الكومبس – تجارب وقصص نجاح: حمدي حسن عمر، إستشاري أمراض الباطنية والكلى، ومدرس بكلية الطب، بجامعة قناة السويس، يعمل حالياً في قسم الكلى بمستشفى كارولينسكا الجامعي.حصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة قناة السويس في مصر، ثم ماجستير في الأمراض الباطنية والكلى من نفس الجامعة. حصل بعد ذلك على منحة لمدة سنتين من الحكومة المصرية لإجراء جزء من رسالة الدكتوراه في جامعة كارولينسكا، ثم مُنح منحة عامين آخرين من جامعة كارولينسكا لإتمام دراسة الدكتوراه في السويد، ثم حصل على درجة الدكتوراه من قسم الباطنية بجامعة كارولينسكا.خلال فترة دراسة الدكتوراه تعلم اللغة السويدية، وأتمم المستوى المطلوب من اللغة لممارسة مهنة الطب بالسويد.تشترط وزارة الصحة بالسويد أن الأطباء الأخصائيين القادمين من خارج الأتحاد الأوروبي، الذين يرغبون في الحصول على تصريح مزاولة المهنة بالسويد، أن يقوموا بالتدريب لمدة ستة أشهر في التخصص المطلوب، وهو ما فعله الدكتور حمدي بعد إتمام دراسة الدكتوراه.حصل على تصريح مزاولة المهنة، بعد ذلك لم يجد صعوبة في الحصول على عمل بجامعة كارولينسكا في التخصص الذي عمل به في مصر، والذي لديه خبرة سابقه فيه.يقول لـ " الكومبس " : " قبل وصولي للسويد قمت بالتدريس لطلبة كلية الطب في المرحلتين الأكاديمية والإكلينيكية وأيضا التدريس لطلاب المعهد العالي للتمريض. ولي الكثير من الأبحاث المنشورة في مجلات طبية عالمية، كما يوجد لي بعض الأبحاث في طريقها للنشر الدولي". أدناه نص اللقاء معه:· ماهي الصعوبات التي واجهتها في بداية قدومك للسويد؟لا أستطيع أن أقول إنه كانت هناك صعوبات كبيرة عند قدومي للسويد، حيث أن كل شيء كان معداً له قبل الوصول الى السويد، سواء كان السكن أو مكان الدراسة، حيث كان لي إتصال قبل الحضور هنا، مع مشرف رسالة الدكتوراه وقد تم وضع الخطوط العريضة للرسالة.لكن الصعوبات تكمن في الغربة، حيث أن السفر في حد ذاته، والبُعد عن الأهل والأصدقاء فيه صعوبة ومشقة كبيرة، خاصة عندما يترك المرء بلده التي يحبها، ونشأ وترعرع فيها.من الصعوبات أيضا، هي إختلاف العادات والتقاليد عن حياتنا في مصر، وكيف أن تحافظ على عاداتنا وتقاليدنا بدون الإنعزال عن المجتمع، بأن تختار ما يناسبنا، ونترك مالا يناسبنا. وفي الحقيقة وجدت كل أحترام وتقدير من الوسط الذي أعمل وأعيش فيه، عندما أريد ألا أفعل شيء هم يرونه طبيعي.من الصعوبات أيضا هو أن رسالة الدكتوراه كانت تتطلب العمل بالمعامل لأداء التجارب المعملية، وهي مالم أمارسه من قبل حيث أن خبرتي قبل قدومي للسويد كانت خبرة أكلينيكية فقط، وهو ما أعطاني خبرة معملية جديدة، لإجراء الأبحاث العلمية.· إذا كان هذا هو الحال، كيف أستطعت التغلب على الصعوبات المذكورة؟تم التغلب على الصعوبات وذلك بالعمل، والعمل الدؤوب فقط، لإنجاز المهام على أفضل وجه. سر نجاحي ووصولي الى هذه المرحلة، هو الإيمان بالله ورضا الوالدين، وهما أهم مافي هذه الحياة، والمواظبة على الصلاة بإنتظام، وقراءة القرآن والعلم، ثم العمل على تحقيق ماتريد، ويكون ذلك بدراسة الأمر جيداً، والتوكل على الله، وإتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق المطلوب.· ماهي أهمية إختصاصك في السويد؟أعمل بقسم أمراض الكلى بجامعة كارولينسكا، وهو يتعامل مع أنواع مختلفة من الأمراض الخطيرة. فالفشل الكلوي سواء الحاد منها، أو المزمن من الأمراض المميتة التي أن لم يتم علاجها، فهي تؤدي الى الوفاة. فمرضى الفشل الكلوي الحاد يمكن علاجهم بالأدوية، ونسبة كبيرة يتم شفاؤهم نهائياً. أما مرضى الفشل الكلوي المزمن فهؤلاء المرضى يتم علاجهم بالغسيل الدموي أو الغسيل البروتيني، وجزء كبير من هؤلاء يتم عمل زراعة كلى لهم بنقل كلية سليمة سواء من متبرع أو ممن يتوفون ويريدون التبرع بالكلى بعد وفاتهم.
· ماهي الدروس التي يمكن إستخلاصها من تجربة النظام الصحي بالسويد مقارنة بمصر؟النظام الصحي في السويد هو نظام جيد جدا وقوي جدا، ويعتمد على مشاركة كل العاملين في النظام الصحي لخدمة المريض، كما ان المريض نفسه يتم مشاركته في نوع العلاج، ومن حقه أن يختار أي العلاجات التي تناسبه وذلك بالطبع بعد مناقشة ذلك مع الطبيب المعالج.ويعتمد النظام الصحي على تعليم كل فرد من أفراد مقدمي الخدمة الصحية، لكي يقوم بدوره على أكمل وجه، بالتعاون مع الآخرين. في رأي أن المشكلة في بلادنا العربية، ليست مشكلة مال، لكنها مشكلة إدارة، وكيفية تهيئة الظروف المناسبة لمقدمي الخدمة الصحية في أن يعطوها على أكمل وجه. ففي بلادنا العربية يتم بناء المستشفيات بتكلفة مالية عالية جدا، ولايتم تدريب العاملين فيها بنفس المستوى، فيؤدي ذلك الى إتلاف الأجهزة القيمة، كما أنه لايوجد صيانة دورية لهذه الأجهزة أو الأبنية الموجودة فعلاً. من الممكن أيضا أن يقوم الطبيب بعملية معقدة لكن المريض يموت بعد ذلك، نتيجة ضعف كفاءة التمريض. في بعض الأحيان يتم علاج السبب الذي يأتي المريض الى المستشفى للعلاج، لكن من الممكن أن يتم إصابة المريض بمرض آخر مزمن أثناء وجوده في المستشفى.يعمل الطبيب هنا ثمان ساعات باليوم، وذلك على العكس في بلادنا العربية، حيث أنه لايعمل بكفاءة في المستشفى الحكومي، مع أنه يتقاضى راتبا منها، ويذهب ليعمل في المستشفى الخاص، أو العيادة الخاصة التي توفر له المال، وهنا تفسد الخدمة الصحية إذا أصبح المال هو الهدف من العلاج، وليس مصلحة المريض أولاً.· ماهي مشاريعك المستقبلية؟الحصول على الأستاذية من جامعة كارولينسكا وأستكمال أبحاثي العلمية بها. ومحاولة أيجاد وسيلة لفتح قناة علمية بين جامعة كارولينسكا وجامعة قناة السويس لتبادل الخبرات، وأخيراً أريد أن أوجه رسالة الى كل من يريد النجاح في هذا البلد:"هذه البلاد من البلدان التي تقدر العمل والعلم والعلماء، فإعمل بجد وإخلاص تجد كل تقدير وأحترام، وعَلم نفسك بالحصول على الكورسات المختلفة في مجال تخصصك، فان الله لايضيع أجر من أحسن عملاً، فقد قال رسول الله ( ص ) من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقاً الى الجنة. " صدق رسول الله ( ص ). وأريد أن أوكد ان الحفاظ على الثوابت لايتعارض تماماً مع الحياة هنا في هذا البلد الديمقراطي، ولايدعو أبداً الى الأنعزال عن المجتمع، فالحرية مكفولة للجميع وديننا الإسلامي يدعونا الى التعايش مع أصحاب الملل الأخرى بالحسنى، والموعظة الحسنة".أجرى اللقاء : نزار عسكر