لا يصح إلا الصحيح



بقلم صالح الشيحي



سجالات طويلة خضتها مع محافظ المؤسسة العامة للتدريب الفني والمهني السابق -وزير العمل الحالي- حيال مخرجات المؤسسة وثقة سوق العمل بها.. آخر ردوده، ما زلت أتذكرها ونشرته «الوطن» -أبريل 2010- على مساحة نصف صفحة، وقال في خلاصتها إن هذا هو الرد الأخير له!
لماذا أتذكر ذلك وأذكره اليوم.. كان محور الخلاف -مع تقديري ومحبتي له- هو ضعف مخرجات المؤسسة وعدم ثقة قطاع الأعمال والشركات بها.. وكنت أسأله -وغادر موقعه دون أن يستطيع تقديم حجة مقنعة لي- هو لماذا تمتلك شركة الكهرباء وشركات الاتصالات والهيئة الملكية للجبيل وينبع وغيرها معاهد وكليات خاصة بها، ولا تعتمد عليكم في المؤسسة، وحينما تقبل طلبة المؤسسة تعيد تدريبهم من جديد!
كنت أطالب -حتى تحولت مطالباتي إلى خانة الملل وعدم الجدوى- بضرورة دمج المؤسسة العامة للتعليم الفني تحت مظلة وزارة التعليم، بحيث تتحول معاهدها إلى ورش تدريبية لطلبة وطالبات المدارس، ويتم دمج كليات التقنية إلى الجامعات حسب موقعها الجغرافي.. حتى تحقق ذلك قبل فترة بشكل جزئي من خلال رئاسة وزير التعليم لمجلس إدارة المؤسسة ونزعها من حضانة وزارة العمل!
التحول المبهج هو التصريح الذي طالعتنا به الصحف قبل يومين على لسان وزير التعليم، إنه يعمل على دمج التعليم التقني والمهني مع التعليم العام والجامعي، بعد أن كان منعزلا لوحده في السابق عن خريطة التعليم؛ وهذا المفترض فإن لم نستطع تعليم الطلبة والطالبات بعض المهارات الفنية فعلى الأقل نسهم في تعزيز ثقافة العمل اليدوي، واحترام المهن، في مجتمع لا يقيم للصناعة وزنا ولا قيمة لاعتبارات اجتماعية وغيرها!
المهم الآن أن يسارع وزير التعليم في عملية الدمج وتوحيد هوية التعليم في البلد.. وزارة العمل -وأرجو أن يكون مخطئا- لا يمكن أن تفرط بمؤسستها بسهولة.. هل نسيتم كيف أن المؤسسة غيرت مسميات كوادرها من معلم إلى مدرب، ومن طالب إلى متدرب.. وابتكرت لهم زيا مختلفا، لبث شعور باستحالة دمجها مع التعليم، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح!