التلفزيون السعودي.. يـ"عيش صحاري"



بقلم سامي الفليح



فكرة برنامج "عيش صحاري 2" الواقعي المعروض حاليا على القناة السعودية الأولى جاءت من صميم ثقافتنا وموروثنا وأخلاقنا وطباعنا. رائع أن كرر التلفزيون السعودي إنتاج هذا العمل للمرة الثانية حيث روح الصحراء العظيمة وأخلاقها الهائلة، فقليلة جدا هي الأفكار الخلاقة التي تستطيع المواءمة بين ما هو عصري حديث آني وما هو موروث تراثي ماضوي.
أعرف أن وطأة الموروث بمختلف سياقاته هائلة وثقيلة بل تكاد تتحكم في كل مفاصل حياتنا وتفاصيلنا اليومية، حتى إن هناك من يتساءل: متى خرجنا من الماضي حتى نستذكره؟ ولماذا كل هذا الحنين له رغم تعاسته وقسوته وفقره؟ ويمكن الرد عبر جملة شعارات لفظية غير ذات معنى من قبيل "من لا ماضي له لا مستقبل له"، و"المستقبل هو صدى الماضي" وهذرات كلامية متفرقة بلا قيمة، لكن هنا يحق أن نتوقف قليلا، فالفكرة إلى حد ما معقولة وجذابة، تستحق الدعم لقدرتها على إيجاد حالة تنافس في سياق ثقافي ونفسي متناغم مع التركيبة المجتمعية، ففكرة الفروسية بكل ما تحمله في المخزون الشعبي والإنساني التي جننت الشباب في عصر الحضارة والاستقرار تعالج بطريقة معقولة ويعاد إنتاجها على شكل برنامج تلفزيوني واقعي يحقق صدى لا بأس به، واضعا التلفزيون السعودي ضمن خارطة المنافسة الرمضانية، وإن كان جزئيا، ولو كنت أملك قرارا في وضعية البرامج التلفزيونية لتوسعت في إنتاجه وعرضه ورفع قيمة جوائزه وشحنته بأفكار تسهم في توسيع مساحة المتابعة الجماهيرية، وفتحت مختلف التقنيات للتواصل مع نجومه وكرستهم عبر لقاءات وحوارات وتصريحات وفتحت لهم جزءا من قنوات البث المباشر، فمن غير المعقول أن يملك التلفزيون الرسمي فكرة جذابة ويفرط بها أو يضغطها في موسم مشاهدة شديد التنافس والإغراء تتوفر به منتجات أخرى في منابر أكثر جاذبية.
أظن أن التلفزيون لو تبنى فكرة التنافس على أساس فرق مختلفة ومنوعة من دول الخليج لكان الصدى أكبر والمنافسة أشد، وكذلك الأرباح، فهذا البرنامج يشبههم ويشبهنا أكثر من أي برنامج آخر.