غادة وزميلاتها يا وزير التعليم



بقلم صالح الشيحي



الذي أرجوه من وزير التعليم، أن يقرأ هذا المقال بعيدا عن كونه المعني، وبعيدا عن كونه وزير التعليم.
أريده أن يقرأه كمثقف خبير في التربية والتعليم، كإنسان ينشد العدل، ويدافع عن المظلومين.
والأمر ليس قضية خاصة، بل عامة، تتكرر دون مبالغة في غالب -إن لم يكن كل- إدارات التعليم في بلادنا.
تشتكي المشرفة أو المعلمة من ظلم تعرضت له، فيصل صوتها وقضيتها إليكم -وجها لوجه- أو عن طريق البريد. تتم إحالتها إلى إدارة المتابعة. تموت المعاملة شهورا. تعود المشرفة للبحث عنها، تتحرك المعاملة مجددا، لكن بصورة مضحكة هذه المرة، إذ ترسل إلى مدير التعليم للإفادة!
هكذا ببساطة، الخصم يتحول إلى حكم، فيحيلها إلى قسم المتابعة في إدارته لتتخذ اللازم بحق المشرفة التي تجرأت على شكوى مدير التعليم أو رئيسة الإشراف، «ويلك يا اللي تعادينا يا ويلك ويل»!
تعود المشرفة وتركض خلف حقها، وتمضي السنوات، وحينما تحصل على قرار ينصفها، يستغرق التنفيذ زمنا طويلا.
أعرف مشرفة تقاعد مدير التعليم دون أن يتم تنفيذ قرار صادر لصالحها، «وضاع العمر يا ولدي»!
المثال الموجود أمامي على الطاولة لمشرفة متميزة في تعليم القريات، اسمها «غادة السبيعي»، تعرضت لظلم من إدارة التعليم، بعد مسيرة نجاح حافلة على مدى سنوات طويلة تجاوزت 13 عاما -يا للعجب- فتقدمت بالشكوى والتظلم لدى وزارة التعليم، صدر قرار بإنصافها، ولم يتم تنفيذه منذ سنوات، بل تم معاقبتها -تخيل- بإعفائها من موقعها القيادي دون وجه حق، وإحالتها إلى الميدان!.
عادت وقابلت وزير التعليم الحالي، بحثا عن حقها، ووجّه بسرعة النظر في موضوعها، ومضت الأشهر، ولجان المتابعة نائمة!
أخي الدكتور أحمد العيسى: إذا كان هذا تعامل الوزارة ولجانها مع مشرفة متميزة، فكيف نأمل أن يعمل منسوبو ومنسوبات وزارتكم الموقرة بأمن واطمئنان.هل قلت لي ما الحل؟!
الحل بسيط جدا؛ حينما تصل شكوى على إدارة تعليم ما، لا يفترض إشراك منسوبيها في التحقيقات. لا يمكن للخصم أن يصبح حكما. هذه كوميديا سوداء!
العقبة الأخرى لديكم في وزارتكم الموقرة، تتمثل بلجان تحقيق ومتابعة نائمة، لا تتحرك، وإن استيقظت وتحركت لا تصدر قراراتها إلا بعد شهور طويلة، وإن أصدرتها تحتاج سنوات لتطبيقها.
يفترض وضع مدة زمنية محددة للبت في أي قضية لا تتجاوز 30 يوما من استلام الشكوى!