مبادرات مصدرها الرياض



بقلم صالح الشيحي



الإجراءات المتطورة واليسيرة توفر الكثير من الجهد والوقت والمال، وتخفف من الزحام المتنامي في الشوارع والمؤسسات الحكومية. لكن لا أحد يريد الاستفادة منها!
كلما تعقدت الإجراءات ازداد مؤشر الفساد، والرشوة والتسيّب، وبان الخلل الإداري..
من الشخصيات الإدارية اللافتة التي لم تأخذ فرصتها كاملة، أمين الرياض السابق الأمير الدكتور «عبدالعزيز بن عياف».. ما يميز هذا الإداري نقطتان.. الأولى أنه يمتلك روح المبادرة، والأخرى أنه معني بشكل أساسي بالتطوير الإداري..
يستشهد في إحدى مقالاته بعبارة للملك سلمان -يحفظه الله- يقول فيها: «إذا أردتَ أن تقضي على الفساد فسهِّل الإجراءات.. والعكس صحيح»..
وهذا حسبما أفهمه دفع نحو اللامركزية، وتعزيز للاستقلالية المالية والإدارية..
خذ واحدة من المبادرات التي أطلقتها أمانة الرياض في إدارة أمينها الأمير، برنامج رخص البناء الفورية..
وتتلخَّص فكرتها في ثلاثة جوانب: الأول تحديد وتوضيح اشتراطات وضوابط البناء بكل دقة وإتاحتها كمعلومة للجميع، ثم التزام المكتب الهندسي المصمم بهذه الضوابط وتحمل مسؤولية أي مخالفة لها، وأخيرا احتفاظ الأمانة بحقها في المتابعة اللاحقة بعد إصدار الرخصة!
لك هنا أن تتخيل نتيجة هذه المبادرة: في سنة واحدة من 1435 - 1436 أصدرت 27479 رخصة بناء فورية!
هذا في إطار سرعة الإنجاز والعمل.. لكن الإنجاز الأهم هو إغلاق أي ثغرات قد تكون منفذا للفساد.. تم تسهيل الإجراءات أمام الناس فلم يصبحوا بحاجة لعبارة «أنا من طرف فلان»، أو «امسك لي وأقطع لك»! - وهو ما أشار إليه رئيس هيئة الرقابة والتحقيق تعليقا على تلك المبادرة بقوله حرفيا عام 1429 إن ذلك: «من الأمور الوقائية لحماية النزاهة والحيلولة دون لجوء ضعفاء النفوس لما هو محظور وسدا للثغرات التي قد ينفذ منها هؤلاء»!
الخلاصة: اعتدنا أن المبادرات الإدارية الجميلة يكون مصدرها الرياض.. وما زلت أجهل السر.. فالصلاحيات التي يمتلكها الأمناء المتعاقبون في أمانة الرياض، هي ذات الصلاحيات التي يمتلكها بقية الأمناء في بقية المناطق.. ولا توجد فقرة في نظام الأمانات تمنح الرياض صلاحيات أكبر من غيرها.. الدفتر الموجود على طاولة أمين الرياض موجود على طاولة 15 أمينا آخر..
الفرق يكمن في امتلاك روح المبادرة والمقدرة النفسية على اتخاذ القرار؛ لأنك وحدك من يتحمل أي نتائج سلبية قد تحدث!