سوريا: خلل في الإدراك!



بقلم عماد الدين أديب


أرجوكم، تابعوا وشاهدوا مقابلة الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد على قناة «الدنيا» السورية حتى تعرفوا سبب الأزمة السياسية الحادة التي تحيط بسوريا والمنطقة وارتفاع حجم ضحايا مجازر الحرب الأهلية في البلاد.
أهم ما جاء في مقابلة الرئيس السوري التي أذيع رسميا ملخص لأهم ما جاء فيها يقول: «إن الانشقاقات التي تمت في النظام مؤخرا هي عمل جيد لأنها تعني أن هناك عملية (تنظيف ذاتي) من تلك العناصر». ثم أضاف، تعقيبا على العمليات العسكرية: «إن الحسم العسكري لقوات الجيش السوري لم يتم بعد وإنه آت في وقت قريب».
وأضاف أيضا: «إن الأوضاع الآن في سوريا أفضل بكثير مما كانت عليه منذ عام مضى»!!
ولم يخلُ الحديث من الإشارة إلى المؤامرة الإقليمية والعالمية ضد سوريا بوصفها «دولة الممانعة» الرئيسية في المنطقة.
وأكد الرئيس بشار أن «المواطن الذي يخدم شعبه لا يمكن أن يتخلى عن منصبه في زمن التحديات»، مما يعطي إشارة واضحة إلى أنه يرفض مبدأ التنحي أو التخلي عن الحكم.
خلاصة كلام الرئيس بشار: الوضع أفضل، الحسم العسكري قادم، الانشقاقات لا تهزنا، وأنا باق كرئيس!!
إذا كانت بالفعل تلك هي خلاصة رؤية الرئيس بشار، فإن ذلك يعني بما لا يدع مجالا للشك أن الرجل يعيش في كوكب آخر غير الكوكب الذي نحياه!
معنى كلام الرئيس الأسد أن قراءته للمشهد السياسي السوري محليا وإقليميا ودوليا خاطئة تماما.
إن أسوأ ما يقع فيه قائد سياسي أو عسكري أن يعيش في «وهم الانتصار» الزائف بينما الواقع الملموس على الأرض يؤكد أنه يعاني من «حقيقة الهزيمة».
هذا التباين بين الانتصار والهزيمة، والنجاح والفشل، تؤدي إلى رغبة الحاكم في البقاء، على الرغم من أنه يجب أن يرحل، وعقله مقتنع بضرورة الاستمرار بينما الواقع يفرض عليه ضرورة التوقف فورا عن الحكم.
إن أزمة العقل السياسي للرئيس السوري ليست أنه يمارس الحكم بشكل خاطئ وهو يعرف داخل أعماق نفسه أنه مخطئ، ولكنه يمارس الخطأ وهو مؤمن تمام الإيمان أنه يصنع أعظم خدمة لشعبه ويسطر لأمته أمجد سطورها في كتاب التاريخ!!
هذا الأمر يسميه أطباء علم النفس «خللا عميقا في الإدراك»، وتلك الحالة تؤدي إلى تدمير صاحبها وتدمير كل من حوله.
ذلك كله يؤكد أن حجم المشكلة عميق للغاية.