كره الحرية وأحب هتلر وستالين وموسوليني



بقلم سمير عطالله




عندما تجد كاتبا يتحدث عن دور جورج برنارد شو، فاحزر أنه لم يعثر على موضوع آخر هذا الصباح. وحاول أن تعذر، فالمسألة ليست دائما بهذه السهولة. ولا بتلك أيضا. أما العذر المقبول في العودة إلى شو، فهو أنني أقرأ عنه بقلم كاتب كبير آخر، الأميركي جون أبدايك. وقد انقسم النقاد حول أبدايك، منهم من أحبه، وهذه هي الغالبية، ومنهم من استخف به، كمثل غور فيدال المتحدر من عائلة سياسية شهيرة، ولكن أيضا لم يترك فيدال أحدا لم يستخف به.
هناك ذلك النوع من البشر الذي كلما رأى الناس مجمعة على أحد، ذهب إلى دكان الحطاب واشترى كيسا من الفحم وأفرغه عليه. وفي مرحلة ما كانت أكثرية العالم هائمة بذكرى جون وبوب كيندي وبحياة جاكلين كيندي فتحركت في فيدال كل أوتار الحقد والسخرة على أصدقائه السابقين. لكن هل للحقد «أوتار»؟ مررها لي فإني لست أعثر على التعبير الصحيح الآن. أنت قد تسامح، أما في اللغة فلست أسامح نفسي. هي عملي، وعليّ أن أتقنه. وتفزعني فكرة الإهمال كما تفزعني فكرة ألا أجد شيئا أكتب عنه سوى برنارد شو، أو كما تفزعني طبائع الاستخفاف. وقد تكون محاطا بذوي هذا الطبع وأنت لا تنتبه. كلما ذكرت أمام أحدهم اسما جميلا لعنه. كلما تحدثت عن فكرة جميلة يرمي بثقله فوقها ليطحنها. هل كان فيدال يغار من كل ما حوله؟ ترك عائلته ونسباءه في أميركا وجاء يعيش حياته في روما منتقدا من البعيد كل العلاقات والصداقات والمعارف. وغاب هو وأبدايك في فترة متقاربة، وهذا كل ما جمع بينهما. ودعت أميركا الأدبية أبدايك في تقدير شديد، وانقسمت حول فيدال العام الماضي. وبحث الجميع في آثاره فلم يجدوا سوى رفض لكل شيء، وجميع أشياء الجمال. فلم يكن هناك الكثير يقولونه في وداعه.
ولكن ماذا عن جورج برنارد شو؟ صحيح. إنه الأوروبي الذي امتدح ستالين ووبخ «التايمز» لأنها سمته المستر ستالين. فما كان منه إلا أن كتب إليها معترضا: «إنه أقدر السياسيين في أوروبا. هو الأول، وروزفلت الثاني وبعدهما لا أحد. وأما مناداته بالمستر فهراء فاضح. إنه المارشال أو الجنراليسمو وليس بقالا في الحارة». لم يكن معجبا فقط بستالين بل أيضا بهتلر «أعظم المحافظين الأحياء والمبشر بكل ما هو حق في فكر المحافظين». وشارك شو كل ديكتاتوريي العالم كرههم للديمقراطية والنظام البرلماني، اللذين رأى فيهما قناعا للرأسمالية. وكتب عام 1927: «نحن، الاشتراكيين، لا علاقة لنا بالحرية، يجب أن تكون رسالتنا، مثل موسوليني، الانضباط». ألا يستحق شو هذا زاوية في يوم جاف بالمواضيع؟