لا تتركوا كورنيش جدة وحيدا !



بقلم عبده خال



كتاب الرأي في الأغلب يتبنون آراء المواطنين حيال الجهات الخدمية، وهو الموقف الذي يغضب المسؤولين ويجعلهم يحملون الكتاب صفة عدم الدراية بلب المشاكل التي يناقشونها أو يصطفون فيها مع المواطنين، ويطالبون الكتاب قبل الكتابة الاتصال بالوزارة أو بالمتحدث الرسمي لكي يستقوا المعلومة الصحيحة، وهي الفكرة المرفوضة أساسا؛ لأن الكاتب لن يتحول من خانة صاحب رأي إلى ميكرفون يردد نفي الوزارة أو أمجادها، والطبيعي أن تتحول كتابته إلى فرصة لأن يتحدث المسؤول عما اعترى كتابة الكاتب من ابتعاد عن الحقيقة أو لبيان ما يمتلكه المسؤول من معلومة غائبة.
لكن من الصعوبة أن تكون دائما في صف المواطن، فهناك مظاهر سلوكية سلبية تنتج ويجب التنويه عنها وتحميل المواطن المسؤولية المقابلة، فالمواطن يتحمل مسؤوليته حيال المنجز الحضاري الذي يقدم له، ويجب عليه أن يحافظ على المنشآت العامة والشوارع والأرصفة والنظافة.. أمور كثيرة يجب أن يقوم المواطن بدوره حيالها.
فليس من المقبول أن تجد أحدنا يصعد على الأرصفة، أو (يشخبط) على مبنى عام، أو يكسر إنارة، أو يجتث لبادة كرسي في مكان عام، أو يقتطع أشجار أو أعشاب حديقة عامة، أو يخرب ألعاب الأطفال المنتشرة في الشواطئ أو الحدائق.. عشرات الأفعال المزرية التي تحدث من البعض تجعل المرء في حالة دهشة لهذه المواقف العدائية لكل منجز يتحقق.
فكثير من المنجزات لم تأت إلا بعد مطالبات عديدة استمرت لسنوات طويلة، ولنضرب مثلا بعودة جزء من بحر جدة، فالكورنيش الذي تم إنجازه بصورة رائعة وجميلة وتهيئته تهيئة تليق بمدينة جدة، وتمكن أهلها والزائرين لها من الجلوس والاستمتاع برؤية البحر في فضاء مكاني متسع ونظيف ومهيأ بكل الوسائل التي يحتاجها المتنزه، هذا الإنجاز كان يجب على المواطن أن يعي أهمية المحافظة عليه، إلا أن الواقع أثبت أننا لا نقيم وزنا لما يقدم لنا من جمال! وزيارة سريعة للكورنيش ستكتشف فيها أن الحال ليس هو الحال كما كان قبل أشهر حين تم افتتاح الكورنيش، فقد تم الاعتداء على كل شيء، وكأن هناك حربا بين المواطن وبين ما يقدم له، وهذا سلوك مشين لا يقبله محب لوطنه أو محب للجمال.
لماذا يحدث هذا التشويه لمنجز أنت المستفيد منه، لماذا؟
ولمعرفتنا لهذا السلوك الخاطئ ظهرت مناداة مبكرة بأهمية أن يكون هناك شرطة سياحية مهمتها أن تجوب الشاطئ، وتغرم كل مخالف يتجرأ على تشويه الكورنيش، إلا أن هذه المناداة لم تثمر شيئا حينها.
ومع الخبر الذي نشر بالأمس على لسان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان اعتزام الهيئة وضع الأطر الرئيسة لمشروع «الشرطة السياحية» في المملكة، حيث يتم إنشاء إدارة عامة في وزارة الداخلية للشرطة السياحية، وقد حمل الخبر توجه المشروع لإيجاد شرطة سياحية أن يكون منصبا حول ما يتعلق بالمواقع الأثرية وسرقة الآثار، إلا أن الأمنية أن تتسع دائرة مهام الشرطة السياحية، بحيث تشمل المحافظة على كل المنجزات الحضارية التي يتم تشييدها أو توفيرها للمواطنين، وقد يكون كورنيش جدة من تلك المنجزات التي يجب المحافظة عليها بواسطة الشرطة السياحية، بحيث تمنع الاعتداء على ذلك الجمال الذي فرحنا به.

Abdookhal2@yahoo.com