة في الماضي اشتراكاً متكافئاً مع الرجل، لم يكن أمراً أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وثقل أعباء عائلتها، وعزوفها عن النزال والقتال*. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السلام بين الدول والشعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشري، لم يعد هناك لزوم للحيلولة بينها وبين المساواة. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشري يتيح الاستفادة التامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والسياسي، ويضاعف فرص الجنس البشري لبلوغ السعادة والرفاهية والاستقرار.

    ومن مبادئ الدين البهائي إيجاد نظام تتحقّق فيه الشروط الضروريّة لاتحاد البشر وضمان دوامه*. وبناء هذا الاتحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التعاون لا التنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، حتى تحظى البشرية بعصر يجمع بين الرخاء والنبوغ على نحو لم يسبق له مثيل*. وقد فصّل حضرة بهاء الله أسس هذا النظام البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في إبّان وجوده في سجن عكّا، وكان من بينهم ناپليون الثالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدين شاه، ونيقولا الأول، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التاسع، والسلطان عبد العزيز، ودعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنازعات العقيمة.

    ‬ولكن قوبل نداؤه هذا آنذاك بالاستنكار والرفض لمخالفته لكل ما كان متعارفاً عليه في العلاقات بين الدول*. لكن وجدت هذه التعاليم طريقها إلى تفكير المسئولين عن تدبير شئون البشريّة، وفرضت نفسها على مجريات الأحداث الدوليّة، ووجد جزء منها طريقه للتطبيق بالتدريج حتي أضحت اليوم مبادئ هذا النظام الدولي - في نظر أهل الخبرة والتدبير - الحلّ الأمثل للمشاكل العالمية، ويراها المفكّرون في زماننا من مسلّمات أي نظام عالمي جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق الأمن والرفاهية والعدل في العالم. ومن أركان هذا النظم الذي أعلنه حضرة بهاء الله حوالي سنة ١٨٦٨م :

    • نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.



    • تأسيس مجلس تشريعي على النطاق الدولي لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ القوانين اللازمة لصون السلام في العالم.



    • تنظيم إشراف دولي يمنع تكديس السلاح على نحو يزيد عن حاجة الدولة لحفظ الأمن والنظام داخل حدودها.



    • إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة المسلحة لتنفيذ مآربها.



    • إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللغات القوميّة تسهيلا لتبادل الآراء، ونشرا للثقافة والمعرفة، وزيادة للتفاهم والتقارب بين الشعوب.

    وخير ما تُختم به هذه المقتطفات من المبادئ والتعاليم البهائية نُصْح حضرة بهاء الله لأوليائه المخلصين:‬

    "إنّا ننصح العباد في هذه الأيام التي فيها تغبّر وجه العدل وأنارت وجنة الجهل وهُتك ستر العقل، وغاضت الراحة والوفاء وفاضت المحنة والبلاء، وفيها نُقضت العهود ونُكثت العقود، لا يدري نفس ما يبصره ويعميه وما يضلّه ويهديه*.

    قل: يا قوم دعوا الرذائل وخذوا الفضائل، كونوا قدوة حسنة بين الناس وصحيفة يتذكّر بها الأناس، من قام لخدمة الأمر له أن يصدع بالحكمة ويسعى في إزالة الجهل عن بين البريّة، قل أن اتحدوا في كلمتكم واتفقوا في رأيكم واجعلوا إشراقكم أفضل من عشيّكم، وغدكم أحسن من أمسكم*. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال، اجعلوا أقوالكم مقدّسة عن الزّيغ والهوى وأعمالكم منزّهة عن الريب والرياء*. قل لا تصرفوا نقود أعماركم النفيسة في المشتهيات النفسيّة ولا تقتصروا الأمور على منافعكم الشخصيّة*، أنفقوا إذا وجدتم واصبروا إذا فقدتم إنّ بعد كل شدّة رخاء ومع كل كدر صفاء، اجتنبوا التكاهل والتكاسل وتمسّكوا بما ينتفع به العالم من الصغير والكبير والشيوخ والأرامل، قل إيّاكم أن تزرعوا زؤان الخصومة بين البريّة وشوك الشكوك في القلوب الصافية المنيرة*.

    قل: يا أحبّاء الله لا تعملوا ما يتكدّر به صافي سلسبيل المحبّة وينقطع به عرف المودّة، لعمري قد خلقتم للوداد لا للضغينة والعناد، ليس الفخر لحبّكم أنفسكم بل لحبّ أبناء جنسكم، وليس الفضل لمن يحبّ الوطن بل لمن يحبّ العالم*. كونوا في الطّّرف عفيفاً، وفي اليد أميناً، وفي اللسان صادقاً، وفي القلب متذكّراً، لا تسقطوا منزلة العلماء في البهاء ولا تصغّروا قدر من يعدل بينكم من الأمراء، اجعلوا جندكم العدل وسلاحكم العقل وشيمكم العفو والفضل وما تفرح به أفئدة المقرّبين"١٤.‬


    لمزيد من المعلوماتhttp://www.bahai.com/arabic/


    --------------------------------------------------------------------------------

    ١. بهاء الله، الإشراق الأول، ألواح حضرة بهاء الله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٢٣
    ٢. بهاء الله، الإشراق التاسع، المرجع السابق ص ٢٨
    ٣. سورة الحديد، آية ١٦
    ٤. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله (آنكنهاين، لجنة نشر الآثار الأمرية، الطبعة الأولى) فقرة ٧٠
    ٥. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله، فقرة ١٠٧
    ٦. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٥٢
    ٧. سورة الإسراء، آية ٣٦
    ٨. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله، فقرة ١٢٨
    ٩. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٥٢
    ١٠. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٦٨
    ١١. الكتاب الأقدس، فقرة ١٢٠
    ١٢. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٢٥
    ١٣. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٧٥
    ١٤. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ١١٧-١١٨

  6. المبادئ التي اعلنها حضره بهاء الله


    [لا يمكن التعريف بالمبادئ والتعاليم والأحكام التي أمر بها حضرة بهاء الله في العُجالة التي يفرضها الحيز المحدود لهذه الصفحات، ولكن يكفي أن يتعرّف القارئ - مؤقتاً - على بعض الدعائم الأساسية التي يقوم عليها الدين البهائي وتتناول تفصيلها تعاليمه وأحكامه، حتى يتسنّى له أن يلمس بنفسه مدى قدرتها على إبراء العالم من علله المميتة، ويرى بعينه النور الإلهي المتشعشع من ثناياها، فتتاح لمن يريد المزيد من البحث والتحرّي أن يواصل جهوده في هذا السبيل.

    وأول ما يسترعي الانتباه في المبادئ التي أعلنها حضرة بهاء الله طبيعتها الروحانية البحتة، فهي تأكيد بأن الدين ليس مجرد نعمة سماوية فحسب، بل هو ضرورة لا غِنى عنها لاطمئنان المجتمع الإنساني واتحاده وهما عماد رُقيّه مادياً وروحانياً*. وفي ذلك يقول حضرة بهاء الله: "إن الدين هو النور المبين والحصن المتين لحفظ أهل العالم وراحتهم، إذ أن خشية الله تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر"١ كما يتفضل أيضاً في موضع آخر: "لم يزل الدين الإلهي والشريعة الربانيّة السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيّر الاتحاد وإشراقه*. ونموّ العالم وتربية الأمم، واطمئنان العباد وراحة من في البلاد منوط بالأصول والأحكام الإلهية"٢.

    ولكن القدرة والحيوية والإلهام التي يفيض بها الدين على البشر لا يدوم تأثيرها في قلوبهم إلى غير نهاية، لأن القلوب البشرية بحكم نشأتها خاضعة لناموس الطبيعة الذي لا يعرف الدوام بدون تغيير. وقد ذكر سبحانه وتعالى في مواضع عدة من القرآن الكريم قسوة قلوب العباد من بعد لينها لكلماته كما جاء في سورة الحديد مثلاً: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ"٣.

    فَبدارُ الناس إلى الاستجابة لأوامر الله محدّد بأمد معيّن، تقسوا قلوبهم من بعده وتـتحجّر فتضعف استجابتها لكلمة الله وبالتالي لإسلام الوجه إليه، فينتشر الفساد إيذاناً بحين الكَرَّةِ. فَتَعاقُبُ الأديان ليس مجرد ظاهرة مطّّردة فحسب، بل هي تجديد متكرّر للرباط المقدس بين الإنسان وبارئه، وتجديد للقوى التي عليها يتوقف تقدّمه، وتجديد للنّهج الذي يضمن بلوغه الغاية من خلقه، فهو بمثابة الربيع الذي يجدّد عوده المنتظم نضرة الكائنات،* ولذا يصدق عليه اسم البعث الذي يُطلقُ الطاقة الروحانيّة اللازمة لنماء المواهب الكامنة في الوجود الإنساني. وفي هذا المعنى يتفضل حضرة بهاء الله: "هذا دين الله من قبل ومن بعد مَن أراد فليقبل ومَن لم يرد فإن الله لغنيّ عن العالمين"٤.

    فتجديد الدين إذاً، سُنّة متواترة بانتظام منذ بدء النشأة الأولى، وهو تجديد لأن أصول الرسالات السماوية ثابتة وواحدة، وكذلك غاياتها ومصدرها، ولكن أحكامها هي العنصر المتغيّر وفقاً لمقتضى الحاجة في العصر الذي تظهر فيه، لأن مشاكل المجتمعات الإنسانية تتغير، ومدارك البشرية تنمو وتتبدل، ولا بد من أن يواجه الدين هذا التغيير والتبديل فيحل مشاكل المجتمع ويخاطب البشر بحسب نمو مداركهم، وإلاّ قَصَّرَ عن تحقيق مهامه. ‬فما جاء به الأنبياء والرسل كان بالضّرورة على قدر طاقة الناس في زمانهم وفي حدود قدرة استيعابهم، وإلاّ لما صلح كأداة لتنظيم معيشتهم، والنهوض بمداركهم في التقدم المتواصل نحو ما قَدَّرهُ الله لهم.

    والمتأمل في دراسة الأديان المتتابعة بدون تعصّب يرى في تعاليمها السامية خطة إلهية تتضح معالمها على وجه التدريج، غايتها توحيد البشر. فالواضح في تعاليم الأديان المختلفة سعيها المتواصل لتقارب البشر وتوحيد صفوفهم على مراحل متدرجة وفقاً للإمكانيات المتوفرة في عصورهم. ولهذا فإن المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم الدين البهائي هو وحدة الجنس البشري قاطبة؛ اتحاد لا يفصمه تعصّب جنسي أو تعصّب ديني أو تعصّب طائفي أو تعصّب طبقي أو تعصّب قومي، وهذا في نظر التعاليم البهائية أسمى تعبير للحب الإلهي، وهو في الواقع أكثر ما يحتاجه العالم في الوقت الحاضر*.

    ولكن لا يمكن تحقيق هذا الركن الركين لسلام البشرية ورخائها وهنائها إلاّ بقوة ملكوتية، ومَدَدٍ من الملأ الأعلى مُؤيَّدٍ بشديد القوى، لأنه هدف يخالف المصالح المادية التي يهواها الإنسان ويسعى إليها بحكم طبيعته، وكلّها مصالح متباينة ومتضاربة ومؤدّية إلى الاختلاف والانقسام. وقد نبّه حضرة عبد البهاء إلى التزام البهائيين بهذا المبدأ بقوله: "إن البهائي لا ينكر أي دين، وإنما يؤمن بالحقيقة الكامنة فيها جميعاً، ويفدي نفسه للتمسك بها، والبهائي يحب الناس جميعاً كأخوته مهما كانت طبقتهم أو جنسهم أو تبعيّـتهم، ومهما كانت عقائدهم وألوانهم سواء أكانوا فقراء أم أغنياء، صالحين أم طالحين".‬

    ولو أعدنا قراءة التاريخ وتفسير أحداثه بمعايير روحانية لتَحَقَّقَ لنا أن هذا الهدف لم يهمله الرسل السابقون، وإنما اقتضت ظروف أزمنتهم تحقيق أهداف كانت حاجة البشرية لها أكبر في عصورهم، والاكتفاء بالتمهيد للوحدة الإنسانية انتظاراً لحين توفر الوسائل المادية والمعنوية لتحقيقها. وقد وَحّدت تعاليم السيد المسيح بين المصريين والأشوريين وبين الرومان والإغريق بعد طول انقسام وعديد من الحروب المهلكة. كما وَحّدت تعاليم الإسلام بين قبائل اتخذت من القتال وسيلة للكسب، وجمعت أقواماً متباينة مآربها، مختلفة حضاراتها، متنوعة ثقافاتها، متعددة أجناسها؛ من عرب وفرس وقبط وبربر وأشوريين وسريان وترك وأكراد وهنود وغيرها من الأجناس والأقوام*.

    وهكذا تهيأت بالتدريج الوسائل والظروف لكي تُشيِّدَ التعاليم البهائية الاتّحاد الكامل الشامل للجنس البشريّ بأسره في هذا العصر الذي يستعصي فيه التوفيق بين ثقافات وحضارات الشرق والغرب، ويقدم توحيدهما تحدّياً أعظم من التحديات التي اعترضت سبيل توحيد الأمم في العصور السالفة*.

    ألا يذكرنا التوافق بين ظهور رسالة حضرة بهاء الله والتغيير الذي شمل أوضاع العالم بالتغييرات الجَذرِيَةِ التي حقّقتها الرسالات الإلهية السابقة في حياة البشر؟ ألا يدعونا هذا التوافق إلى التفكير في الرباط الوثيق بين الآفاق الجديدة التي جاءت في رسالة حضرة بهاء الله وبين التفتّح الفكري والتقدم العلمي والتغيير السياسي والاجتماعي الذي جدّ على العالم منذ إعلان دعوته؟

    ومهما بدت شدة العقبات وكثرتها فقد حان يوم الجمع بعد أن أعلن حضرة بهاء الله: "إن ربّكم الرحمن يحبّ أن يرى مَن في الأكوان كنفس واحدة"٥، ويتميز المجتمع البهائي العالمي اليوم بالوحدة التي تشهد لهذا الأمر والتي جمعت نماذج من كافة الأجناس والألوان والعقائد والأديان والقوميات والثقافات وأخرجت منها خلقاً جديداً، إيذاناً بقرب اتحاد البشرية وحلول السلام والصلح الأعظم، إنها المحبة الإلهية التي تجمع شتات البشر فينظر كل منهم إلى باقي أفرادها على أنهم عباد لإله واحد وهم له مسلمون. إنّ فطرة الإنسان التي فطره الله عليها هي المحبة والوداد، والأخوة الإنسانية منبعثة من الخصائص المشتركة بين أفراد البشر، فالإنسانية بأسرها خلق إرادة واحدة، وقد خرجت من أصل واحد، وتسير إلى مآل واحد، ولا وجود لأشرار بطبيعتهم أو عصاة بطبعهم، ولكن هناك جهلة ينبغي تعليمهم، وأشقياء يلزم تهذيبهم، ومرضى يجب علاجهم. حينئذ تنتشر في الأرض أنوار الملكوت، ويملأها العدل الإلهيّ الموعود*.

    كان الاتحاد دائماً هدفاً نبيلاً في حدّ ذاته، ولكنه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان*. فالمشاكل التي تهدّد مستقبل البشريّة مثل: حماية البيئة من التلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، والحاجة الماسة إلى مشروعات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتطرف اللذين يهددان بالقضاء على الحريّات والحياة الآمنة، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذّر علاجها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص يقوم على أسس من الوفاق والاتحاد على الصعيد العالمي، وهذا ما أوجبه حضرة بهاء الله: "يجب على أهل الصفاء والوفاء أن يعاشروا جميع أهل العالم بالرَّوح والرّيحان لأن المعاشرة لم تزل ولا تزال سبب الاتحاد والاتفاق وهما سببا نظام العالم وحياة الأمم*. طوبى للذين تمسّكوا بحبل الشفقة والرأفة وخلت نفوسهم وتحرّرت من الضغينة والبغضاء"٦.

    علّمنا التاريخ،* وما زالت تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤان الخصومة والضغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السلاح ونشر لواء الصلح والصلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسيطرة والاستغلال، إلا بالاعتصام بتعاليم إلهية وتشريع سماوي تهدف أحكامه إلى تحقيق هذه الغايات، و‬من خلال نظام عالمي بديع يرتكز على إرساء قواعد الوحدة الشاملة لبني الإنسان وتوجيه جهوده إلى المنافع التي تخدم المصالح الكلية للإنسانية*.

    وفي الحقيقة والواقع أَنَّ حسنَ التفكيرِ والتدبيرِ مساهمان وشريكان للهداية التي يكتسبها الإنسان من الدين في تحقيق مصالح المجتمع وضمان تقدّمه. فإلى جانب التسليم بأن الإلهام والفيض الإلهي مصدر وأساس للمعارف والتحضّر، لا يجوز أن نُغفِل دور عقل الإنسان أو نُبخّس حقّه في الكشف عن أسرار الطبيعة وتسخيرها لتحسين أوجه الحياة على سطح الأرض، فهو من هذا المنظور المصدر الثاني للمعارف اللازمة لمسيرة البشرية على نهج التمدّن، والتعمّق في فهم حقائق العالم المشهود*.

    وقد تعاون العلم والدين في خلق الحضارات وحلّ مشاكل ومعضلات الحياة*، وبهما معاً تجتمع للإنسان وسائل الراحة والرخاء والرقي ماديّاً وروحانيّاً*. فهما للإنسان بمثابة جناحي الطير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. أما إذا مال الإنسان إلى الدين وأهمل العلم ينتهي أمره إلى الأوهام وتسيطر على فكره الخرافات، وعلى العكس إذا نحا نحو العلم وابتعد عن الدين، تسيطر على عقله وتفكيره ماديّة مفرطة، ويضعف وجدانه*، مع ما يجرّه الحالان على الإنسانية من إسفاف وإهمال للقيم الحقيقية للحياة. ولعلّ البينونة التي ضاربت أطنابها بين الفكر الديني والتفكير العلمي هي المسؤول الرئيس عن عجز كليهما عن حسن تدبير شؤون المجتمع في الوقت الحاضر.

    لقد وهب الله العقل للإنسان لكي يحكم به على ما يصادفه في الحياة فهو ميزان للحكم على الواقع، وواجب الإنسان أن يوقن بصدق ما يقبله عقله فقط، ويعتبر ما يرفضه عقله وهماً كالسراب يحسبه الناظر ماء ولكن لا نصيب له من الحقيقة. أما إذا دام الإصرار على تصديق ما يمجّه العقل فما عساها تكون فائدة هذه المنحة العظمى التي منّ الله بها على الإنسان وميّزه بها عن الحيوان. فكما أن الإنسان لا يكذّب ما يراه بعينيه أو ما يسمعه بأذنيه فكذلك لا يسعه إلاّ أن يصدّق بما يعيه ويقبله عقله. والحقّ أن العقل يفوق ما عداه من وسائل الإدراك فكل الحواس محدودة في قدراتها بالنسبة للعقل الذي لا تكاد تحدّ قدراته حدود، فهو يدرك ما لا يقع تحت الحواس ويرى ما لا تراه العين وينصت لما لا تصله إلى سمعه الآذان، ويخرق حدود الزمان والمكان فيصل إلى اكتشاف ما وقع في غابر الأزمان ويبلغ إلى حقائق الكون ونشأته والناموس الذي يحكم حركته. ومن الحق أن كل ما عرفه الإنسان من علوم وفنون واكتشافات وآداب هي من بدع هذا العقل ونتاجه. أفلا يكفي عذراً إذن لمن ينكرون الدين في هذه الأيام أن كثيراً من الآراء الدينية التي قال بها المفسرون القدماء مرفوضة عقلاً، ومناقضة للقوانين العلمية والقواعد المنطقية التي توصل إليها العقل؟

    والمبدأ المرادف للمبدأ السابق هو مسئولية الإنسان في البحث عن الحقيقة مستقلاً عن آراء وقناعات غيره، وبغض النظر عن التقاليد الموروثة والآراء المتوارثة عن السلف والقدماء مهما بلغ تقديره لمنزلتهم ومهما كانت مشاعره بالنسبة لآرائهم. وبعبارة أخرى يسعى لأن تكون أحكامه على الأفكار والأحداث صادرة عن نظر موضوعي نتيجة لتقديره ورأيه تبعاً لما يراه فيها من حقائق. إن الاعتماد على أحكام وآراء الغير تَسبّبَ في الإضرار بالفكر الديني والتفكير العلمي وملكة الإبداع في كثير من الأمم، فإحباط روح البحث والتجديد التي نعاني منها اليوم كانت نتيجة التقليد الأعمى واتباع ما قاله السلف والتمسك بالموروث بدون تدقيق في مدى صحته أو نصيبه من الحقيقة أو اختبار أوجه نفعه*.

    فواجبنا اليوم أن نتحرّى الحقيقة ونترك الخرافات والأوهام التي تشوب كثيراً من تصورات ومفاهيم وتفاسير السلف في مختلف الميادين وعلى الأخص فيما يتعلق بالمعتقدات والتفاسير الدينيّة. لقد خلق الله العقل في الإنسان لكي يطلع على حقائق الأشياء لا ليقلد آباءه وأجداده تقليداً أعمى. وكما أن كل من أُوتِيَ البصر يعتمد عليه في تبيّن الأشياء، وأن كل من أُوتِيَ السمع يعتمد عليه في التمييز بين الأصوات، فكذلك واجب كل من أُوتِيَ عقلاً أن يعتمد عليه في تقديره للأمور ومساعيه لتحري الحقيقة واتباعها. وذلك هو النصح والتوجيه الإلهي حيث قال تعالى: "وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمَعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهِ مَسْئُولاً"٧‬.

    وإهمال المرء الاستقلال في بحثه وأحكامه يورث الندامة. فقد رفض اليهود كلاّ من رسالة المسيح ورسالة محمد نتيجة لإحجامهم عن البحث المستقلّ عن الحقيقة واتباع التقاليد والأفكار الموروثة، من ذلك نبوءات مجيء المسيح - التي وِفقاً للتفاسير الحرفية التي قال بها السلف - أنه سيأتي مَلَكاً ومن مكان غير معلوم بينما بُعث المسيح فقيراً وجاءهم من بلدة الناصرة، وبذلك أضلّتهم أوهام السلف عن رؤية الحقيقة الماثلة أمام أنظارهم ومنعتهم عن إدراك المعاني الروحانية المرموز إليها في تلك النبوءات. ثم أدّى التشبث بمفاهيم السلف إلى بث الكراهية والعداوة بينهم وبين أمم أخرى دامت إلى يومنا هذا. وما ذلك إلاّ بسبب الانصراف عن إعمال العقل والاستقلال في التعرف على الحقيقة*.

    ومن مبادئ الدين البهائي التحرّر من جميع ألوان التعصب*. فالتعصبات أحكام ومعتقدات نسلّم بصحتها بدون مزيد بحث أو تحرٍّ لحقيقتها، ونتخذها أساساً لتحديد مواقفنا، وعلى هذا تكون التعصبات جهالة من مخلّفات التفكير القبليّ، وأكثر ما يعتمد عليه التعصب هو التمسك بالمألوف وتجنب الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلا في القيم والمعايير التي نبني عليها أحكامنا*. فالتعصب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

    بهذا المعنى، التعصب أيّاً كان، جنسياً أو عنصرياً أو سياسياً أو عرقياً أو مذهبياً، هو شر يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعم قوى الظلم ويزيد سيطرة الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حريّـته في الحكم الصحيح*. ولولا هذه التعصبات لتجنّب الناس في الماضي كثيراً من الحروب والاضطهادات والمظالم والانقسامات*. ولا زال هذا الداء ينخر في هيكل المجتمع الإنساني، ويسبّب الحزازات والأحقاد التي تفصم عُرَى المحبّة والوداد*. إنّ الرسالة البهائيّة بإصرارها على ضرورة القضاء على التعصب، إنمّا تحرّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهميّة التمسك بخصال العدل والنزاهة والإنصاف في كل الأمور*.

    ومن مبادئ الدين البهائي مبدأ التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع الإنساني بُغيَةَ القضاء على الفقر المدقع*. فالعَوَز قد كان وما زال داءٌ يهدّد السّعادة البشريّة ويحرم الفقراء من الضروريات ويسلبهم الحياة الكريمة، كما يزعزع الفقر أركان الاستقرار والأمن في المجتمع. وقد اقتصرت محاولات الماضي في معظم الأحيان على الصّدقات الخيرية فردية أكانت أم جماعية، ولم يصل العزم على القضاء على الفقر في أي وقت سابق إلى درجة الوجوب والإلزام على المجتمع. ولذا طال أمد الفقر واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وأصبح أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتنمية في أكثر المجتمعات*، وامتدّت شروره إلى العلاقات بين الدّول والجماعات لتجعل منه سبباً لأزمات حادّة وأخطار عظيمة.

    ولا يعني ذلك أن المساواة المطلقة بين الناس في النواحي المادية للحياة ممكنة أو أن من ورائها جدوى ما دامت كفاءات البشر غير متساوية. إلاّ أن من المؤكّد أيضاً أنّ لتكديس الثروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يُستهان بهما*. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السكينة التي ينشدها الجميع، وإجحاف يتنافى مع العدل ومع مشاعر الأخوّة التي يجب أن تسود بين الناس، ولذلك ينبغي إعادة تنظيم وتنسيق النظريات الاقتصادية على أسس روحانية حتى يحصل كل فرد على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة كحقّ لا صَدَقَةً. فإن كان تفاوت الثروات أمراً لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتوازن ما يحقّق كثيراً من القيم والمنافع، ويتيح لكل فرد حظّاً من نعم الحياة*. لقد أرسى حضرة بهاء الله هذا المبدأ على أساس ديني ووجداني، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء. وأوصى حضرته بالفقراء في مواضع كثيرة من وصاياه: "لا تحرموا الفقراء عمّا أتاكم الله من فضله وإنه يجزي المنفقين ضعف ما أنفقوا إنه ما من إله إلاّ هو له الخلق والأمر يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء وإنه لهو المعطي الباذل العزيز الكريم"٨.

    ومن واجبات البهائي السعي إلى اكتساب الصفات الملكوتية والتخلّق بالفضائل الأمر الذي أكد عليه حضرة بهاء الله: "الخُلُق إنه أحسن طراز للخَلْق من لدى الحقّ، زيّن الله به هياكل أوليائه، لعمري نوره يفوق نور الشمس وإشراقها*. مَن فاز به فهو من صفوة الخَلْق، وعزّة العالم ورفعته منوطة به"٩، فمن بين الغايات الرئيسة للدين تعليم الإنسان وتهذيبه*. وما من رسول إلا وأكّد على هذا الهدف الجليل الذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يريد الحياة لذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتخلّق بالصفات الإلهيّة تقرّباً إلى الله "إن أوامره هي الحصن الأعظم لحفظ العالم وصيانة الأمم*. نوراً لمن أقرّ واعترف وناراً لمن أدبر وأنكر"١٠.

    أمر حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس: "زيّنوا رؤوسكم بإكليل الأمانة والوفاء، وقلوبكم برداء التقوى، وألسنكم بالصدق الخالص، وهياكلكم بطراز الآداب، كل ذلك من سجيّة الإنسان لو أنتم من المتبصّرين*. يا أهل البهاء تمسّكوا بحبل العبودية لله الحقّ بها تظهر مقاماتكم وتثبت أسماؤكم وترتفع مراتبكم وأذكاركم في لوح حفيظ"١١. فالقرب إليه تعالى ليس قرباً ماديّاً، ولكن قرب مشابهة وتَحَلّ بصفاته بقدر كفاءة الإنسان*. وهذا يفرض على البهائي أولاً: السّعي للتعرّف على التعاليم والأحكام الجليلة التي أظهرها مشرق وحيه ومطلع إلهامه*، وثانياً: اتّباعها في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه: "إنّ الجنود المنصورة في هذا الظهور هي الأعمال والأخلاق المرضية، وإنّ قائد هذه الجنود تقوى الله"١٢. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، وليس المقصود بعرفان الصفات الإلهية التصوّر الذهني لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في القول والعمل وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله، تـنزّه تعالى عن كل وصف وشبه ومثال*. وقد أوجز حضرة بهاء الله هذه الحقيقة في قوله: "قل إن الإنسان يرتفع بأمانته وعفّته وعقله وأخلاقه، ويهبط بخيانته وكذبه وجهله ونفاقه*. لعمري لا يسمو الإنسان بالزينة والثروة بل بالآداب والمعرفة"١٣.

    و‬ينهي الدين البهائي عن ارتكاب الفواحش وما لا يليق بمرتبة الإنسان من القتل والضرب والشجاج، والسرقة والخيانة، والغش والخداع، والسلب والنهب وحرق البيوت، ويحرّم الزّنا واللواط والخمر والمخدرات، والقمار والميسر، ويحذر من الكذب والنفاق والغيبة والنميمة والجدال والنزاع. كما تنفرد تعاليم الدين البهائي بتحريم الرقّ والتسوّل وتعذيب الحيوان وتقبيل الأيدي والرياضات الشاقة، فضلاً عن رفع أحكام الرّهبنة والكهنوت والاعتراف بالخطايا طلباً للغفران*. وتأمر بالصوم والصلاة، وتلاوة الآيات في كل صباح ومساء، والتأمل في معاني الكلمات الإلهية، وتقوى الله، وإسلام الوجه إليه في كل الأمور، والعفّة والطهارة، والعدل والإنصاف، والعفو والتسامح والصبر وسعة الصدر، وتحصيل العلوم والفنون النافعة. وتوصي بإكرام الوالدين ورعاية حقهما، وبتربية الأولاد وتعليمهم بنيناً وبناتاً، وبالتزام المجتمع بتعليم الأولاد عند عدم مقدرة الأبوين*.‬

    ومن مبادئ الدين البهائي المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء*. لأن ملكات المرأة الروحانيّة وكفاءتها لعبودية ساحة الأحدية فضلاً على قواها العقليّة لا تفترق عمّا أوتي الرجل منها، وهذه هي جوهر الإنسان وحقيقته، فالمرأة والرجل متساويان في الصفات الإنسانيّة، وقد أكّد سبحانه وتعالى مراراً أَنَّ خَلْقَ الإنسان جاء على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى*. وليس التماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطاً لتكافئهما طالما أن علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصفات العرضيّة*. إنّ تقديم الرجل على المرأة في السابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروف بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة*. ولا دليل على أن الله يفرّق بين الرجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّـته والامتثال لأوامره والتحلّي بالأخلاق المثالية؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الحياة الدنيا؟

    عدم اشتراك المرأة في الحياة العامة في الماضي اشتراكاً متكافئاً مع الرجل، لم يكن أمراً أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وثقل أعباء عائلتها، وعزوفها عن النزال والقتال*. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السلام بين الدول والشعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشري، لم يعد هناك لزوم للحيلولة بينها وبين المساواة. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشري يتيح الاستفادة التامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والسياسي، ويضاعف فرص الجنس البشري لبلوغ السعادة والرفاهية والاستقرار.

    ومن مبادئ الدين البهائي إيجاد نظام تتحقّق فيه الشروط الضروريّة لاتحاد البشر وضمان دوامه*. وبناء هذا الاتحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التعاون لا التنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، حتى تحظى البشرية بعصر يجمع بين الرخاء والنبوغ على نحو لم يسبق له مثيل*. وقد فصّل حضرة بهاء الله أسس هذا النظام البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في إبّان وجوده في سجن عكّا، وكان من بينهم ناپليون الثالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدين شاه، ونيقولا الأول، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التاسع، والسلطان عبد العزيز، ودعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنازعات العقيمة.

    ‬ولكن قوبل نداؤه هذا آنذاك بالاستنكار والرفض لمخالفته لكل ما كان متعارفاً عليه في العلاقات بين الدول*. لكن وجدت هذه التعاليم طريقها إلى تفكير المسئولين عن تدبير شئون البشريّة، وفرضت نفسها على مجريات الأحداث الدوليّة، ووجد جزء منها طريقه للتطبيق بالتدريج حتي أضحت اليوم مبادئ هذا النظام الدولي - في نظر أهل الخبرة والتدبير - الحلّ الأمثل للمشاكل العالمية، ويراها المفكّرون في زماننا من مسلّمات أي نظام عالمي جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق الأمن والرفاهية والعدل في العالم. ومن أركان هذا النظم الذي أعلنه حضرة بهاء الله حوالي سنة ١٨٦٨م :

    • نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.



    • تأسيس مجلس تشريعي على النطاق الدولي لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ القوانين اللازمة لصون السلام في العالم.



    • تنظيم إشراف دولي يمنع تكديس السلاح على نحو يزيد عن حاجة الدولة لحفظ الأمن والنظام داخل حدودها.



    • إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة المسلحة لتنفيذ مآربها.



    • إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللغات القوميّة تسهيلا لتبادل الآراء، ونشرا للثقافة والمعرفة، وزيادة للتفاهم والتقارب بين الشعوب.

    وخير ما تُختم به هذه المقتطفات من المبادئ والتعاليم البهائية نُصْح حضرة بهاء الله لأوليائه المخلصين:‬

    "إنّا ننصح العباد في هذه الأيام التي فيها تغبّر وجه العدل وأنارت وجنة الجهل وهُتك ستر العقل، وغاضت الراحة والوفاء وفاضت المحنة والبلاء، وفيها نُقضت العهود ونُكثت العقود، لا يدري نفس ما يبصره ويعميه وما يضلّه ويهديه*.

    قل: يا قوم دعوا الرذائل وخذوا الفضائل، كونوا قدوة حسنة بين الناس وصحيفة يتذكّر بها الأناس، من قام لخدمة الأمر له أن يصدع بالحكمة ويسعى في إزالة الجهل عن بين البريّة، قل أن اتحدوا في كلمتكم واتفقوا في رأيكم واجعلوا إشراقكم أفضل من عشيّكم، وغدكم أحسن من أمسكم*. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال، اجعلوا أقوالكم مقدّسة عن الزّيغ والهوى وأعمالكم منزّهة عن الريب والرياء*. قل لا تصرفوا نقود أعماركم النفيسة في المشتهيات النفسيّة ولا تقتصروا الأمور على منافعكم الشخصيّة*، أنفقوا إذا وجدتم واصبروا إذا فقدتم إنّ بعد كل شدّة رخاء ومع كل كدر صفاء، اجتنبوا التكاهل والتكاسل وتمسّكوا بما ينتفع به العالم من الصغير والكبير والشيوخ والأرامل، قل إيّاكم أن تزرعوا زؤان الخصومة بين البريّة وشوك الشكوك في القلوب الصافية المنيرة*.

    قل: يا أحبّاء الله لا تعملوا ما يتكدّر به صافي سلسبيل المحبّة وينقطع به عرف المودّة، لعمري قد خلقتم للوداد لا للضغينة والعناد، ليس الفخر لحبّكم أنفسكم بل لحبّ أبناء جنسكم، وليس الفضل لمن يحبّ الوطن بل لمن يحبّ العالم*. كونوا في الطّّرف عفيفاً، وفي اليد أميناً، وفي اللسان صادقاً، وفي القلب متذكّراً، لا تسقطوا منزلة العلماء في البهاء ولا تصغّروا قدر من يعدل بينكم من الأمراء، اجعلوا جندكم العدل وسلاحكم العقل وشيمكم العفو والفضل وما تفرح به أفئدة المقرّبين"١٤.‬


    لمزيد من المعلوماتhttp://www.bahai.com/arabic/


    --------------------------------------------------------------------------------

    ١. بهاء الله، الإشراق الأول، ألواح حضرة بهاء الله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٢٣
    ٢. بهاء الله، الإشراق التاسع، المرجع السابق ص ٢٨
    ٣. سورة الحديد، آية ١٦
    ٤. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله (آنكنهاين، لجنة نشر الآثار الأمرية، الطبعة الأولى) فقرة ٧٠
    ٥. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله، فقرة ١٠٧
    ٦. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٥٢
    ٧. سورة الإسراء، آية ٣٦
    ٨. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله، فقرة ١٢٨
    ٩. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٥٢
    ١٠. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٦٨
    ١١. الكتاب الأقدس، فقرة ١٢٠
    ١٢. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٢٥
    ١٣. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٧٥
    ١٤. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ١١٧-١١٨

  7. المبادئ التي اعلنها حضره بهاء الله (هذه حقيقيه البهائيه)


    ليس من العدل محو الحقيقه والابقاء علي الاكاذيب لمصلحه من تفعلون ذلك
    شجاعه الايمان تقتضي منكم ان لا تبخسوا الناس اشيائهم وان تحكموابين الناس بالعدل اتركوا الحكم للقارئ
    المبادئ التي اعلنها حضره بهاء الله


    لا يمكن التعريف بالمبادئ والتعاليم والأحكام التي أمر بها حضرة بهاء الله في العُجالة التي يفرضها الحيز المحدود لهذه الصفحات، ولكن يكفي أن يتعرّف القارئ - مؤقتاً - على بعض الدعائم الأساسية التي يقوم عليها الدين البهائي وتتناول تفصيلها تعاليمه وأحكامه، حتى يتسنّى له أن يلمس بنفسه مدى قدرتها على إبراء العالم من علله المميتة، ويرى بعينه النور الإلهي المتشعشع من ثناياها، فتتاح لمن يريد المزيد من البحث والتحرّي أن يواصل جهوده في هذا السبيل.

    وأول ما يسترعي الانتباه في المبادئ التي أعلنها حضرة بهاء الله طبيعتها الروحانية البحتة، فهي تأكيد بأن الدين ليس مجرد نعمة سماوية فحسب، بل هو ضرورة لا غِنى عنها لاطمئنان المجتمع الإنساني واتحاده وهما عماد رُقيّه مادياً وروحانياً*. وفي ذلك يقول حضرة بهاء الله: "إن الدين هو النور المبين والحصن المتين لحفظ أهل العالم وراحتهم، إذ أن خشية الله تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر"١ كما يتفضل أيضاً في موضع آخر: "لم يزل الدين الإلهي والشريعة الربانيّة السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيّر الاتحاد وإشراقه*. ونموّ العالم وتربية الأمم، واطمئنان العباد وراحة من في البلاد منوط بالأصول والأحكام الإلهية"٢.

    ولكن القدرة والحيوية والإلهام التي يفيض بها الدين على البشر لا يدوم تأثيرها في قلوبهم إلى غير نهاية، لأن القلوب البشرية بحكم نشأتها خاضعة لناموس الطبيعة الذي لا يعرف الدوام بدون تغيير. وقد ذكر سبحانه وتعالى في مواضع عدة من القرآن الكريم قسوة قلوب العباد من بعد لينها لكلماته كما جاء في سورة الحديد مثلاً: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ"٣.

    فَبدارُ الناس إلى الاستجابة لأوامر الله محدّد بأمد معيّن، تقسوا قلوبهم من بعده وتـتحجّر فتضعف استجابتها لكلمة الله وبالتالي لإسلام الوجه إليه، فينتشر الفساد إيذاناً بحين الكَرَّةِ. فَتَعاقُبُ الأديان ليس مجرد ظاهرة مطّّردة فحسب، بل هي تجديد متكرّر للرباط المقدس بين الإنسان وبارئه، وتجديد للقوى التي عليها يتوقف تقدّمه، وتجديد للنّهج الذي يضمن بلوغه الغاية من خلقه، فهو بمثابة الربيع الذي يجدّد عوده المنتظم نضرة الكائنات،* ولذا يصدق عليه اسم البعث الذي يُطلقُ الطاقة الروحانيّة اللازمة لنماء المواهب الكامنة في الوجود الإنساني. وفي هذا المعنى يتفضل حضرة بهاء الله: "هذا دين الله من قبل ومن بعد مَن أراد فليقبل ومَن لم يرد فإن الله لغنيّ عن العالمين"٤.

    فتجديد الدين إذاً، سُنّة متواترة بانتظام منذ بدء النشأة الأولى، وهو تجديد لأن أصول الرسالات السماوية ثابتة وواحدة، وكذلك غاياتها ومصدرها، ولكن أحكامها هي العنصر المتغيّر وفقاً لمقتضى الحاجة في العصر الذي تظهر فيه، لأن مشاكل المجتمعات الإنسانية تتغير، ومدارك البشرية تنمو وتتبدل، ولا بد من أن يواجه الدين هذا التغيير والتبديل فيحل مشاكل المجتمع ويخاطب البشر بحسب نمو مداركهم، وإلاّ قَصَّرَ عن تحقيق مهامه. ‬فما جاء به الأنبياء والرسل كان بالضّرورة على قدر طاقة الناس في زمانهم وفي حدود قدرة استيعابهم، وإلاّ لما صلح كأداة لتنظيم معيشتهم، والنهوض بمداركهم في التقدم المتواصل نحو ما قَدَّرهُ الله لهم.

    والمتأمل في دراسة الأديان المتتابعة بدون تعصّب يرى في تعاليمها السامية خطة إلهية تتضح معالمها على وجه التدريج، غايتها توحيد البشر. فالواضح في تعاليم الأديان المختلفة سعيها المتواصل لتقارب البشر وتوحيد صفوفهم على مراحل متدرجة وفقاً للإمكانيات المتوفرة في عصورهم. ولهذا فإن المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم الدين البهائي هو وحدة الجنس البشري قاطبة؛ اتحاد لا يفصمه تعصّب جنسي أو تعصّب ديني أو تعصّب طائفي أو تعصّب طبقي أو تعصّب قومي، وهذا في نظر التعاليم البهائية أسمى تعبير للحب الإلهي، وهو في الواقع أكثر ما يحتاجه العالم في الوقت الحاضر*.

    ولكن لا يمكن تحقيق هذا الركن الركين لسلام البشرية ورخائها وهنائها إلاّ بقوة ملكوتية، ومَدَدٍ من الملأ الأعلى مُؤيَّدٍ بشديد القوى، لأنه هدف يخالف المصالح المادية التي يهواها الإنسان ويسعى إليها بحكم طبيعته، وكلّها مصالح متباينة ومتضاربة ومؤدّية إلى الاختلاف والانقسام. وقد نبّه حضرة عبد البهاء إلى التزام البهائيين بهذا المبدأ بقوله: "إن البهائي لا ينكر أي دين، وإنما يؤمن بالحقيقة الكامنة فيها جميعاً، ويفدي نفسه للتمسك بها، والبهائي يحب الناس جميعاً كأخوته مهما كانت طبقتهم أو جنسهم أو تبعيّـتهم، ومهما كانت عقائدهم وألوانهم سواء أكانوا فقراء أم أغنياء، صالحين أم طالحين".‬

    ولو أعدنا قراءة التاريخ وتفسير أحداثه بمعايير روحانية لتَحَقَّقَ لنا أن هذا الهدف لم يهمله الرسل السابقون، وإنما اقتضت ظروف أزمنتهم تحقيق أهداف كانت حاجة البشرية لها أكبر في عصورهم، والاكتفاء بالتمهيد للوحدة الإنسانية انتظاراً لحين توفر الوسائل المادية والمعنوية لتحقيقها. وقد وَحّدت تعاليم السيد المسيح بين المصريين والأشوريين وبين الرومان والإغريق بعد طول انقسام وعديد من الحروب المهلكة. كما وَحّدت تعاليم الإسلام بين قبائل اتخذت من القتال وسيلة للكسب، وجمعت أقواماً متباينة مآربها، مختلفة حضاراتها، متنوعة ثقافاتها، متعددة أجناسها؛ من عرب وفرس وقبط وبربر وأشوريين وسريان وترك وأكراد وهنود وغيرها من الأجناس والأقوام*.

    وهكذا تهيأت بالتدريج الوسائل والظروف لكي تُشيِّدَ التعاليم البهائية الاتّحاد الكامل الشامل للجنس البشريّ بأسره في هذا العصر الذي يستعصي فيه التوفيق بين ثقافات وحضارات الشرق والغرب، ويقدم توحيدهما تحدّياً أعظم من التحديات التي اعترضت سبيل توحيد الأمم في العصور السالفة*.

    ألا يذكرنا التوافق بين ظهور رسالة حضرة بهاء الله والتغيير الذي شمل أوضاع العالم بالتغييرات الجَذرِيَةِ التي حقّقتها الرسالات الإلهية السابقة في حياة البشر؟ ألا يدعونا هذا التوافق إلى التفكير في الرباط الوثيق بين الآفاق الجديدة التي جاءت في رسالة حضرة بهاء الله وبين التفتّح الفكري والتقدم العلمي والتغيير السياسي والاجتماعي الذي جدّ على العالم منذ إعلان دعوته؟

    ومهما بدت شدة العقبات وكثرتها فقد حان يوم الجمع بعد أن أعلن حضرة بهاء الله: "إن ربّكم الرحمن يحبّ أن يرى مَن في الأكوان كنفس واحدة"٥، ويتميز المجتمع البهائي العالمي اليوم بالوحدة التي تشهد لهذا الأمر والتي جمعت نماذج من كافة الأجناس والألوان والعقائد والأديان والقوميات والثقافات وأخرجت منها خلقاً جديداً، إيذاناً بقرب اتحاد البشرية وحلول السلام والصلح الأعظم، إنها المحبة الإلهية التي تجمع شتات البشر فينظر كل منهم إلى باقي أفرادها على أنهم عباد لإله واحد وهم له مسلمون. إنّ فطرة الإنسان التي فطره الله عليها هي المحبة والوداد، والأخوة الإنسانية منبعثة من الخصائص المشتركة بين أفراد البشر، فالإنسانية بأسرها خلق إرادة واحدة، وقد خرجت من أصل واحد، وتسير إلى مآل واحد، ولا وجود لأشرار بطبيعتهم أو عصاة بطبعهم، ولكن هناك جهلة ينبغي تعليمهم، وأشقياء يلزم تهذيبهم، ومرضى يجب علاجهم. حينئذ تنتشر في الأرض أنوار الملكوت، ويملأها العدل الإلهيّ الموعود*.

    كان الاتحاد دائماً هدفاً نبيلاً في حدّ ذاته، ولكنه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان*. فالمشاكل التي تهدّد مستقبل البشريّة مثل: حماية البيئة من التلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، والحاجة الماسة إلى مشروعات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتطرف اللذين يهددان بالقضاء على الحريّات والحياة الآمنة، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذّر علاجها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص يقوم على أسس من الوفاق والاتحاد على الصعيد العالمي، وهذا ما أوجبه حضرة بهاء الله: "يجب على أهل الصفاء والوفاء أن يعاشروا جميع أهل العالم بالرَّوح والرّيحان لأن المعاشرة لم تزل ولا تزال سبب الاتحاد والاتفاق وهما سببا نظام العالم وحياة الأمم*. طوبى للذين تمسّكوا بحبل الشفقة والرأفة وخلت نفوسهم وتحرّرت من الضغينة والبغضاء"٦.

    علّمنا التاريخ،* وما زالت تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤان الخصومة والضغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السلاح ونشر لواء الصلح والصلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسيطرة والاستغلال، إلا بالاعتصام بتعاليم إلهية وتشريع سماوي تهدف أحكامه إلى تحقيق هذه الغايات، و‬من خلال نظام عالمي بديع يرتكز على إرساء قواعد الوحدة الشاملة لبني الإنسان وتوجيه جهوده إلى المنافع التي تخدم المصالح الكلية للإنسانية*.

    وفي الحقيقة والواقع أَنَّ حسنَ التفكيرِ والتدبيرِ مساهمان وشريكان للهداية التي يكتسبها الإنسان من الدين في تحقيق مصالح المجتمع وضمان تقدّمه. فإلى جانب التسليم بأن الإلهام والفيض الإلهي مصدر وأساس للمعارف والتحضّر، لا يجوز أن نُغفِل دور عقل الإنسان أو نُبخّس حقّه في الكشف عن أسرار الطبيعة وتسخيرها لتحسين أوجه الحياة على سطح الأرض، فهو من هذا المنظور المصدر الثاني للمعارف اللازمة لمسيرة البشرية على نهج التمدّن، والتعمّق في فهم حقائق العالم المشهود*.

    وقد تعاون العلم والدين في خلق الحضارات وحلّ مشاكل ومعضلات الحياة*، وبهما معاً تجتمع للإنسان وسائل الراحة والرخاء والرقي ماديّاً وروحانيّاً*. فهما للإنسان بمثابة جناحي الطير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. أما إذا مال الإنسان إلى الدين وأهمل العلم ينتهي أمره إلى الأوهام وتسيطر على فكره الخرافات، وعلى العكس إذا نحا نحو العلم وابتعد عن الدين، تسيطر على عقله وتفكيره ماديّة مفرطة، ويضعف وجدانه*، مع ما يجرّه الحالان على الإنسانية من إسفاف وإهمال للقيم الحقيقية للحياة. ولعلّ البينونة التي ضاربت أطنابها بين الفكر الديني والتفكير العلمي هي المسؤول الرئيس عن عجز كليهما عن حسن تدبير شؤون المجتمع في الوقت الحاضر.

    لقد وهب الله العقل للإنسان لكي يحكم به على ما يصادفه في الحياة فهو ميزان للحكم على الواقع، وواجب الإنسان أن يوقن بصدق ما يقبله عقله فقط، ويعتبر ما يرفضه عقله وهماً كالسراب يحسبه الناظر ماء ولكن لا نصيب له من الحقيقة. أما إذا دام الإصرار على تصديق ما يمجّه العقل فما عساها تكون فائدة هذه المنحة العظمى التي منّ الله بها على الإنسان وميّزه بها عن الحيوان. فكما أن الإنسان لا يكذّب ما يراه بعينيه أو ما يسمعه بأذنيه فكذلك لا يسعه إلاّ أن يصدّق بما يعيه ويقبله عقله. والحقّ أن العقل يفوق ما عداه من وسائل الإدراك فكل الحواس محدودة في قدراتها بالنسبة للعقل الذي لا تكاد تحدّ قدراته حدود، فهو يدرك ما لا يقع تحت الحواس ويرى ما لا تراه العين وينصت لما لا تصله إلى سمعه الآذان، ويخرق حدود الزمان والمكان فيصل إلى اكتشاف ما وقع في غابر الأزمان ويبلغ إلى حقائق الكون ونشأته والناموس الذي يحكم حركته. ومن الحق أن كل ما عرفه الإنسان من علوم وفنون واكتشافات وآداب هي من بدع هذا العقل ونتاجه. أفلا يكفي عذراً إذن لمن ينكرون الدين في هذه الأيام أن كثيراً من الآراء الدينية التي قال بها المفسرون القدماء مرفوضة عقلاً، ومناقضة للقوانين العلمية والقواعد المنطقية التي توصل إليها العقل؟

    والمبدأ المرادف للمبدأ السابق هو مسئولية الإنسان في البحث عن الحقيقة مستقلاً عن آراء وقناعات غيره، وبغض النظر عن التقاليد الموروثة والآراء المتوارثة عن السلف والقدماء مهما بلغ تقديره لمنزلتهم ومهما كانت مشاعره بالنسبة لآرائهم. وبعبارة أخرى يسعى لأن تكون أحكامه على الأفكار والأحداث صادرة عن نظر موضوعي نتيجة لتقديره ورأيه تبعاً لما يراه فيها من حقائق. إن الاعتماد على أحكام وآراء الغير تَسبّبَ في الإضرار بالفكر الديني والتفكير العلمي وملكة الإبداع في كثير من الأمم، فإحباط روح البحث والتجديد التي نعاني منها اليوم كانت نتيجة التقليد الأعمى واتباع ما قاله السلف والتمسك بالموروث بدون تدقيق في مدى صحته أو نصيبه من الحقيقة أو اختبار أوجه نفعه*.

    فواجبنا اليوم أن نتحرّى الحقيقة ونترك الخرافات والأوهام التي تشوب كثيراً من تصورات ومفاهيم وتفاسير السلف في مختلف الميادين وعلى الأخص فيما يتعلق بالمعتقدات والتفاسير الدينيّة. لقد خلق الله العقل في الإنسان لكي يطلع على حقائق الأشياء لا ليقلد آباءه وأجداده تقليداً أعمى. وكما أن كل من أُوتِيَ البصر يعتمد عليه في تبيّن الأشياء، وأن كل من أُوتِيَ السمع يعتمد عليه في التمييز بين الأصوات، فكذلك واجب كل من أُوتِيَ عقلاً أن يعتمد عليه في تقديره للأمور ومساعيه لتحري الحقيقة واتباعها. وذلك هو النصح والتوجيه الإلهي حيث قال تعالى: "وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمَعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهِ مَسْئُولاً"٧‬.

    وإهمال المرء الاستقلال في بحثه وأحكامه يورث الندامة. فقد رفض اليهود كلاّ من رسالة المسيح ورسالة محمد نتيجة لإحجامهم عن البحث المستقلّ عن الحقيقة واتباع التقاليد والأفكار الموروثة، من ذلك نبوءات مجيء المسيح - التي وِفقاً للتفاسير الحرفية التي قال بها السلف - أنه سيأتي مَلَكاً ومن مكان غير معلوم بينما بُعث المسيح فقيراً وجاءهم من بلدة الناصرة، وبذلك أضلّتهم أوهام السلف عن رؤية الحقيقة الماثلة أمام أنظارهم ومنعتهم عن إدراك المعاني الروحانية المرموز إليها في تلك النبوءات. ثم أدّى التشبث بمفاهيم السلف إلى بث الكراهية والعداوة بينهم وبين أمم أخرى دامت إلى يومنا هذا. وما ذلك إلاّ بسبب الانصراف عن إعمال العقل والاستقلال في التعرف على الحقيقة*.

    ومن مبادئ الدين البهائي التحرّر من جميع ألوان التعصب*. فالتعصبات أحكام ومعتقدات نسلّم بصحتها بدون مزيد بحث أو تحرٍّ لحقيقتها، ونتخذها أساساً لتحديد مواقفنا، وعلى هذا تكون التعصبات جهالة من مخلّفات التفكير القبليّ، وأكثر ما يعتمد عليه التعصب هو التمسك بالمألوف وتجنب الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلا في القيم والمعايير التي نبني عليها أحكامنا*. فالتعصب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

    بهذا المعنى، التعصب أيّاً كان، جنسياً أو عنصرياً أو سياسياً أو عرقياً أو مذهبياً، هو شر يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعم قوى الظلم ويزيد سيطرة الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حريّـته في الحكم الصحيح*. ولولا هذه التعصبات لتجنّب الناس في الماضي كثيراً من الحروب والاضطهادات والمظالم والانقسامات*. ولا زال هذا الداء ينخر في هيكل المجتمع الإنساني، ويسبّب الحزازات والأحقاد التي تفصم عُرَى المحبّة والوداد*. إنّ الرسالة البهائيّة بإصرارها على ضرورة القضاء على التعصب، إنمّا تحرّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهميّة التمسك بخصال العدل والنزاهة والإنصاف في كل الأمور*.

    ومن مبادئ الدين البهائي مبدأ التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع الإنساني بُغيَةَ القضاء على الفقر المدقع*. فالعَوَز قد كان وما زال داءٌ يهدّد السّعادة البشريّة ويحرم الفقراء من الضروريات ويسلبهم الحياة الكريمة، كما يزعزع الفقر أركان الاستقرار والأمن في المجتمع. وقد اقتصرت محاولات الماضي في معظم الأحيان على الصّدقات الخيرية فردية أكانت أم جماعية، ولم يصل العزم على القضاء على الفقر في أي وقت سابق إلى درجة الوجوب والإلزام على المجتمع. ولذا طال أمد الفقر واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وأصبح أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتنمية في أكثر المجتمعات*، وامتدّت شروره إلى العلاقات بين الدّول والجماعات لتجعل منه سبباً لأزمات حادّة وأخطار عظيمة.

    ولا يعني ذلك أن المساواة المطلقة بين الناس في النواحي المادية للحياة ممكنة أو أن من ورائها جدوى ما دامت كفاءات البشر غير متساوية. إلاّ أن من المؤكّد أيضاً أنّ لتكديس الثروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يُستهان بهما*. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السكينة التي ينشدها الجميع، وإجحاف يتنافى مع العدل ومع مشاعر الأخوّة التي يجب أن تسود بين الناس، ولذلك ينبغي إعادة تنظيم وتنسيق النظريات الاقتصادية على أسس روحانية حتى يحصل كل فرد على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة كحقّ لا صَدَقَةً. فإن كان تفاوت الثروات أمراً لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتوازن ما يحقّق كثيراً من القيم والمنافع، ويتيح لكل فرد حظّاً من نعم الحياة*. لقد أرسى حضرة بهاء الله هذا المبدأ على أساس ديني ووجداني، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء. وأوصى حضرته بالفقراء في مواضع كثيرة من وصاياه: "لا تحرموا الفقراء عمّا أتاكم الله من فضله وإنه يجزي المنفقين ضعف ما أنفقوا إنه ما من إله إلاّ هو له الخلق والأمر يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء وإنه لهو المعطي الباذل العزيز الكريم"٨.

    ومن واجبات البهائي السعي إلى اكتساب الصفات الملكوتية والتخلّق بالفضائل الأمر الذي أكد عليه حضرة بهاء الله: "الخُلُق إنه أحسن طراز للخَلْق من لدى الحقّ، زيّن الله به هياكل أوليائه، لعمري نوره يفوق نور الشمس وإشراقها*. مَن فاز به فهو من صفوة الخَلْق، وعزّة العالم ورفعته منوطة به"٩، فمن بين الغايات الرئيسة للدين تعليم الإنسان وتهذيبه*. وما من رسول إلا وأكّد على هذا الهدف الجليل الذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يريد الحياة لذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتخلّق بالصفات الإلهيّة تقرّباً إلى الله "إن أوامره هي الحصن الأعظم لحفظ العالم وصيانة الأمم*. نوراً لمن أقرّ واعترف وناراً لمن أدبر وأنكر"١٠.

    أمر حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس: "زيّنوا رؤوسكم بإكليل الأمانة والوفاء، وقلوبكم برداء التقوى، وألسنكم بالصدق الخالص، وهياكلكم بطراز الآداب، كل ذلك من سجيّة الإنسان لو أنتم من المتبصّرين*. يا أهل البهاء تمسّكوا بحبل العبودية لله الحقّ بها تظهر مقاماتكم وتثبت أسماؤكم وترتفع مراتبكم وأذكاركم في لوح حفيظ"١١. فالقرب إليه تعالى ليس قرباً ماديّاً، ولكن قرب مشابهة وتَحَلّ بصفاته بقدر كفاءة الإنسان*. وهذا يفرض على البهائي أولاً: السّعي للتعرّف على التعاليم والأحكام الجليلة التي أظهرها مشرق وحيه ومطلع إلهامه*، وثانياً: اتّباعها في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه: "إنّ الجنود المنصورة في هذا الظهور هي الأعمال والأخلاق المرضية، وإنّ قائد هذه الجنود تقوى الله"١٢. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، وليس المقصود بعرفان الصفات الإلهية التصوّر الذهني لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في القول والعمل وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله، تـنزّه تعالى عن كل وصف وشبه ومثال*. وقد أوجز حضرة بهاء الله هذه الحقيقة في قوله: "قل إن الإنسان يرتفع بأمانته وعفّته وعقله وأخلاقه، ويهبط بخيانته وكذبه وجهله ونفاقه*. لعمري لا يسمو الإنسان بالزينة والثروة بل بالآداب والمعرفة"١٣.

    و‬ينهي الدين البهائي عن ارتكاب الفواحش وما لا يليق بمرتبة الإنسان من القتل والضرب والشجاج، والسرقة والخيانة، والغش والخداع، والسلب والنهب وحرق البيوت، ويحرّم الزّنا واللواط والخمر والمخدرات، والقمار والميسر، ويحذر من الكذب والنفاق والغيبة والنميمة والجدال والنزاع. كما تنفرد تعاليم الدين البهائي بتحريم الرقّ والتسوّل وتعذيب الحيوان وتقبيل الأيدي والرياضات الشاقة، فضلاً عن رفع أحكام الرّهبنة والكهنوت والاعتراف بالخطايا طلباً للغفران*. وتأمر بالصوم والصلاة، وتلاوة الآيات في كل صباح ومساء، والتأمل في معاني الكلمات الإلهية، وتقوى الله، وإسلام الوجه إليه في كل الأمور، والعفّة والطهارة، والعدل والإنصاف، والعفو والتسامح والصبر وسعة الصدر، وتحصيل العلوم والفنون النافعة. وتوصي بإكرام الوالدين ورعاية حقهما، وبتربية الأولاد وتعليمهم بنيناً وبناتاً، وبالتزام المجتمع بتعليم الأولاد عند عدم مقدرة الأبوين*.‬

    ومن مبادئ الدين البهائي المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء*. لأن ملكات المرأة الروحانيّة وكفاءتها لعبودية ساحة الأحدية فضلاً على قواها العقليّة لا تفترق عمّا أوتي الرجل منها، وهذه هي جوهر الإنسان وحقيقته، فالمرأة والرجل متساويان في الصفات الإنسانيّة، وقد أكّد سبحانه وتعالى مراراً أَنَّ خَلْقَ الإنسان جاء على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى*. وليس التماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطاً لتكافئهما طالما أن علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصفات العرضيّة*. إنّ تقديم الرجل على المرأة في السابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروف بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة*. ولا دليل على أن الله يفرّق بين الرجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّـته والامتثال لأوامره والتحلّي بالأخلاق المثالية؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الحياة الدنيا؟

    عدم اشتراك المرأة في الحياة العامة في الماضي اشتراكاً متكافئاً مع الرجل، لم يكن أمراً أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وثقل أعباء عائلتها، وعزوفها عن النزال والقتال*. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السلام بين الدول والشعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشري، لم يعد هناك لزوم للحيلولة بينها وبين المساواة. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشري يتيح الاستفادة التامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والسياسي، ويضاعف فرص الجنس البشري لبلوغ السعادة والرفاهية والاستقرار.

    ومن مبادئ الدين البهائي إيجاد نظام تتحقّق فيه الشروط الضروريّة لاتحاد البشر وضمان دوامه*. وبناء هذا الاتحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التعاون لا التنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، حتى تحظى البشرية بعصر يجمع بين الرخاء والنبوغ على نحو لم يسبق له مثيل*. وقد فصّل حضرة بهاء الله أسس هذا النظام البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في إبّان وجوده في سجن عكّا، وكان من بينهم ناپليون الثالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدين شاه، ونيقولا الأول، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التاسع، والسلطان عبد العزيز، ودعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنازعات العقيمة.

    ‬ولكن قوبل نداؤه هذا آنذاك بالاستنكار والرفض لمخالفته لكل ما كان متعارفاً عليه في العلاقات بين الدول*. لكن وجدت هذه التعاليم طريقها إلى تفكير المسئولين عن تدبير شئون البشريّة، وفرضت نفسها على مجريات الأحداث الدوليّة، ووجد جزء منها طريقه للتطبيق بالتدريج حتي أضحت اليوم مبادئ هذا النظام الدولي - في نظر أهل الخبرة والتدبير - الحلّ الأمثل للمشاكل العالمية، ويراها المفكّرون في زماننا من مسلّمات أي نظام عالمي جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق الأمن والرفاهية والعدل في العالم. ومن أركان هذا النظم الذي أعلنه حضرة بهاء الله حوالي سنة ١٨٦٨م :

    • نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.



    • تأسيس مجلس تشريعي على النطاق الدولي لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ القوانين اللازمة لصون السلام في العالم.



    • تنظيم إشراف دولي يمنع تكديس السلاح على نحو يزيد عن حاجة الدولة لحفظ الأمن والنظام داخل حدودها.



    • إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة المسلحة لتنفيذ مآربها.



    • إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللغات القوميّة تسهيلا لتبادل الآراء، ونشرا للثقافة والمعرفة، وزيادة للتفاهم والتقارب بين الشعوب.

    وخير ما تُختم به هذه المقتطفات من المبادئ والتعاليم البهائية نُصْح حضرة بهاء الله لأوليائه المخلصين:‬

    "إنّا ننصح العباد في هذه الأيام التي فيها تغبّر وجه العدل وأنارت وجنة الجهل وهُتك ستر العقل، وغاضت الراحة والوفاء وفاضت المحنة والبلاء، وفيها نُقضت العهود ونُكثت العقود، لا يدري نفس ما يبصره ويعميه وما يضلّه ويهديه*.

    قل: يا قوم دعوا الرذائل وخذوا الفضائل، كونوا قدوة حسنة بين الناس وصحيفة يتذكّر بها الأناس، من قام لخدمة الأمر له أن يصدع بالحكمة ويسعى في إزالة الجهل عن بين البريّة، قل أن اتحدوا في كلمتكم واتفقوا في رأيكم واجعلوا إشراقكم أفضل من عشيّكم، وغدكم أحسن من أمسكم*. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال، اجعلوا أقوالكم مقدّسة عن الزّيغ والهوى وأعمالكم منزّهة عن الريب والرياء*. قل لا تصرفوا نقود أعماركم النفيسة في المشتهيات النفسيّة ولا تقتصروا الأمور على منافعكم الشخصيّة*، أنفقوا إذا وجدتم واصبروا إذا فقدتم إنّ بعد كل شدّة رخاء ومع كل كدر صفاء، اجتنبوا التكاهل والتكاسل وتمسّكوا بما ينتفع به العالم من الصغير والكبير والشيوخ والأرامل، قل إيّاكم أن تزرعوا زؤان الخصومة بين البريّة وشوك الشكوك في القلوب الصافية المنيرة*.

    قل: يا أحبّاء الله لا تعملوا ما يتكدّر به صافي سلسبيل المحبّة وينقطع به عرف المودّة، لعمري قد خلقتم للوداد لا للضغينة والعناد، ليس الفخر لحبّكم أنفسكم بل لحبّ أبناء جنسكم، وليس الفضل لمن يحبّ الوطن بل لمن يحبّ العالم*. كونوا في الطّّرف عفيفاً، وفي اليد أميناً، وفي اللسان صادقاً، وفي القلب متذكّراً، لا تسقطوا منزلة العلماء في البهاء ولا تصغّروا قدر من يعدل بينكم من الأمراء، اجعلوا جندكم العدل وسلاحكم العقل وشيمكم العفو والفضل وما تفرح به أفئدة المقرّبين"١٤.‬





    --------------------------------------------------------------------------------

    ١. بهاء الله، الإشراق الأول، ألواح حضرة بهاء الله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٢٣
    ٢. بهاء الله، الإشراق التاسع، المرجع السابق ص ٢٨
    ٣. سورة الحديد، آية ١٦
    ٤. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله (آنكنهاين، لجنة نشر الآثار الأمرية، الطبعة الأولى) فقرة ٧٠
    ٥. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله، فقرة ١٠٧
    ٦. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٥٢
    ٧. سورة الإسراء، آية ٣٦
    ٨. بهاء الله، منتخباتي من آثار حضرة بهاء الله، فقرة ١٢٨
    ٩. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٥٢
    ١٠. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٦٨
    ١١. الكتاب الأقدس، فقرة ١٢٠
    ١٢. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ٢٥
    ١٣. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٧٥
    ١٤. بهاء الله، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص ١١٧-١١٨


معلومات الموضوع

Users Browsing this Thread

يوجد الآن 1 قارئ يقرؤون الموضوع. (0 عضو and 1 ضيف)

مواضيع ذات صلة

  1. شرح كامل لبريد الهوتميل / صور
    By Al-mahsere in forum ديوانية نواف للمراسلات البريدية
    المشاركات: 0
    المشاركة الأخيرة: 19-08-2006, 10:14 AM
  2. درس كامل عن البيض (بالصور)
    By شمس الحرية in forum منتدى الطبخ
    المشاركات: 6
    المشاركة الأخيرة: 11-08-2006, 07:19 PM
  3. القرآن الكريم كامل للكمبيوتر وللجوال
    By نواف بيك البريدية in forum ديوانية نواف للمراسلات البريدية
    المشاركات: 0
    المشاركة الأخيرة: 09-07-2006, 02:12 PM
  4. موقع لصور وخلفيات جميلة جداً جداً
    By ra3ad in forum الصور الفوتوغرافية و الرسومات
    المشاركات: 1
    المشاركة الأخيرة: 12-02-2005, 03:04 AM
  5. كنوز آشور وبابل تباع في إسرائيل !!!
    By wadei2005 in forum المنتدى السياسي
    المشاركات: 0
    المشاركة الأخيرة: 11-04-2004, 11:51 AM

ضوابط المشاركة

  • لا يمكنك وضع موضوع جديد
  • لا يمكنك وضع مشاركات
  • لا يمكنك إرفاق مرفقات
  • لا يمكنك تحرير مشاركاتك
  •