الجمهوريون قادمون!



بقلم عماد الدين أديب


الرسائل التي حملها مؤتمر الحزب الجمهوري في «تامبا» بولاية فلوريدا تعطينا نحن العرب إشارات غير مطمئنة. من الواضح أننا أمام تيار مسيطر من اليمين المحافظ على قيادة وقواعد مؤتمر الحزب أقرب إلى رؤية رونالد ريغان في الاقتصاد، وأقرب إلى رؤية جورج بوش (الابن) في السياسة الخارجية مع لمسات خاصة من المرشح الرئاسي ميت رومني تميل بقوة العاطفة وحجم الجهل المطبق بطبيعة الصراع إلى إسرائيل وأنصارها. هذه التركيبة الجديدة من ميت رومني وبول رايان وحزب يميل إلى الاتجاه اليميني المتشدد في كل الاتجاهات قد تكون مرة أخرى شديدة السلبية على المصالح العربية، والذي تابع كلمة السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في عهد جورج بوش الابن وصاحبة نظرية «الفوضى الخلاقة»، في هذا المؤتمر سوف يلاحظ الآتي:
1 - وصفها «لوعد الربيع العربي» بأنه وعد خارق في الغموض ولم تصفه بالثورات ولكن بالانتفاضات.
2 - دعمها لفكرة الحضور القوي للولايات المتحدة لمواجهة ما سمتهم بـ«الطغاة الجزارين» في إيران وسوريا.
3 - تحديدها لأزمة اللاموقف القائم على اللاسياسة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط عند قولها: «يتساءل الجميع: أين أميركا؟». وأضافت: «عندما لا يعرف أصدقاؤنا أو أعداؤنا على حد سواء الإجابة عن هذا السؤال يدخل العالم مرحلة الفوضى والخطر». وأولى نتائج مؤتمر الحزب الجمهوري هو تقدم رومني على أوباما في استطلاعات الرأي العام بنسبة 4 نقاط وهي نتيجة منطقية وطبيعية بسبب حجم التركيز الإعلامي الذي شهده المؤتمر، وينتظر الجميع مؤتمر الحزب الديمقراطي المقبل للرد على تأثيرات المؤتمر الجمهوري.
ولعل أكثر ما يقلق أنصار أوباما الذي اشتهر عنه القدرة الفائقة في جمع التبرعات والهبات لحملته الرئاسية هو ما كشفت عنه الإحصاءات الأخيرة من أن لجنة الحزب الديمقراطي الذي يتبعه أوباما جمعت حتى الآن 120 مليون دولار مقابل 180 مليون دولار لحملة رومني. وتعتبر الـ80 يوما المقبلة سباقا محموما وشديدا وشرسا بين رومني وأوباما ينتظر أن تستخدم فيه كافة أوراق الضغط، ويتم فيها فتح كافة الملفات السلبية في عهد أوباما، وعلى رأسها الملف الاقتصادي، وعدم القدرة على تدوير عجلة الاقتصاد وإنعاشه بالشكل الموعود في حملة الرئاسة منذ 4 سنوات. ولا يمكن القول إن هناك فريقا لديه احتمالات فوز واضحة ومريحة، بل يتوقع أن تكون النتيجة النهائية هي فوز أي من المرشحين بنسبة ضئيلة، إلا إذا حدث أمر جلل من الممكن أن يغير من المعادلات والتوقعات. أما نحن معشر العرب فنحن كالعادة على مقعد الانتظار والترقب لما يمكن أن تسفر عنه هذه الانتخابات دون أن يكون لنا فيها ناقة ولا جمل ولا لوبي. إذن نحن أمام رئيس حالي وعدنا بالصداقة والدعم الكامل ولم ينفذ، ورئيس جمهوري قرر أنه لا يرى في الشرق الأوسط سوى إسرائيل!!