الورثة



بقلم صالح الشيحي



لدي صديق يتابع مراكز الأثرياء السعوديين في قوائم الثراء العالمي بحماس، وكأنه يبحث عن اسمه بينهم!
وأحاول طمأنته بأن اسمه ربما سقط سهوا، وأن هذه القوائم المسموح لها بالظهور، فهناك قوائم أخرى لا أحد يعلم عنها. بعضها مات أصحابها، وبعضها ينازعون الموت ولا أحد يعلم؛ حتى الورثة الذين ينتظرون ساعة الصفر ونقطة التحول، لا يعلمون عن حجمها!
ماذا لو كشفت البنوك عن أسماء جميع الأثرياء؟ ما الذي سيحدث؟! ربما تفاجأ أن أحد أصدقائك من بينهم!
قبل سنوات، كنت أتجول برفقة أحد الأصدقاء في إحدى المدن، فأشار إلى أحد المنازل وقال: «وش رأيك»؟!
قلت: «ناوي تستأجره؟!»، قال: «لا، أقصد من تتوقع يسكن هنا؟!»، قلت: وقد كان منزلا متواضعا: «ربما هذا منزل عائلة فقيرة أو أيتام».
قاطعني: «أنا وإنت الأيتام، هذا بيت أغنى واحد في هالمدينة!»
جلست فترة وأنا غير مصدق، ليس لأنه يسكن في بيت متواضع، فهناك أثرياء يحبون البساطة، لكنني غير مصدق أنه من الأثرياء أصلا! فأنا لم أسمع في حياتي أنه تبرع لأحد، أو عالج أحدا، أو كفل أيتاما، أو دعم جمعية.
على ثقةٍ -هذه اللحظة- أن جيشا من المخدّرين -بفتح الدال وكسرها- سيقول: «وأنت وش دراك إنه ما ينفق، ولا يتصدق؛ لازم يقول لك!»
على كل حال، ولأننا شبه يائسين من تطوع بعض هؤلاء وتبرعهم بإنشاء مشاريع خيرية، صحية واجتماعية وخدمية، فسأختصر الطريق والطريقة، وأوجه رجائي اليوم إلى بعض مؤسسات الحكومة أن تترك هؤلاء، فالإنسان الذي يتنقل على كرسي متحرك ولا يستطيع رفع يده، ولم يتعظ من موت أقرانه ومجايليه، وهو يشاهد مآلهم ومآل ثرواتهم، فلن يتعظ مهما أرسلت له من النصائح والاستعطافات، «ما للرجا في بعض الأحوال قيمة»!
لذلك، يجب أن يكون تفكير مؤسسات الحكومة التي تسعى إلى امتلاك مشاريع خيرية، وأوقاف خاصة، أن يكون إستراتيجيا على مدى سنوات.
يُفترض -وأقولها جادا- وضع قوائم بـ«أسماء الورثة»، وضمهم إلى اللجان التطوعية، والاستئناس بآرائهم، لأن هؤلاء سيمتلكون الثروة الهائلة خلال مدة زمنية قليلة!
بل حتى القطاع الخيري الذي حفيت أقدامه وهو يطارد الأثرياء المعمرين، عليه أن يغيّر طريقة تفكيره، ويعيد صياغة برامجه التواصلية، ويستهدف «الورثة»!
اللهم لا تردنا خائبين.