صناعة الضيافة



بقلم صالح الشيحي



نسبة لا يستهان بها من القوى العاملة في مجتمعات غربية وآسيوية تعمل في صناعة الضيافة. أستطيع أن ألخص لك مفهوم صناعة الضيافة بأنه كل ما له علاقة بالأكل والسكن والتنقلات. والمسألة ليست مجرد وظيفة، بل موظف بمهارات عالية، في سوق تنافسي مذهل، بعوائد اقتصادية فلكية، فقط لأن هذه الصناعة تستهدف الكل. أثرياء وفقراء!
الشهر الماضي كنت في المدينة المنورة، أتأمل آلاف الزوار الذين تكتظ بهم جنبات وساحات المسجد النبوي الشريف: كم وكيف هي فائدة اقتصادنا من هؤلاء؟
كنت أبحث عن إجابة. إذ لا يدخل جيب اقتصادنا سوى الفتات. بل ما هو دون الفتات!
أرهقتنا المثاليات كثيرا. أذكر أنني انتقدت وزارة الحج عام 2012، لأن مسؤوليها يتحدثون عن العائد الاقتصادي لموسم العمرة. والحقيقة أن حديثهم كان في محله. إذ يفترض أن يكون العائد الاقتصادي على قائمة أعمالهم.
خذ هذا المعتمر مثالا -بالمناسبة موسم العمرة الرمضاني يتجاوز بكثافته وحجمه موسم الحج- وتأمل معي: يأتي من بلده بالطائرة، ثم ينتقل من جدة إلى مكة، ويسكن عشرة أيام تقريبا، سكن وإعاشة وتنقلات، ثم يتوجه إلى المدينة المنورة، فيمكث فيها عشرة أيام أخرى -وأيضا «آكل شارب نايم»- ثم يعود إلى بلده بالطائرة مرة أخرى! هذه الجولة يفترض أن تضيف دخلا جيدا إلى محفظة الاقتصاد الوطني -حكومي وخاص- تماما كما لو قضيت أنت المدة ذاتها في القاهرة أو دبي. لكن الواقع يقول إن العائد يأخذه المستثمر الأجنبي، بينما هنا لا يكاد يذكر!، إذ تقوم شركات السياحة الخارجية باستئجار الفنادق والمرافق ووسائل النقل -بل وحتى الوجبات الغذائية- بأسعار متدنية من المستثمر السعودي في مكة والمدينة، وتقوم ببيعها على المعتمر بثمن مرتفع! يقول لي أحدهم: هل تصدق أن هذه الشركات الأجنبية تقوم بشراء سرير بخمسين ريالا من الشركة السعودية، وتبيعه على المعتمر بأضعاف المبلغ؟!
لذلك «صناعة الضيافة» ملف مهم يفترض مراجعته من جديد، خاصة أن عوائدها متعددة لتعدد أنشطتها، ولا ينبغي أن تقدم هذه المليارات لقمة سائغة في فم مستثمر أجنبي، ربما لا يعرف بلادنا، ولم يسبق له زيارتها!
على يقين أن وزار الحج تضطلع بمسؤليات كبيرة تجاه محاربة الفساد في حملات الحج في الداخل والخارج، لكن «صناعة الضيافة» ملف مهم لا يفترض تأجيله.
الخلاصة: لو نجح وزير الحج الدكتور «محمد بنتن» في ضبط الأمور، سيقدم لاقتصاد بلدنا خدمة عظيمة. وهو قادر بإذن الله.