ساعدوهم!



بقلم صالح الشيحي



هذه ليست تجربة خاصة حتى أتحفظ عليها.. قبل سنوات اتصل بي عدد من الأصدقاء من رفحاء طالبين أن نؤسس جمعية لرعاية الأيتام في المحافظة، رحبت بالفكرة وتحمست لها.. ووعدتهم أن أعمل على تحقيق ذلك بإذن الله.. قمت بالاتصال بمعالي وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين.. عرضت عليه الفكرة طالباً منه الموافقة.. فاجأني بأنه رحب بها.. بل وعد بدعمها.. طلب إرسال أسماء الجمعية التأسيسية.. اتصلت على الفور بالأصدقاء، وطلبت منهم اختيار ثلاثين اسماً.. لشدة حرصنا وجدنا من يتحمّس، ويسافر لتسليمها مناولة لمكتب الوزير.. حينما أردنا بسط الجمعية على أرض الواقع طلبوا مني - وكلهم أحياء - رئاسة مجلس الجمعية فرفضت.. طلبوا مني إدارة الجمعية فرفضت.. طلبوا مني الدخول لمجلس الإدارة فرفضت أيضاً.. قلت لهم إن العمل تكاملي، ودوري انتهى عند تأسيس الجمعية، والبركة في الموجودين.. وفعلاً تم ترشيح الصديق "وطبان التمياط" رئيساً لمجلس إدارتها، والصديق الآخر "خالد مسلم البراهيم" مديراً لها.. واللافت أن معالي الوزير العثيمين استمر في تشجيع الجمعية ودعمها.. أتذكر في إحدى المرات أنه اتصل بي يوم إجازته يسأل عن الجمعية، التي أصبحت بفضل الله واحدة من أهم وأنشط الجمعيات الخيرية في المملكة.. وأصبحت ثمرة يانعة من ثمار العمل التطوعي الخيري الباعث على الفخر.. كلما مررت جوارها أشعر بالرضا الداخلي ولله الحمد..
لماذا أتحدث عن جمعيتنا اليوم؟!
أود القول إن منح الناس فرصة المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني، والتطوعي الخيري، وتشجيعهم ودعمهم يسهم فعلا في تعزيز التكاتف الاجتماعي، بل ويزيح عبئاً كبيراً عن كاهل الحكومة.. لو أن الأنظمة والتشريعات شجعت على قيام هذه الجمعيات وما في حكمها، لوجدنا المجتمع يقوم على خدمة نفسه بنفسه.. وليس عبئاً على الحكومة كما هو حاصل اليوم في كثير من المناطق.. ساعدوا الناس على أن يكونوا فاعلين في خدمة المجتمع.. امنحوهم الفرصة.. الفائدة شاملة ومتعددة، ولن تقف عند حدود ضيقة.