كيف تصطاد عشرة عصافير بحجرٍ واحد؟!



بقلم عبدالعزيز العمري



تأكّد لدينا وجود معوقات تمنع انتقال الأثر الإيجابي لارتفاع أسعار النفط باتجاه المؤشرات المهمة كالتوظيف (البطالة)، وتحسّن مستوى الدخل (التضخم)، وهي المؤشرات الأثقل وزناً في سلّة التنمية الشاملة والمستدامة. وهذا ما وضع عديداً من علامات الاستفهام لدى الفرد البسيط؛ كيف أن ما يسمع عنه من نمو اقتصادي، وارتفاعٍ في الاحتياطيات، إلى آخره من مؤشرات الأداء الإيجابية، أؤكد كيف أنه لم يلمسها في حياته اليومية؟! وجود هذا الجدار العازل (العائق) له أسبابه، وله أيضاً حلوله.
المعضلة باختصارٍ شديد، أتت من بعض التشوهات الكامنة في صلب السياسات الاقتصادية، كيف؟ نبدأ من طريقة تعاملها مع الوفورات المالية الهائلة على سبيل المثال، التي تكوّنت لديها خلال السنوات الأخيرة (2.3 تريليون ريال)، حيث تم تخزينها في أوراق مالية خارجياً مقابل عوائد سنوية أقل من %1. في حين لو تم توجيهها (أو جزء جيد منها) بالمشاركة مع القطاع الخاص نحو تأسيس عديد من المشروعات الإنتاجية العملاقة محلياً، لكان قد تحقق عدد من النتائج الإيجابية، من أبرزها: (1) توسيع قاعدة الإنتاج الرديفة للنفط (محفز لنمو وتعزيز تنوّع القاعدة الإنتاجية). (2) توسيع القنوات الاستثمارية المحلية (للحد من الاحتكار وتعزيز المنافسة، وإيجاد قنوات مجدية لامتصاص فوائض السيولة التي أدّت للتضخم وتآكل دخل الفرد). (3) تأسيس مشروعات جديدة مجدية اقتصادياً وذات عائد أفضل (يرفع من كفاءة الاستثمار، ويخلق وظائف جديدة مثالية تخفّض من معدلات البطالة، وتساهم في تحسين مستوى الدخل. (4) ستساهم النتائج السابقة في زيادة تأهيل الاقتصاد الوطني على مستوى الاستقرار الاقتصادي، وترسيخ النمو الاقتصادي، تحصّنه مستقبلاً أمام أية صدمات محتملة.
يمكنُ بتعديلاتٍ بالغة السهولة على بعض تلك السياسات الاقتصادية القائمة (كما يتبيّن من المثال التطبيقي أعلاه)، أن تهدم ذلك الجدار العازل! بل إنّك تستطيع اصطياد عشرة عصافير فوق الشجرة (بحجرٍ واحد فقط) بأقل المخاطر، وأقل التكاليف.