رسالة من الطاهي إلى كلثوم



بقلم عائشة نتو



صوتٌ من المنصَّةِ، فيه أملٌ وفخرٌ يفتقُ الأشجانَ، وطموحٌ يضخُّ الدماءَ في الشريان، وجه الطّاهي السعوديّ الشاب الذي يعملُ بمطابخ الخطوط السعودية (علي تنكر)، البالغ من العمر 28 عامًا، في رسالته إلى الحضور بمنتدى الأسر المنتجة بالغرفة التجارية الصناعية بجدة، رسالة مؤثرة للحاضرين، يطلبُ فيها أن يتمسَّكوا بالأمل، وأنَّ الأحلام تتحقَّق، وأنَّ بائع الهمبرجر بكورنيش جدة الآن يعمل طاهيًا في الناقل السعوديّ.
يتابعُ بصوتٍ شجيٍّ: أقفُ بينكم، أحكِي قصَّتي أيُّها الحضورُ التي بدأت بقرضٍ من كلثوم بـ(100 ريال) لمشروع بيع الهمبرجر، ها أنا أقفُ على المنصَّات أفاخرُ بذلك القرض! القرض الذي حوَّل حياتي إلى طاهٍ ناجحٍ.
تعرفين جيدًا يا كلثوم، أنَّ البداية أنتِ مَن علَّمني أنَّ أحدَنا يأتي إلى هذا العالم لاكتساب الخبرات، تعلَّمتُ منكِ أنَّ على الشخص أحيانًا أنْ يناضلَ من أجل العيش، تعلَّمتُ لخلق قيمة ينبغي على المرء أنْ يثابرَ؛ حتّى لو كان عليه أنْ يتعبَ، تعلَّمت أنْ أطهوَ الهمبرجر وأنا أعتمرُ طاقية الطبَّاخين، تعلَّمتُ أنْ أطهوَ على أنغامِ فقاعات زيت الهمبرجر، تعاليمي اكتسبتُها منكِ يا كلثوم، تعلَّمتُ أنَّ الشكوَى والتذمرَ من مزاحمة البائع المتجوّل بكورنيش جدّة، لا يقدِّم ولا يؤخِّر في النجاح، لم أبكِ أبدًا يومًا في داخلي؛ لأنَّي كنتُ واثقًا من وجود رب العباد، أستمدُّ منه قوّتي. أنتِ يا أختاه مَن زرعَ حبّ هذا الوطن في داخلي، أنتِ يا أختاه مَن جعلني أتباهَى بقبعة الطَّاهي التي لم تنزع من نفسي علامة التأنّق، أنتِ مَن علَّمني أنَّ الجمالَ هو جمالُ الأفكارِ والرّغبات والطموحات، بدعمكِ السخيّ تغيّرت أفكاري، وأصبحتُ فخورًا أنْ أكونَ طاهيًا في الناقل السعودي.
اليوم رسالتي لكم أيُّها الشبابُ، أنْ تقدِّموا أنفسَكم كمَا أنتم بكلِّ قوتكم، وبأيّ شكل من الأشكال، رسالتي لكم لنبني معًا هذا الوطن، هذا البلد بلدنا، والماء ماؤنا، والأرض أرضنا، ترابه أكثر شيء عزيز علينا في حياتنا.
أخوكم: الشيف علي تنكر

A.natto@myi2i.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (77) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain