هل يوجد في العالم نخل مثل ما عندنا في الأحساء؟



بقلم عائشة نتو



في محافظة الأحساء قرية «الجرن» محاطة بالنخيل من جميع الجهات، تفتح ذراعيها لزوّارها وتبتسم تحت المطر.. ترحل الشمس عنها دون استئذان، حيث تتحوّل القرية في موسم الأمطار إلى أكبر مستثمر يفخرون أهلها بثمار نخلهم، يعرفون أنواعه، ويعرفون متى يثمر، ومتى يُجنى، تبلغ مستويات الفرح في دمائهم، وأحلامهم أشجار النخيل الضخمة الداكنة الخضرة بفروعها الواسعة الأوراق التي تلتقي أطرافها، وتتعانق، وتتمدد متأرجحة تفرش ظلالها على إسكان الملك عبدالله وطيورها ﻻ تمل عن الإنشاد، وتدندن الألحان، يتوسطها مشروع مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي في قرية «الجرن»، والذي يتضمن مدارس للبنين والبنات، ومراكز إدارية واجتماعية وثقافية، وتدريبًا وتأهيلاً لساكني الإسكان، ومركزًا للعناية الصحية الأولية.
شباب قرية «الجرن» من «الفيسبوكيين»، «والتويتريين»، عبروا بقريتهم المحيط.. تشعر أن ما تشاهده لقطات من فيلم سبق وأن شاهدته.
كنت أحاول أن أضع أذني على زجاج السيارة البارد، فقد أسمع نبض نخلهم، كنت أحاول أن أمسِّد على جبهة زجاج شباك السيارة؛ لأنني أعرف حقيقة ذلك النبض، هو عواصف من دفء الأحساء، كم هو جميل أن نلتقي بأناس يترجمون لك حب الأرض، وجوههم معلقة بعينيك رغم زحمة كل الوجوه.
كتبت إحدى الفتيات سؤالاً جميلاً أسفل لوحة نخيل تقول فيها: «هل يوجد في العالم نخل مثل ما عندنا في الأحساء؟»
امتلأت عيني بالدموع وأنا أقرأ ذلك التعليق.. أتأمل الصورة وحالة من الفرح يتسلل إلى رئتي كألف دبابة تنطلق معًا تزحف فوق صدري، تتلاحق الأفكار في رأسي.. ينتصب أمامي سؤال ممهور بزفرة ثقيلة أقول لطفلة النخل: نعم عندهم نخل يا صغيرتي، لكن ليس كنخل الأحساء.

A.natto@myi2i.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (77) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain