طريقان أحلاهما مر



بقلم صالح الشيحي



كثير من المتعبين والمتعبات وأصحاب المعاناة يبحثون عن «روح القانون» كي يتعلقوا بها!
الحديث ليس عن قضايا الإجرام والحدود والقضايا الشخصية والجنائية، في هذه القضايا ليس هناك نص وروح، وأبيض وأسود.. لغة الشرع والقانون هي التي تسود..
هناك بالمناسبة من يفسر روح القانون بأنه يعني مقاصد الشريعة.
سأتحدث اليوم عن روح القانون في البيئة الإدارية.. نحن بين كماشتين.. إما تنفيذيون، «روح القانون» هي السائدة لديهم، فيتم تمييع نص القانون وتضيع الطاسة، وتختل موازين العدالة..! أو آخرون يخنقون روح القانون، ويعتمدون حذافير القانون وحدها! خذ لديك ترقيات العسكر.. القانون واضح، لا يحصل أحد على ترقيته دون استثناء، لكن تتجلى «روح القانون» الجميلة، حينما تتم الترقية استثناء عطفا على مبررات وجيهة.
تعال معي أيضا، لترتدي قبعة رجل مرور في الشارع؛ وترصد مخالفة سرعة؛ وتكتشف أن الشخص مرتكب المخالفة كان يؤدي واجبا إنسانيا - كأن يحمل مريضا نحو المستشفى في حالة حرجة - تستطيع هنا أن تصدر المخالفة ولا أحد يمنعك.. لكن تتجلى «روح القانون» حينما تتجاوز عنه وعن مخالفته! الشواهد كثيرة والمساحة صغيرة، والذي أود الوصول إليه هو ضرورة فهم القائمين على «لجان النقل»، والحالات والظروف الخاصة لـ«روح القانون»..
هاتفت أحد المسؤولين قبل فترة حول موظف يعمل لديه، وشرحت له وضع والد الموظف الذي يعاني من مرض، وطلب شفاعتي لنقل ابنه إلى جواره لفترة مؤقتة.. خاصة في ظل وجود فرع للجهة التي يديرها، لكن ذلك المسؤول رفض رفضا قاطعا بحجة أن القانون يرفض ذلك..!
قلت له القانون وضع للتيسير على الناس، وليس للوقوف حجر عثرة.. ناهيك أن روح القانون نحصل عليها من خلال تفسيرنا للقانون نفسه، والمحزن في المسألة أن والد الموظف توفاه الله، بينما صاحبنا ما يزال متمسكا بنص القانون حتى هذه اللحظة!
الخلاصة: تفاعل المتنفذين في قطاعات الدولة ومديري الجامعات مع «روح القانون» أمر مهم.. ولا ينبغي قسر الموظفين والموظفات على طريقين أحلاهما مر.. إما الانصياع أو الاستقالة.. بينما هناك حلول وسط تعتمد على تفسيرنا للقانون، وتخدم الطرفين!