اذا كنت من ذلك النوع الذى يكتب أو يقرأ لكى ينسى فما أحوجك الى ارتماءة فى حضن الماضى تأخذك اليها السطور القادمة
كان كلامنا فى الحلقتين السابقتين عن مصادر التوجيه القيمى التى مثلتها وسائل معرفية بعينها اعتمدت فى عشريتنا من دون العقود السابقة و اللاحقة ، و استكمالاً لللسلسلة فإننا نستأنف سرد حلقاتها التى تحوى مفردات و أحداث تأخذك إلى حضن الماضى الدفىء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- أفلام وطنية
عن " إنجـــى " و حب الوطن حدثتنا تلك الأفلام ، ربما كنا آخر جيل انتظرها مع كل يوليو أو أكتوبر ، ساعة أو ساعة و نصف شكلت الراوى الوحيد للأحداث الأهم قبل أن يكشفها سيل المعلومات المتدفق ألكترونياً و فضائياً ، لابد من انجى أو اثنتين تخرجان بك خارج الموضوع و المشروع ـ من الشرع ـ ، فى" العمر لحظة " يستشهد البطل تاركا بن زنا فى بطن حبيبته التى كانت تمتهن مهنة يبدو أنها غير محترمة ، عموماً كانت مشاهدة الساتر الترابى ينهال تحت أقدام الجنود الهاتفين الله أكبر أو ميناء إيلات يتحول لكتلة من اللهب يأخذك بعيداً عن كل ما هو مقحم على السياق .
بكى بعضنا لغرق " البرقوقى " فيما بكت أجيال بعدنا لغرق " ليوناردو ديكابرى " ، رحيل البرنس " علاء " و قبله الكنج " فاروق " يخلف فى ذهنك قيمة قَيِّمَةٌ ، قد يدوم الملك على الكفر ولكنه لا يدوم أبداً على الظلم .
اعمال راجت و راقت لطفولتنا الـتسعيناتية ، بالطبع أبدلنا الله خيرا منها فلم نعد نلقى لها بالاً بل و بات بعضنا للاسف و قد اضطرته ظروف ما لأن يعيد حساباته معها و مع " إنجــــى " و حب الوطن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- الراديــــــــو:
كانت له مساحته المعقولة فى ظل منافسة 7 أو 8 قنوات أرضية ، المذاكرة على الراديو أو " الردون " كما كان يحلو للبعض أن يسميه كانت من طقوس تلك المرحلة ، رحلات تصورية يأخذك اليها راديو التسعينات تاركاً المجال لخيالك كى يتصور أحداثها ، رحلة مع مشاعل الحضارة العربية التى أضاءت جنبات العالم كانت واحدة من تلك الرحلات ، " كتاب عربى علم العالم " حيث بقايا الفكر القومى على خريطة البرنامج العام ، مع ألف ليلة و ليلة تكون الهدنة بينك و بين الكتاب ، يتوقف العقل و يبدأ دور الخيال من نسج طاهر أبو فاشا
إذاعة " القرآن الكريم " كانت الوحيدة التى عنيت بالكتاب العربى الذى سيضىء جنبات الآخرة أيضاً ، قرآن ما قبل الأذان يشعرك بأنس خاصة عندما تختلط أصوات الابتهالات و تتابع أصداؤها من مسجد لآخر ، " بريد الاسلام " لعزت حرك و " براعم الايمان " لفاطمة طاهر و " الدين المعاملة " كلها برامج رسخت أن ثمة فى حياتنا ما هو حرام و حلال ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- الحلقــــــة
ليست بالمدرسة و لا بالكتاب ، وجدنا فيها أكثر مما وجدناه في المدرسة و ما لم نجده أصلاً في المعهد الأزهري ... علمتنا الحلقة أن دخول الحمام مش زى خروجه ، فلكل منهما دعاء و للطعام و الاستيقاظ و النوم مما أتحدى أن يزعم احد من أبناء جيلنا انه تناوله خارج تلك الحلقة
أناشيد ك " الهى الهى " و " قوم يا مسلم " على غرار " بلادى بلادى " و " قوم يا مصرى " لسيد درويش ، مشاكلة انشادية علمت بعد ذلك أنها كانت صدىً لمشاكسة فكرية من موروثات الثلاثينات و الأربعينات بين الوطنيين و الاسلاميين
أهم ما ميز الحلقــــــة عن المدرسة أن الشعور الذي كان يستشعره القائمون عليها تجاهنا هو شعور مخالف لتلك الأبوة التي اعتدناها من مدرسي المدرسة و التي بات إثمها أكبر من نفعها .
تحدثنا في سياق كلامنا عن مدرسة الشهيد و ذكرياتها عن تلك الأبوة التى و إن كانت إيجابية في بعض جوانبها إلا أنها كان يشوبها شيئُ من السادية كانت و مازالت سمة المجتمع المصري و الريفي بالذات ، وهذه السادية لم نكن نستشعرها في حلقة المسجد بل على العكس فقد امتلأت بوسايل التحفيز و جر الرجلين ، فالجلوس اختيارى و النعناع يوزع فى كل جلسة و مسابقات و دورات الكرة متعددة ، أذكر أول جائزة حصلت عليها في حياتي كانت فى إطار تلك المسابقات و كانت قصة عن " غزوة الخندق " ، و أخيراً تكون نهاية مع " سبحانك اللهم و بحمدك نشهد ألا اله الا انت نستغفرك و نتوب اليك


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع