سوريا: حافة الهاوية؟



بقلم عماد الدين أديب



كان وزير الخارجية الأميركي الأسبق «جون فوستر دلاس» هو المنظر السياسي لمبدأ «حافة الهاوية» وهي سياسة تعتمد على اتباع كل أدوات التصعيد المستمر والشامل في كل المجالات ضد الخصم أو العدو للسياسة الأميركية إلى مرحلة ما قبل انطلاق الرصاصة الأولى بهدف إجباره على القبول بالمصالح الأميركية أو اتباع رؤية واشنطن للأمور.
وهذا المبدأ تم تطبيقه في أوائل الستينات في أزمة خليج وصواريخ كوبا بين واشنطن وموسكو، ووقتها حبس العالم أنفاسه حينما وصل الجميع إلى حافة حرب نووية كونية بين البلدين.
هذه اللعبة الخطرة لها قوانينها الدقيقة ولها شروطها الصارمة، ولها أيضا قاعدة ضرورية وهي أن تكون «قوة عالمية يحسب حسابها أو قوة إقليمية عظمى ذات تأثير».
أما أن تلعب أو تغامر باللعب وأنت في أزمة مثل أزمة النظام السوري الذي يعاني هذه الأيام أقصى درجات الحصار العالمي والعزلة السياسية الدولية فهذا ضرب من الحماقة والجنون.
سوريا الآن تخوض حربا أهلية بين جيش النظام الحاكم وجيش الشعب، وتعيش أزمة مالية طاحنة، وأصبحت تشكل خطرا وعبئا مخيفا على دول الجوار في لبنان والعراق والأردن وتركيا.
وتقف إسرائيل، وهي تراقب عن قرب عدة كيلومترات التحولات الداخلية في سوريا، بقلق شديد وبإجراءات خطط طوارئ عسكرية.
ورغم هذه الملابسات التي تواجه سوريا، أقدمت القيادة العسكرية السورية على تعريض أمن جيرانها للخطر بشكل متكرر يمكن أن يؤدي إلى توسيع مسرح القتال.
إن نظرة واحدة إلى المشروع السوري لتوسيع مسرح الأحداث يبدأ بالضغط على الأردن بكميات من النازحين، وتسخين الوضع في طرابلس ومدن الشمال اللبناني وإشراك العراق كطرف أصيل في الصراع من خلال استخدام المجال الجوي العراقي دون استئذان لنقل شحنات الأسلحة الإيرانية لسوريا. وأخيرا، تم إدخال تركيا في مسألة توسيع مسرح الأحداث بإطلاق قذائف على مدن الجوار التركية مما أدى إلى استشهاد 5 من المدنيين العزل. هذا كله أدى إلى قيام البرلمان التركي بمنح الجيش صلاحية حق التوغل في سوريا! المذهل أن مندوب سوريا في مجلس الأمن، قال معقبا على الأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء بأن دمشق نقلت اعتذارها للأتراك عبر الأمم المتحدة: إن بلاده «أعربت عن أسفها للحادث لكنها لم تعتذر».
يا رجل.. اتق الله! ما هذا التكبر؟
وبعد أن فكرت مليا في الأمر أيقنت أنه من المنطقي لمن لم يعتذر عن قتل عشرات الألوف وتشريد مئات الألوف ألا يعتذر عن قتل خمسة أرواح فقط!!