أيها الشاكي



بقلم صالح الشيحي



لا أعلم هل ينطبق بيت الشعر الشهير لإيليا أبي ماضي "أيها الشاكي وما بك داءُ"، على موضوع اليوم أم لا!
إذ أدانت إحدى المحاكم في الرياض مواطنا بتهمة إزعاج السلطات والجهات الحكومية بكثرة الشكاوى الكيدية وغير الصحيحة!
وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ منعت قبول أي شكوى منه إلا بوكيل شرعي.. بعدما ثبت عدم صحة هذه الشكاوى التي يتقدم بها ضد الآخرين، وكثرتها!
كانت شكاوى هذه النوعية من البشر في السابق تحمل اسم "فاعل خير"، فلما تم تجاهل ورفض الشكاوى التي تحمل هذا التوقيع المخاتل، استمرأ ضعاف النفوس مجانية الشكوى ومأمونيتها؛ فأصبحوا يتقدمون بالشكوى بمناسبة أو غير مناسبة، لدوافع بغيضة دنيئة، كالحسد والانتقام ومحاربة الناجحين..
كيف انتشرت الشكاوى الكيدية خلال السنوات الماضية؟ - الواقع أن هناك أكثر من سبب.. غير أن أبرزها هو غياب الجزاء الرادع.. فلو أن كل شكوى كيدية دنيئة، تمت معاقبة صاحبها - كما حدث في الخبر المشار إليه - لما استمرأها الذين أشغلوا خصومهم أفرادا ومؤسسات، وأشغلوا القضاء.
النقطة الأخرى، يتحملها الضحية، المشكي عليه.. إذ لو قام بالمطالبة بحقه بتعزير الشاكي، بعد ثبوت كيدية وكذب الشكوى، لما وجدنا من يتخذها هواية..
من حقك أن تطالب بحقك.. ومن حقك أن تجر الشاكي البغيض من أذنه للسجن!
الخلاصة: صاحب الشكوى الكيدية كاذب، وهناك من يعتبره شاهد زور.. ولو أنه وجد من يردعه ويطالب بسجنه وجلده، وتغريمه ماديا، لما أصبحت الشكاوى بهذه البساطة!
ولا أظن حسبما سمعت أن الشخص الذي منعت المحكمة قبول أي شكوى منه هو الأول، هناك قصص كثيرة منشورة، وإن تكاتف الناس لردع هذه الفئة فلن يكون الأخير.. وأملنا كبير في قضاتنا الأفاضل في وضع رادع لهؤلاء المرضى، كأن تتولى المحكمة الموقرة محاسبتهم ومحاكمتهم دون حاجة لشكوى تالية من المتضررين.