حزب النور هل يقبلها ظلمة ؟



بقلم عبده خال



أثبت خروج الشعب المصري للمرة الثانية أن عزل الدكتور مرسي ليس انقلابا عسكريا، بل رغبة شعبية في إزاحة الإخوان عن سدة الحكم.
ومع وضوح هذه الحقيقة ما زال أنصار الرئيس المعزول معتصمين ومطالبين بعودة رئيسهم، وهو موقف يعقد الحالة السياسية المصرية، إذ أن بقاءهم يطلق يدي الجيش والداخلية في اتخاذ الأساليب الرادعة لهذا الموقف المتصلب، ما يعني حتمية المواجهة المؤدية إلى إحداث خسائر بشرية لن تحقق لمناصري الرئيس المعزول أي مكاسب سياسية أو تفاوضية، وهو موقف عدمي يشير إلى تشبث القيادات الإخوانية بأمل عودة السلطة إليهم وعدم الإدراك بأن القوى الخارجية انفضت من حولهم بعد فشلهم الذريع في إدارة الحكم، وكان سقوطهم وبالا على بقية الأجنحة الإخوانية الحاكمة وغير الحاكمة، وتحديدا في تونس.
هذه الحقائق الميدانية لم تصل بعد إلى ذهنية المعتصمين، لم تصل إليهم بأنهم فرطوا في فرصة ثمينة وافقت أهواء الأمريكان بإعطاء القوى الإسلامية فرصة الحكم من أجل فرض أهداف استراتيجية تم التخطيط لها، وكان تمريرها يتطلب وجود تيار يتطابق توجهه مع توجه الشارع الإسلامي، وقد جاءت القراءة خاطئة حين تم إفهام الإدارة الأمريكية بأن الإخوان هم التنظيم المنظم والمتفق عليه، وقد بدأت خيبات أمل الأمريكان تلوح مع الانتكاسات المتكررة للدكتور مرسي وأيقنوا من خيبة أملهم مع خروج الشعب المصري في 30 يونيو عاصفا بكل الأوراق والمخططات الموضوعة، ومع استجابة الشعب لمناداة السيسي بالخروج ــ للمرة الثانية ــ تأكدت أمريكا وبقية التيارات الإسلامية الحركية من عدم جدوى المكابرة ومواصلة مساندة فكرة عودة الدكتور مرسي، عند هذه النقطة بدأت التيارات الإسلامية الحركية بالتقافز من السفينة الغارقة والتبرؤ من أفعال الإخوان، وخلال يوم واحد كان اليوتيوب يحمل عشرات المقاطع صدرتها تيارات إسلامية حركية تذم الإخوان وتتهمهم بتهم لم يكن ليصرحوا بها سابقا، وهم بهذه الأفعال يريدون البقاء في الواجهة كبديل للإخوان، وقد فات على هؤلاء أن التصاقهم بالإخوان في فترة الدكتور مرسى كشف للشعب المصري ــ وبقية العالم ــ أنهم ليس أحسن حالا من الإخوان الذين وصموا بقية التيارات بوصمة الفشل.
ولهذا لن يستطيع حزب النور ــ مثلا ــ الاستفادة من موقفه المبكر الذي سجله في 30يونيو، كونه ارتكس وظهر ندما بالموافقة على عزل مرسي وانبرى مدافعا ومنافحا عن الإخوان في تالي الأيام، إلا أن الخروج الأخير للشعب المصري لم يبق ورقة واحدة لبقية التيارات الإسلامية لأن تدخل في قسمة (الكعكة)، فالإصرار الشعبي قائم الآن على عدم قبول أي حزب له مرجعية دينية، وهو الأمر الذي سيعقد انطلاق كتابة الدستور والشروع في انتخابات مجلس الشعب والانتخابات الرئاسية، وستقوم بعرقلة هذه الخطوات التيارات السلفية من خلال التصعيد والمواجهة الميدانية.
وهذه المواجهة هي المواجهة المؤجلة، فإن استطاع الجيش والداخلية فض اعتصام الإخوان بأي سيناريو كان، فإن التيارات السلفية ستكون (العظمة الناشفة) التي لن تسلم بسهولة وستفتح جبهات في سيناء وفي الجنوب، وستؤجج النار مشترطة أن تكون البديل للإخوان أو الاقتتال، والاقتتال شرط لكي تكسب وضعا خاصا في التفاوض.

Abdookhal2@yahoo.com


للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة