الكابتن أبو أحمد



بقلم صالح الشيحي



أغرب ملاحقة أو مطاردة تجري في شوارع بلادنا، هي بين مؤسسة النقد و أبو علي، وأبو خالد، وأبو فهد، وبقية الشلة! مؤسسة النقد تحذر من وضع ملصقات تسديد القروض على أجهزة الصراف الآلي، بينما الجماعة ما جابوا خبر النظام، وإعلاناتهم عن خدمات السداد وأرقام جوالاتهم المميزة تملأ أجهزة الصراف الآلي!
في أكتوبر الماضي، عادت لجنة الإعلام في البنوك السعودية لتحذر المجتمع، مؤكدة أن هذه الإعلانات تشكل مخالفة صريحة للقوانين المعمول بها في المملكة، وتكون في الغالب عمليات احتيال منظمة تستغل حاجة بعض العملاء إلى قروض إضافية. لم يتغير الوضع، بل ازداد متعة وإثارة. الفريق ماضٍ في تحديه للقانون. ازدادت حدة التهديد من مؤسسة النقد. بدأت تهدد وتلوح بالعقوبات، فخرج كابتن الفريق أبو أحمد -هذا اسمه الحركي- وقام بتصميم ملصقاته بشكل جاذب، ووضع شعارات البنوك نفسها على ملصقاته، ووضع على كل جهاز صراف آلي ملصقين اثنين،»وين اللي يتحدى وينه»! غني عن القول، إن فريق أبو أحمد يستغل تعثر بعض المواطنين، وعدم مقدرتهم على الاقتراض مجددا، وبالتالي يستغلون هذه الثغرة، ويبدؤون بتدوير المال والإثراء من خلالها، وهي ممارسات مخالفة للقانون وغير مشروعة! مشكلة هؤلاء الذين يعلنون للناس عن استعدادهم لتسديد قروضهم، أنهم غير معروفين، وليست لهم عناوين معروفة، شخصيات مجهولة، والضار في المسألة أنهم يلهطون ما يقارب من 20 %‎ من القرض البديل الذي يقدمونه للمواطن، والمزعج في المسألة هو ارتباطهم ببعض البنوك، إذ كيف لنا أن نفهم مقدرتهم الدخول إلى حسابات المقترضين، واقتطاع النسبة المتفق عليها فور نزول القرض، وقبل استلامه. هناك لغز في المسألة! على أي حال، الإنسان المتعثر الذي يبحث عن المال ليس معنيا بخلفيات هذه الممارسات، سواء أكانت عمليات مشبوهة، أو غسل أموال، أو ارتباطها بمنظمات مجهولة. هو يريد حلولا لمشاكله الاقتصادية فقط!
الخلاصة: إذا أردت علاج مشكلة يجب أن تبدأ من الجذور، هؤلاء الذين يضعون ملصقاتهم، هم نتيجة.
فإن لم تكن مؤسسة النقد قادرة على إلزام البنوك بإعادة جدولة قروض الناس، يفترض بها علاج جذور المشكلة. الجذور موجودة في صالات البنوك نفسها!.
أما ملاحقة فريق الكابتن»أبو أحمد» فليست مجدية، هي مجرد فقرة كوميدية لا أكثر!.