رقبة من فولاذ



بقلم صالح الشيحي



أفهم سبب تهريب الخمور والمشروبات الكحولية، والحشيش، والقات، والحبوب البيضاء «الأميفيتامين».. هذه آفات يعود تناولها وتعاطيها لعقود طويلة.. بمعنى: ليست طارئة..
لكن أن تستمر محاولات تهريب «الهيروين» إلى بلادنا فالأمر عسير على الفهم.. عسير جدا!
الهيروين مادة غالية السعر، وتصنف ضمن أغلى عشر مواد في العالم اليوم، إذ يبلغ سعر الجرام الواحد منه 130 دولارا، أي أن الكيلو الواحد يصل إلى نصف مليون ريال!
على أي حال «الهيروين» بضاعة، والبضاعة لا يتم شحنها وإرسالها، إلا في حال وجود تاجر آخر على الضفة الأخرى..!
نحن نقبض على حامل البضاعة.. سائق الشاحنة ونقوم بتطبيق الحد الشرعي عليه..
أمس القريب صدر بيان يؤكد ذلك، ويفيد بأنه تم القبض على شخص باكستاني الجنسية، عند قيامه بتهريب كمية من «الهيروين المخدر» إلى المملكة، وأسفر التحقيق معه عن اعترافه بما نسب له، وبإحالته إلى المحكمة الشرعية، صدر بحقه صك شرعي يقضي بثبوت ما نُسب إليه شرعا والحكم بقتله تعزيرا..
هذا إجراء وقائي مطلوب.. الحكم بقتل مهربي المخدرات إلى بلادنا أسهم -بفضل الله- في الحد من هذه الآفة.. ولا بد من حماية البلاد والعباد.. هذه مسؤولية شرعية وقانونية.. لكن لماذا يفلت التاجر الآخر.. لماذا تنجو رقبة الرأس الكبير؟!
يقينا؛ لن نستطيع الحد من هذه الآفة المتنامية طالما قتلنا سائق الشاحنة، وبقيت رقبة التاجر المنتفخة حرة طليقة.. ولن نستطيع الحد من تهريب المخدرات إلى بلادنا، طالما التاجر يستبدل مهربا فقيرا، بآخر أشد فقرا..
ولن يتوقف تهريب «الهيروين» طالما هناك «فقراء» يبحثون عن المال، ولديهم الاستعداد لتنفيذ «ضربة العمر»، وطالما أن هناك «أغنياء» يبحثون عن مزيد من الثراء..!
لن تهجر العصافير الجائعة نافذة المنزل طالما هناك من يرمي لها الحب وفتات الخبز.