مخاطر سعر الطاقة!



بقلم عماد الدين أديب



أعتقد أن الملف الأهم الآن في العالم العربي هو ملف اقتصادي محدد يستحق أن تقوم جامعة الدول العربية بتخصيص قمة من أجله وهو «ملف الطاقة».
ودون الدخول في إحصاءات أو أرقام، فإن الأمر الواضح الذي لا يحتاج إلى أي ذكاء أو بحث هو أن قلة موارد الطاقة أصبحت تهدد الكيان السياسي والأمني والاجتماعي للعديد من المجتمعات العربية المعتدلة والصديقة لدول الخليج العربي التي أنعم عليها الله بوافر من الموارد البترولية والغاز.
في الأردن، وهي دولة تعاني من ندرة الموارد، اضطر الملك عبد الله الثاني إلى التدخل مباشرة من أجل إلغاء قرار الحكومة الخاص بأسعار الطاقة واستمرار الدعم الحكومي لها بعد استشعاره بقلاقل ونذر تململ لدى القطاعات الشعبية في البلاد.
في تونس، تعجز أي حكومة، منذ بورقيبة إلى بن علي إلى الرئيس المنصف، عن التعامل بشكل اقتصادي محض مع أسعار المحروقات خوفا من قيام ثورة الجياع في البلاد.
أما في مصر، فإن دعم الدولة السنوي للمحروقات لبنزين وسولار وغاز يبلغ قرابة المائة مليار جنيه أي 18 مليار دولار أميركي سنويا. ويبدو أن صندوق النقد الدولي عاد وأصر مؤخرا مع الحكومة المصرية على أنه يشترط حتى يقدم القرض المالي الجديد لمصر أن يتم تخفيض وإلغاء الدعم الحكومي على الطاقة.
أما في لبنان فإن سائقي الشاحنات والتاكسي يتعاملون أسبوعيا مع بورصة سعر «تنك البنزين والسولار» بشكل درامي لأن حياتهم اليومية ترتبط بهذه التسعيرة التي تحددها الحكومة.
وارتفاع أسعار الطاقة، يؤثر بشكل مباشر على أسعار النقل وكلفة المنتجات في المصانع وعلى فاتورة أسعار الأسرة والفرد، وعلى السلع الغذائية والخدمات ووسائل النقل العام والخاص.
فجأة في صبيحة اليوم التالي لرفع الدعم عن الطاقة سوف ترتفع كلفة الحياة اليومية لملايين البسطاء من العالم العربي بشكل تراجيدي.
البعض يعتقد أنه الدواء الذي يجب أن نتجرعه وأنه من الممكن تسكين الألم المصاحب له من خلال تقديم الدعم النقدي للمواطنين.
الإجابة: انظروا إلى ذات التجربة في اليونان وإسبانيا الآن واحكموا هل تصلح في عالمنا؟