ليل الشتاء القاسي الطويل



بقلم صالح الشيحي



سيأتي حتما، يوم نخجل من حالتنا هذه. لكن بعد أن يكون كثير من الناس قد دفعوا ثمنا طائلا.
هذه حكاية حقيقية. حدثت في إحدى مناطق بلادنا قبل أيام. ترويها لي صاحبة الشأن بلسانها. وكي تعيشوا الحكاية لكم أن تضعوا أسماء زوجاتكم مكان هذه السيدة التي نجت بفضل الله وحده، من موت محقق.
تقول السيدة: كنت في المنزل مع بناتي وأولادي الصغار. زوجي مسافر في مهمة عمل. خلدت إلى النوم عند منتصف الليل. عند الساعة الثالثة والنصف ليلا شعرت بآلام قاسية في الصدر، أدركت أنها مقدمات جلطة قلبية. لا بد أن أتوجه للمستشفى فورا. كل دقيقة لها قيمتها. بل كل ثانية. لا أعلم لحظتها ماذا أفعل. زوجي غير موجود. لا أعرف أحدا في هذه المدينة. بعد خمس دقائق نزلت إلى الشارع بمساندة ابنتي. لا تربطني علاقة بجيراني، طرقنا بابهم. الوقت كان متأخرا؛ لم يفتح أحد. وقفنا في الظلام الحالك قرابة عشر دقائق؛ انتظرنا أي سيارة، لم يمر أحد. كنت أرتجف من البرد والخوف والألم. عدنا إلى المنزل. قررت أن اتصل بحارس المدرسة التي أعمل فيها -والله هذا الذي حدث يا أخ صالح- لحسن الحظ رد على مكالمتي. جاءني بعد نصف ساعة من الانتظار، ركبت معه بمفردي، توجهنا لأقرب مستشفى. بعد ربع ساعة كنت داخل المستشفى. أخبرني الطبيب أن لدي ضيقا شديدا في الشريان التاجي. نقلوني بسرعة إلى العناية المركزة. أخرجوني اليوم للتنويم العادي،
وها أنذا أتصل بك؛ كي أسألك: ما الضرر الذي سيقع على المجتمع حينما أمتلك وسيلة نقل خاصة بي، أستفيد منها في تنقلاتي وتخدمني عند الطوارئ. هل علم بي الرافضون والممانعون. لو حدث لي مكروه في تلك الليلة، ماذا كنت سأستفيد منهم ومن آرائهم المتشددة"؟! انتهى حديث السيدة.
الخلاصة: علّموا زوجاتكم وبناتكم قيادة السيارة، فقد يأتي يوم تجد أنها المنقذ الحقيقي لنفسها، أو لك، أو لأطفالك. علّموهن قيادة السيارة، فلن ينفعكم هؤلاء الذين يسافرون عبر الطائرات، وأمام بيوتهم أسطول من السائقين!
فإن لم تستطيعوا ذلك، فعلّموهن على الأقل "ركوب الخيل"، وكل واحد يربط "فرسا" عند باب بيته للحالات الطارئة. العوض ولا القطيعة!.