قنبلة نووية بدون بصل !



بقلم خلف الحربي



خلال المجاعة الكبرى التي ضربت كوريا الشمالية قبل عقد من الزمان وراح ضحيتها مئات الآلاف من البشر باع الناس ثيابهم بحثا عن ما يسد الرمق وكان الفقراء منهم يذهبون إلى الجبال كي يجمعوا الحشائش ويصنعوا منها حساء بل وأكل بعضهم روث البهائم كي يتفادى الموت جوعا، ولولا مساعدات الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة ــ الخصم الرئيسي للنظام الشيوعي في كوريا ــ لتفاقمت المأساة أكثر وأكثر، حينها تفنن رسامو الكاريكاتير في الصحافة العالمية في تصوير مواطن كوري عاري الجسد وتبرز عظام بطنه بسبب الجوع الشديد ولكنه يحمل بكل اعتزاز قنبلة نووية!.
اليوم تقترب إيران من المأزق ذاته بسبب العقوبات الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي فعملتها على وشك الانهيار وفقراؤها سوف يواجهون قريبا مشكلة كبيرة في تأمين قوت يومهم، صحيح أن إيران ليست مثل كوريا الشمالية فقد أعطاها الله البترول والكافيار والفستق والزعفران ولكن ما الفائدة مادام قسم مهم من هذه الثروات يذهب إلى الخارج لتمويل عمليات استخباراتية عدوانية ضد الدول العربية. ببساطة الحكومة الإيرانية تستطيع أن توقف النزيف الحاد في مخزونها من العملات الصعبة متى ما توقفت عن المشاركة في حرب الإبادة التي يواجهها الشعب السوري الشقيق، فأي عاقل يعرف أن بشار الأسد لن يكسب الحرب ضد شعبه، وسيأتي اليوم الذي يكتشف فيه حكام طهران أنهم خسروا أموالهم وإنسانيتهم ولم يكسبوا إلا عداء الشعب السوري الذي لن ينسى موقفهم المشين في إمداد جزار دمشق بالمال والسلاح والرجال كي ينفذ مجازره المروعة.
وحكومة إيران لا تحتاج إلى إطلاق سياسة تقشف صارمة كي تواجه بوادر انهيار اقتصادها، بل يكفي أن توقف الدعم الهائل الذي تقدمه لحزب الله فيكسب فقراء إيران مالهم الذين هم بأمس الحاجة إليه، بينما يكسب اللبنانيون فرصة تحول حزب الله إلى حزب مدني يشارك في بناء لبنان الحرية والجمال الذي ما من شك أن نهضته سوف تعود بالخير على جميع دول المنطقة بما فيها إيران.
إيران أيضا تستطيع تخفيض الدعم المالي الذي تقدمه مخابراتها وحرسها الثوري لبعض الأطراف العراقية في إطار مشروعها المكشوف لفرسنة بلاد الرافدين، فالعراق بلد غني ومتى ما توقفت إيران عن تخريبه فإنها ستوفر الكثير من الأموال لشعبها وستكسب جارا يمكنه أن يتحول إلى واحد من أفضل شركائها التجاريين، وكذلك الحال في اليمن فلو توقفت إيران عن دعم الحوثيين وبعض المجموعات الأخرى لوفرت كميات هائلة من الخبز والبصل والطماطم لشعبه وفي الوقت ذاته يستقر اليمن، ولو أضفنا إلى دفتر التوفير الإيراني كلفة عمليات التجسس في دول الخليج لأصبح بإمكان الإيرانيين أن يتناولوا الـ(جلو كباب) كل ثلاثة أيام!.
وقد يقول قال إن إيران لو فعلت ذلك لما استطاعت المناورة بخصوص برنامجها النووي، وهذا يعيدنا إلى الصورة الكاريكاتورية لكوريا الشمالية حيث الرجل الجائع العاري الذي يقبض بأصابعه الهزيلة على قنبلة نووية، ما فائدة القنبلة النووية إذا لم يستطع الإيراني أن يأكل البصل؟، ما هذه القنبلة النووية التي لا تساوي بصلة؟، نعم قد تطرب الأذن للمفاخر القومية في لحظة من اللحظات.. ولكن الأكيد أن عيون فقراء إيران التي تدمع اليوم بسبب اضطرارها للتعايش مع رائحة البصل سوف تدمع قريبا لأنها تفتقد بشدة رائحة البصل!.

klfhrbe@gmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة