Strict Standards: Static function vB_Route::getURL() should not be abstract in /home/yabdooc/public_html/board/vb/route.php on line 428
فريدريك نيتشه
المشاركات الأخيرة





+ إضافة موضوع جديد
عرض النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فريدريك نيتشه

  1. #1

    فريدريك نيتشه


    ولد فريدريك نيتشه في مدينة ألمانية تدعى ريكن عام (1844). ولد لأب قسيس بروتستانتي وأم تنحدر من عائلة قساوسة. أي انه ترعرع في جو ديني كامل مليء بالمواعظ الدينية المسيحية والتربية الأخلاقية الصارمة منذ نعومة أظافره . لهذا السب يبدو أن نيتشه ثار على اللاهوت المسيحي القمعي . علما بأنه انتقد القساوسة والكهنة بكل عنف في كتبه اللاحقة.

    جو البيت الذي ترعرع فيه كان حزينا وذلك بسب المرض الدائم للأب والذي توفي بعد أربع سنوات فقط من ولادة ابنه . وقد انعكس هذا الحادث الأليم على نفسية الطفل منذ الصغر وإن كان لا يعي تماما ما حصل . فالواقع أن الأب لم يمت فجأة وإنما بعد شهور طويلة من الرعب والألم والاحتضار لذا كانت أول مشكلة واجهته في هذا العالم هي : وجود الشر . فأبوه كان شخصا طيبا لا يؤذي احد ,فلماذا أصيب بذلك المرض العضال ومات في عز شبابه(36 سنة)؟ولماذا لم يمت شخصا آخر محله؟ لماذا يموت الأخيار ويعيش الأشرار؟ بعد أن أكمل درا ستة الثانوية انتقل نيتشه إلى بون للدراسة الجامعية.

    ثم ذهبت أمه معه ومع أخته الصغيرة اليزابث لكي تستقر في مدينة اكبر تدعى نومبورغ, وهناك سجل نفسه في كليه اللاهوت الديني , وكلية فقه اللغة والدراسات التاريخية في آن معا.

    تعرف على البروفيسور "ريتشل" الذي لعب دورا هاما في حياته وتبعه عندما ذهب إلى لايبزغ وهناك التقى بفلسفة شوبنهاور كما تعرف أيضا على الموسيقار الشهير ريتشارد فانغر.

    كان نيتشه لا يتجاوز الخامسة والعشرين وربما اقل حين عين أستاذا في جامعة بال في سويسرا, حيث ألقى درسه الافتتاحي أمام حشد كبير من الطلاب والأساتذة واعيان المدينة, وكان عنوانه :هوميروس وفقه اللغة الكلاسيكي وقد أعجب الحاضرون بفصاحة هذا الشاب وبأفكاره العميقة . ولكنهم ما كانوا يعرفون انه كان يحضر نفسه لأكبر مغامرة فلسفية في كل العصور . والواقع أنهم انصرفوا عنه عندما علموا بأفكاره ونواياه الحقيقية في ختام ثلاث سنوات أو أربع من التدريس. وابتدأت وحده نيتشه تتسع ,فلا احد من عصره كان قادرا على أن يتبعه في تلك المخاطر المرعبة التي تذهب إلى أقصى تخوم الفكر والفلسفة . كان سابقا لعصره بوقت طويل, ولذلك لم يفهمه احد تقريبا.فعاش ومات غريبا وبعد أن أصدر كتابه الأول "ولادة التراجيديا"عام 1872 وعمره ثمانية وعشرون عام ,اثبت للجميع انه أستاذ الأساتذة ولكنه في ذلك الوقت راح يصدم الكثيرين بسبب أرائه الراديكالية التي تدعو إلى تغيير كل نظام التعليم في ألمانيا ,فلم يكن يعجبه شي وكان يريد كنس كل شيء.

    و بعدئذ وقع صريع المرض وخاف من أن يحصل له مثلما ما حصل لوالده فيموت شابا مثله, وكان المرض يتجلى على هيئة صداع شديد في الرأس ,ويبدو انه ورثه عن والده بالفعل وأصيب بضعف شديد في بصره حتى انه لم يستطع أن يرى أمامه بأكثر من أربع خطوات كمان كان يقول هو شخصيا. وعندئذ قدم استقالته ,وهكذا انتهت حياته ألاجتماعيه وبدأت حياته الفلسفية. واستمرت عشر سنوات من عام 1879 إلى عام 1889 حيث سقط صريع الجنون في تورين بإيطاليا , خلال هذه السنوات العشر أصدر نيتشه كتبه الأساسية الواحد بعد الأخر .نذكر منها :

    1. إنساني , إنساني أكثر من اللزوم (أو بالا حرى بشري , بشري عادي جدا).والعنوان بحاجة إلى تفسير .فهو يقصد أن كل ما عظمه البشر في الماضي ,واعتبروه مثاليا وسماويا ,هو في الواقع ارضي وعادي , بل واقل من عادي أحيانا . ولكن البشر بحاجة إلى التبجيل والتمجيد , بحاجة إلى تبجيل شخصيات معينة ومعتقدات معينة , واعتبراها فوق البشر والبشرية . ولكن الدراسة التاريخية الفيلولوجية (الفقه لغوية) تكشف فيها عن تاريخ وأرضيه كل هذه الأشياء التي اعتبرت وكأنها فوق الأرض والتاريخ والبشرية.
    2. الفجر.
    3. العلم الفرح.
    4. فيما وراء الخير والشر .
    5. هكذا تكلم زرادشت.

    لقد كتب الكثير عن نيتشه , وأطلقت الأحكام المتناقضة حول فلسفته . فالبعض يعتقده متأثرا بهتلر والعصبية الجرمانية النازية . والبعض يقول العكس ويعتبره انه أول من نظر للوحدة الأوروبية ودعا إلى تجاوز العصبية الألمانية . البعض يقول انه كان نخبو يا مضادا للديموقراطية..والبعض الأخر كان يلومه لأنه كان ذا نزعة أرستقراطية ويحتقر الضعفاء. والواقع انه يصعب التوصل إلى فهم نيتشه الحقيقي . بالرغم من كل ما كتب عنه , إلا انه لا زال يشبه اللغز أو السر الدفين بالنسبة لنا . انه كديكارت بل وأكثر من ديكارت , يتقدم مقنعا ولا يكشف القناع إلا نادرا .لماذا؟ لان الحياة نفسها غامضة معقدة لا تعطي نفسها بسهوله. فأحيانا نتخيل إنها جميلة مليئة بالفرح والمحبة , ولاكن عندما تحص مصيبة نتشاءم بها وتصبح عدوا غير موثوق بها .

    وإذا ماهو الوجه الحقيقي للحياة؟هل هو ايجابي أم سلبي ؟ وبما إن فكر نيتشه هو صوره عن الحياة فانه متناقض مثلها وذو أوجه عديدة . وبالتالي هناك عدة قراءات لنيتشه لا قراءه واحده . نقول ذلك وبخاصة انه كان يكتب بأسلوب شاعري قل نضيره في اللغة الألمانية , بل وفي كل اللغات. فنيتشه لم يكن فيلسوفا عميقا جدا , وإنما كان أيضا شاعرا ضخما وكاتبا نثريا لا يضاهى . من هنا سر جاذبيته المتجددة على مدار القرون ويقال أن كتابه " هكذا تكلم زرادشت" كان يقرأ من قبل الشبيبة الألمانية وكأنه الإنجيل , ولكن للأسف حصل ذلك بعد جنونه وموته ولم يتيح له أن يستمتع بشهرته ومجده .



    فكره وأثره على الحضارة الإنسانية وبعض التحاليل والمناقشات حوله :


    هل هناك من علاقة بين نيتشه والفاشية ؟ هل يمكن لفيلسوف في حجم نيتشه ان تكون له علاقة بالفاشية أو الأجرام ؟
    ركز نيتشه على الحرية الفردية وضرورة أن يشكل الإنسان بنفسه قدره ومصيره ولذلك نعتوه بأنه أرستقراطي راديكالي من حيث الفكر والتوجه لأنه كان يكره الثقافة الجماهيرية ويدعوها بثقافة القطيع ولذلك تنبأ بمجيء عهد "السوبرمان" يوما ما : أي الشخص الأعلى الفريد من نوعه والذي يتجاوز الإنسان الحالي .
    لكن هناك بعض الحقائق التي لايمكن إهمالها , ففي عام 1934 زار هتلر مرز الأرشيف الخاص بنيتشه في فليمار , وهناك التقى اليزابث نيتشه والتي كانت قد أصبحت كبيرة في العمر وخلدت تلك الزيارة بصورة مشهورة يبدو فيها هتلر وهو يصافحها وينحني أمامها إكراما لذكرى أخيها الذي قد مات في مطلع القرن عام 1900 .


    ولكن هل يكفي ذلك للقول بأن نيتشه وهتلر شيء واحد ؟
    في الواقع أن هدف الزيارة كان دعائيا فالدعاية النازية كانت بحاجة إلى ضمانة كبار المثقفين الألمان , الأحياء منهم والأموات لذا فإن هدف الزيارة كان اخذ صورة لهتلر وهو يتأمل في تمثال نيتشه ثم نشر هذه الصورة في الصحافة الالمانية وإيهام الناس بأن نيتشه راض عن هتلر .
    بالطبع لم يكون نيتشه هو القائد الروحي الوحيد للحركة النازية ولكن من المؤكد إنهم ركزوا عليه كثرا وحاولوا تجير فكرة مصلحة عقيدتهم .


    فما الذي كان يعجب النازيين في نيتشه يا ترى ؟ لماذا كانوا يحبونه ؟ هذا هو السؤال الذي كان يطرحه الكتاب في الواقع ان اللاعقلانية الجامحة لفلسفة نيتشه وأسلوبه البرلماني المتفجر وغضبه الساطع كلها أشياء تذكرنا بشخصيه هتلر عندا كان يصعد على المنصة ويلقي خطابا حماسيا ناريا يلهب الشعب الألماني .وبتالي فهناك دون أدنى شك تشابه بين أسلوب نيتشه وشخصيه هتلر ولكن فيما يخص المضمون تبدو الأمور أكثر التباسا وتعقيدا ! فلا يمكن اختزال فلسفة نيتشه المعقدة والصعبة إلى مجرد أيديولوجيا نازية أو فاشية هنا يقع الخطأ والخلط لا ريب في انه توجد بعض الأفكار المشتركة ولكن هناك أشياء كثيرة غير مشتركة .


    من الأشياء المشتركة النزعة النخبوية لنيتشه وتركيزه على الأفراد الأقوياء والأصحاء وكرهه للناس الضعفاء والمرضى ومعلوم أن النازيين كانوا يؤمنون أيضا بالعرق الآري وتفوقه على جميع الأعراق البشرية الأخرى , ولم يكن نيتشه يتردد عن التضحية بملايين البشر إذا لم يموتون أصحاء وأقوياء .. وهذا ما فعله هتلر !
    فالواقع أن فكر نيتشه يمكن أن يفسر على عدة أوجه وبتالي فالتفسير النازي لفلسفته مشروع مثلما أن التفسيرات الأخرى المضادة مشروعه أيضا , لا ريب بأن نيتشه كان يؤمن بفكرة الرجال العظام ودورهم في التاريخ ولاكنه كان يحتقر الناس العاديين والجماهير ويشبههم بالقطيع والبعض يقول بأن فلسفه نيتشه مهووسة بالبطولة الفردية وإرادة القوة وبتالي فربما كنت قد شجعت على ولادة الايدولوجيا الفاشية في أوروبا ومعلو إنها تركز أيضا على القوة بالدرجة الأولى , كان نيتشه يقول بما معناه : ينبغي ان نعيش بشكل خطر , أو على حافة الخطر .


    وقد اتخذ موسوليني من هذه العبارة شعارا للحركة الفاشية الإيطالية , ومعلوم ان قراءاته له هي التي حولته عن الماركسية لكي يعتنق فلسفة التضحية وحب الحرب والموت دفاعا عن الوطن وبتالي ففلسفة نيتشه خلعت المشروعية على العقلية الحربية المتعطشة للقوة وسفك الدماء , وأما الناس الضعفاء فلا مكان لهم على سطح الأرض , وينبغي أن ينقرضون وهنا نجد بعض الموضوعيات القريبة في الايدولوجيا النازية ولهذا السبب فإن الفيلسوف الماركسي جورج لوكاتش لم يرى في فلسفة نيتشه إلا دعاية للرأسمالية البانية الإمبريالية , كمان ورئي فيها شكلا خطيرا جدا من إشكال الفلسفة اللاعقلانية .


    ولكن البعض يقولون بأن الفاشيين والحربيين والنازيين استغلوا فلسفة نيتشه بشكل مبتذل من اجل خدمة دعايتهم الايدولوجية وفلسفته أعمق من ذلك وأكثر إنسانية , ففكر نيتشه النبوئي ولاستشرافي بالإضافة إلى أسلوبه ألشاعري الذي لا يضاهى كل ذلك يساعد على استغلاله من قبل الفاشيين إن هجوم نيتشه على الأخلاق المسيحية والدعوة إلى تجاوزها والعودة إلى الوثنية كل ذلك ساهم في الترقب بينه وبين النازيين أو لنقل أن كل ذلك جعل فكره قابلا للاستغلال والاستخدام من قبل النازيين , وهناك عامل آخر ساهم في إشاعة هذه العلاقة بين نيتشه والنازية وهو الدور الذي لعبته أخته اليزابث نيتشه في هذا المجال فمن المعلوم أنها كانت فاشية حقيقية وكذلك زوجها , ولهذا السبب فأنها أخذت في العشرينيات من القرن الماضي تبث الإشاعة القائلة بأن أخاها فريد ريك نيتشه هو فيلسوف الفاشية .



    بعض المقولات والأفكار :


    " أنا لست إنسانا أنا الديناميت " نعم لقد كان ديناميت هذا الفيلسوف الذي لم يعش أكثر من خمسة وأربعين عاما في حياة الصحو قبل أن يسقط في مهاوي الجنون وينطفئ عقله لمدة احد عشر عاما (1844_1900) لقد مات في مطلع القرن العشرين بالضبط وهو القائل بأن فلسفته لن تفهم إلا عام (2000) أي في مطلع القرن الواحد والعشرين وبعد مئة سنة من موته وقد صدقت نبؤئاته في الواقع فجميع الفلاسفة المعاصرين يعترفون الآن بأنه كان الأعمق والأكبر من بين جميع الفلاسفة , كل الأشياء التي تنبأ بها حصلت تقريبا بما فيها الحروب العالمية وانحسار القيم المسيحية عن سطح المجتمعات الغربية والدخول في مرحلة العدمية , نيتشه لا يؤمن بالتواضع والتواضع في نظره شي من النفاق والتخلف تملق من له غرض أو حاله من الخجل والوجل وهو من صفات العبيد , بل أن نيتشه أكد على أن التواضع دلالة على الضعف والعجز .. والقوة مصدر لجميع الفضائل .


    وهو فيلسوف الحقيقة المطلقة فقد أبى ان يتقبل قدره الصعب الذي حاول تدمير قواه بسبب المرض الذي الم به , مطلقا العنان لأرادته في تسيير حياتية والتحكم بها تحكم النفس على الجسد , لم يؤمن قط بان الشخص الذي يمثل قوه والعظمة هو شخص بعيد عنه أو من صنع خيال لا يمت بصله للواقع وإنما امن دائما بأنه العظمة هي بنت المحبة المتناهية والتي من خلالها يستطيع الوصول إلى الكمال والإبداع ولم يكون نيتشه الو من اقترح وناقش فكرة الكمال الإنساني كما يعتقد البعض , حيث أن هذه الفكرة انبثقت ونوقشت في الديانات المختلفة قبل الآلاف السنين , ولكن عندما تحدثت الديانات عن الكمال قصدوا الكمال الروحي , بينما الكمال الذي قصده نيتشه يتخطى المفاهيم المحسوسة , حيث مبتغاة هنا في مفهومه للكمال كان إطلاق العنان للعظمة الإنسانية ابتغاء تحويل هذه البسيطة إلى جنة عدن .


    ومفهوم قوة التسامي الذي كان احد دعائم فلسفته والذي ذكر في الكثير من كتاباته بأنه مصدر العدوانية السلبية الطبيعي الموجود في تركيبة كل إنسان بينما رأى البعض الآخر " قوة التسامي"كتعالي الإنسان على غرائزه درجات وكارتقائه فوق مسلمات الايدولوجيا والثقافات التي تعمل على تقييد وتحجيم قدرته على الخلق والإبداع ونزعته الطبيعية للتطور .


    يرى نيتشه الفرد طاقة غريزية خلاقة بقوة الأرداة والتي تخاف من التعبير عن ذاتها وعن خصوصيتها فتختار الشكل العام والمقبول تحت نظرية الايدولوجيا والمسلمات , فالجهاز التربوي مثلا ذبك الجهاز الرسمي الذي يرضع طلابه المعتقدات الايدولوجية للدولة يعمل على كبح جمح الفرد فلا يعبر إلا عما هو مقبول ومشترك وليس عما هو خاص هذا الصراع بين الفرد والمجتمع يتأصل في الصراع بين النظرة التقليدية في التربية والتي تستمد قوها من الدين والتقاليد والمقومات التاريخية الداعمة لها , وبين النظرة الإنسانية والشمولية التي ترى في الفرد " صاحب الحق " تحكم في شخصه واحتياجاته والتي تناقض عموما توقعات المجتمع وواضعي السياسات التقليديين رغم أن هذه النظرة الإنسانية ترى أهمية انتماء ومساهمة الشخص لمجتمعه ولكن بما هو خاص .


    يؤمن نيتشه بان الشخص هو " سيد قدرة " ولذا فان موقفه اتجاه الجهاز التربوي التقليدي واضح جدا فهو يرى بان الجهاز التربوي الرسمي هو " سيد أقدار طلابه " والذي يحطم التطور الفردي دون إعطاء أي فرصه للفرد في التعبير عن قدراته حيث أن الجهاز مبني بشكل هرمي ومكون من أهداف وبرامج وما إلى ذلك , كتبت جميعها على أيدي أشخاص ايدولوجيين وقيمت على أيدس نفس الأشخاص , لقد عرف نيتشه هؤلاء الأشخاص كمن يقفون متجمدين مشلولين أمام الايدولوجيه والمسلمات خوفهم من الموت , والتي بدورها توجهم كيفما تريد هي فعندما تتكلم الايدولوجيه تكون صاحبة الكلمة الأخيرة .

    "أطالبكم أن تضيعوني وأن تجدوا أنفسكم" بهذه العبارة يطالب "فريدريك نيتشه" قارئيه أن ينكروه وأن يجدوا أنفسهم. فكيف لقارئ نيتشه أن يجد نفسه وسط كتاباته وهو يقول أن من يعتقد أنه فهم شيئاً من كتاباتي فقد فهم مني ما فهم طبقاً لصورته الخاصة. أمسك "فريدريك نيتشه" بمعول لينقض على ما هو قديم وبال فأتى على كل الصروح التي أقامها العقل الإنساني وأضفى عليها قدسية بالغة وها هو يتابع طريق "زرادشت" الذي أراده أن يكون كتاب أعالي يبدو الواقع الإنساني رابضاً على مسافة خيالية تحته لكن من يتلكم هذه المرة هو الإنسان وليس البني، وهو كائن مسخ ملفق من خليط الأمراض وإرادة السلطة.
    لكنه رغم استيائه نجده يمضي مع فاغنر باحثاً عن الحبور والصدف القدسية، حيث الموسيقى هي الحشيش الذي يلجأ إليه كي يتخلص من عبء ضغط شديد يثقل كاهله، وفاغنر هو السم المضاد لكل ما هو ألمانى. إن ما يدعو إلى التوقف عنده هو فلسفة نيتشه التي تجسد القوة والتمرد والتي ربما كانت صدى أو انعكاساً لحياته القصيرة وما الفيلسوف إلا فكرة فقد أصيب بالزهري وهو في عمر الثانية والثلاثين فحكمه صداع وضعف في البصر وأضطر أن يعتزل العمل كي يتفرغ لمصارعة مرضه ولم ينقطع أثناء ذلك عن أعمال الفكر حتى أصيب بالفالج قبل أن يلقى حتفه، وقد القى هذا المرض بظله الثقيل على هذا الفيلسوف الذي دفع ثمناً باهظاً للحظات من السعادة نقصهما هنا وهناك.

    مفهوم "الإنسان الأعلى" في الفلسفة كان على الدوام مفهومًا مجازيًّا، استُخدِمَ للدلالة على إنسان يمتلك قدرات روحية وبدنية خارقة تفوق ما لباقي البشر. وبهذا اتخذ مفهوم "الإنسان الأعلى" صورًا مختلفة: فهو إما زعيم سياسي مطلق السلطة، متحرِّر من القيود الأخلاقية (من نمط "أمير" ماكيافيلِّي)؛ وإما فنان عبقري، بل وساحر مشعوذ، كما هي حال فاوست عند فلاسفة المرحلة الألمانية الكلاسيكية (غوته)؛ وإما هو المسيح ذاته أو القديسون في المسيحية؛ أو هو البطل الأسطوري في ميثولوجيا الحضارات المختلفة.
    غير أن مفهوم "الإنسان الأعلى" بلغ أوج شهرته عند فريدريك نيتشه، حيث يشكِّل هذا المفهوم أحد الركائز الأساسية لفلسفته. فمفهوم "الإنسان الأعلى" عنده يرتبط بالتحرر الكامل للإنسان من الأخلاق والأديان، وحتى من كافة الأفكار الفلسفية السابقة – الأمر الذي يؤدي، بحسب نيتشه، إلى تحرير القوى اللاعقلانية في الإنسان؛ الأمر الذي يستوجب، بدوره، ما سمَّاه نيتشه بـ"قتل الإله" أو قتل الرب. لذا دعا نيتشه إلى القيام بأفعال خارجة عن نطاق الأخلاق للحصول على" التحرر الكامل". وهذا ما يفسر قيام أتباعه من بعده باجتراح ما سُمِّيَ بـ"الجريمة الكاملة".
    إلا أن ما نلاحظه من كتابات نيتشه هو أن صورة "الإنسان الأعلى" لم تكتمل عنده إلى النهاية – الأمر الذي دفع العديد من الفلاسفة، مثل فوكو وهايدغر، إلى وضع تصورات عن هذا "الإنسان الأعلى". وهذا بالضبط ما سأحاول طرحه؛ أي سأحاول، من خلال نيتشه، أن أبرهن أن "الإنسان الأعلى" سوف يتصف بصفة محددة واضحة، لا مجال للإنسان أن يكون إنسانًا أعلى من دون أن يكتسبها. وليتحلَّ القارئ بالصبر.
    إن الإنسان، من بين كلِّ الكائنات الحية الموجودة على سطح الأرض، يستطيع أن ينظر إلى نفسه نظرة نقدية؛ ليس بمعنى أن ينظر إلى نفسه نظرة عدم رضى تجاه فعل أو حالة معينة تعتريه (إذ إن الحيوانات هي الأخرى تتمتع بذلك)، وليس بمعنى شعور الاكتئاب (الذي يشعر به الحيوان أيضًا)، بل بمعنى أن ينظر نظرة سلبية إلى كيانه، بل إلى طريقة وجوده كلِّها, فيرى أنها ليست الواقع الذي يجب أن تكون عليه. فالإنسان يحاكم نفسه دائمًا؛ وعندما يحاكم نفسه محاكمة عقلانية عادلة يدين نفسه ويستنكر ذاته، فيتوصل إلى حقيقة عدم كماله، بل ويستنتج أن عدم الكمال هذا ليس ضرورة خارجية، بل هو يتعلق بالإنسان نفسه: فهو قادر على تغيير واقعه.
    هناك، إذن، دافع طبيعي داخلي لدى الإنسان يجعله يرغب في الكمال اللامتناهي؛ إذ إن عنده رغبة طبيعية في أن يصير أفضل وأكبر مما هو عليه في الواقع، وأن يسعى نحو الغاية الأسمى: "الإنسان الأعلى".
    فإذا كان الإنسان يرغب حقًّا في بلوغ الإنسان الأعلى فهو يستطيع ذلك؛ وإذا كان يستطيع تحقيق ذلك فهو، إذن، واجب عليه. ولكن لنتساءل الآن: أليست فكرة أن يصبح الإنسان أفضل مما هو عليه هو مجرد هذيان وهاجس مرضي ليست له علاقة بالواقع؟ نعم، إنها مجرد هذيان بالنسبة للحيوان؛ إذ إن الواقع، بالنسبة للحيوانات، هو ما يتحكَّم بالحيوان وما يُكوِّن الحيوان. أما الإنسان فحالة مختلفة. فعلى الرغم من أنه هو نفسه نتاج الواقع، إلا أنه يستطيع أن يؤثر في هذا الواقع من الداخل؛ وبالتالي، بطريقة أو بأخرى، واقعُ الإنسان هو ما يفعله هو نفسه.
    إن النمو الفسيولوجي للكائنات الحية تمَّ على الدوام عن طريق التطور التدريجي والانتقال من الشكل الفسيولوجي البسيط إلى المعقد، حتى بلغ درجة من التعقيد لا يمكن معها، للوهلة الأولى، معرفة أي رابط هناك بين الشكل الفسيولوجي لجسم ذي شكل فسيولوجي معقد والأجسام ذات الشكل الفسيولوجي الأبسط. فمثلاً، أي رابط يمكن أن نلحظ بين السمكة والحصان أو بين النخلة والفطر؟ وبالمقابل فإن النمو البسيكولوجي للكائنات الحية، على الأقل عند الحيوانات، تمَّ بنفس الطريقة السابقة. فلو افترضنا توقف النمو الفسيولوجي عند السمكة، مثلاً، فإنه لا يمكن الحديث عن أيِّ تطور أو نمو بسيكولوجي؛ إذ إنه من البديهي أن الشكل الفسيولوجي البسيط للسمكة لا يمكن أن يتسع لنمو بسيكولوجي لكائن ليس كالإنسان فحسب، وبل لكائن أقل تعقيدًا، كالكلب مثلاً. إذن فالنمو الفسيولوجي عند الحيوان هو شرط أساسي لنمو بسيكولوجي.
    غير أنه مع ظهور الإنسان، توصَّلنا إلى نوع من الكائنات الحية التي، من جراء تطورها النوعي عن غيرها من الكائنات، لا تحتاج لأيِّ تغيير كبير في بنيتها الفسيولوجية والبسيكولوجية. فهذا الكائن، مع احتفاظه بنفسه من دون أي تغيير، يستطيع أن يحقق مستويات لانهائية من التطور البسيكولوجي، تتراوح بين الإنسان البدائي الأشبه بالحيوان وبين أرقى عباقرة الفن والفكر. إن هذا التطور البسيكولوجي يؤثر طبعًا على المظهر الخارجي للإنسان؛ لكن هذا التغيُّر تافه، غير ذي أهمية من الناحية البيولوجية.
    قد يبدو الآن أن كمال الإنسان من الناحية العضوية يتعارض مع ما طرحتُه من حقيقة سعي الإنسان لأن يكون أكبر وأفضل من واقعه، أو – اختصارًا – لسعيه للوصول إلى "الإنسان الأعلى". الحقيقة أنه ليس هناك أيُّ تعارض؛ فهذا السعي يتعلق فقط بـالناحية الوظيفية للشكل الفسيولوجي والبسيكولوجي. أي أنه يمكننا، مثلاً، أن نكون غير راضين عن واقع ضعف حاسة البصر لدى الإنسان، ولكن ليس عن أن لدينا عينين اثنتين فقط؛ إذ إنه لكي نرى أفضل لا توجد حاجة للإنسان أن يغيِّر شكله الفسيولوجي، أو يغيِّر شكل العضو المسؤول عن البصر. فبالنسبة له ليس من الضروري أن تكون له عدة عيون، مثلاً، لأنه عن طريق العينين التي يملكهما يمكن لضعف البصر أن يُلغى عن طريق اختراع التليسكوب والميكروسكوب. فبنفس العينين اللتين يملكهما أمكن للإنسان رؤية أصغر الأشياء وأبعدها؛ وبنفس هاتين العينين التي يملكهما يمكنه بلا شك أن يصبح "الإنسان الأعلى" – في حين أن تزويد الذبابة بمائة عين لن يغيِّر من واقع أنها ذبابة ليس إلا. وهذا الوصف ينطبق على جسم الإنسان كلِّه؛ إذ إن الشكل الفسيولوجي والبسيكولوجي للإنسان لا يعيق، بأيِّ حال من الأحوال، تغلُّبه على نواقص واقعه كشكل فسيولوجي وبسيكولوجي، وارتقائه بهذا الواقع إلى واقع آخر يصبح فيه إنسانًا أعلى بالنسبة للشكل السابق.
    والعقبات التي يجب على الإنسان أن يتخطاها ليست فقط الناحية الوظيفية لأدائه، بل والظواهر التي تسيطر على الإنسان والتي غالبًا ما يعتبرها البشر ظواهر عادية وطبيعية أيضًا. وفي مقدمة هذه الظواهر "الموت".
    ففي واقع الإنسان ليس هناك شيء يجعله ينظر إلى نفسه نظرة نقدية أكثر من الموت. فالموت، كنهاية حتمية لوجود الإنسان، هو نفي له ككائن وقضاء عليه؛ بل إن الموت يجعل من حياته عبثًا لا معنى له. فالإنسان لا يمكنه، في أيِّ حال من الأحوال، أن يتعايش مع فكرة الموت كنهاية حتمية لوجوده. لذا فإن ما يجب أن يختلف به الإنسان الأعلى عن الإنسان العادي (الحالي القابل للموت) هو أنه سيهزم الموت كظاهرة تنفي وجوده. (للمناسبة فإن هذه الصفة بالذات هي الصفة التي كانت تميِّز البشر عن الآلهة في الميثولوجيا الإغريقية: فالآلهة خالدون والبشر ليسوا كذلك.)
    لذلك فإن الإنسان الأعلى هو حتمًا الإنسان الذي سيهزم الموت. بل إن هزيمة الموت كظاهرة تؤدي إلى القضاء على الأخلاق، وتحرر الإنسان منها إلى الأبد. وهذا هو الشيء الذي أفنى فريدريك نيتشه حياته في الدعوة إليه. إذ إن القضاء على الموت سوف يؤدي، بالضرورة، إلى زوال الأديان التي تشكل المنبر (الأهم) للأخلاق؛ إذ إنها عند ذاك تفقد مصداقيتها ولا تعود سوى ميثولوجيا مملة.
    وعلى الرغم من أن كلَّ الأنواع الحيوانية تخضع لظاهرة الموت، إلا أنها لا تصارع الموت كظاهرة؛ لذلك لا يمكنها أن تهزمه. وحده الإنسان هو الحيوان الذي لا يتعايش مع قابليته للموت؛ لذا فهو وحده المؤهل لهزيمته. الآن – منطقيًّا: إذا كان الموت يشكل ضرورة حتمية في الظروف الراهنة فمن قال إن هذه الظروف غير قابلة للتغيير؟
    المهمة صعبة، بلا شك، لكنها غير مستحيلة. فالظروف التي يخضع الإنسانُ ضمنها للموت معروفة علميًّا؛ لذا فإن تغيير هذه الظروف هو الحلُّ المنطقي للمعضلة.
    إن الإنجازات العلمية الأجدَّ في فكِّ الشيفرة الوراثية والاستنساخ تفتح آفاقًا واسعة، وعملية بالفعل، للقضاء على الموت – وإن مازالت في طور النظرية، وستظل باعتقادي كذلك حوالى خمسين سنة أخرى. إلا أن ما يبدو اليوم ضربًا من الخيال لا بدَّ أن يتحقق. فقبل مائة عام فقط كان الوصول إلى القمر يُعتبَر ضربًا من الجنون؛ أما اليوم فهو ليس إلا حقيقة عادية. (وما أكثر الأمثلة في التاريخ على مثل هذه التنبؤات التي تحققت!)
    المهم اليوم أن الإنسان قام بالخطوة الأولى نحو وصوله إلى "الإنسان الأعلى" والوصول إلى أعلى وأرقى تجلِّيات إرادة القوة. وأخيرًا لا يمكنني سوى التذكير بما قاله فريدريك نيتشه: "الإنسان ليس سوى مرحلة وسيطة، لا هدف لها سوى الوصول إلى الإنسان الأعلى."

    مقولات أخرى لنيتشه :



    1. نحن ننزع السلم ولابد لنا من فعل ذلك , لان ثمة أشياء بداخلنا تصر إلى البقاء وتصبو إلى الإيجاب .. من كتابه " العلم المرح " .
    2. في كل إنسان حقيقي يختبئ طفل يرغب في اللعب .
    3. إنني لم أجد أمراه تصلح أما لأبنائي إلا المرأه التي أحبها .
    4. يزداد حقد المرأه وغيرتها كلما كانت دميمة وغير قادرة على الأغراء.
    5. شيأن يحبهما الرجل الحقيقي : الخطر واللهو ..وهو يحب المرأه لأنها اخطر أنواع اللهو .
    6. يقول الرجل في المرأه ما يريد ..وتفعل المرأه بالرجل ما تريد .
    7. وما الإنسان في نظري إلا كائن ناقص ..فإذا ما أحببته قتلني حبه .
    8. أحب من يجود بروحه فلا يطلب جزاءا ولا شكورا .
    9. إن في الحب شيا من الجنون .. ولاكن في الجنون شيئا من الحكمة
    10. كل ما لا يقتلني يجعلني أقوى



    طبيعة الإنسان حسب رأي نيتشه :


    في كتابه "هكذا تكلم زرادشت " يؤمن نيتشه بان الإنسان مخلوق حر بطبيعته , مسئول عن قدره , يستطيع اخذ القرارات المناسبة له , انه يرى في القوة ا للازمه الايجابية التي بداخل منا الموجه لنا القوة الحقيقية التي يجب الاستماع لها بكل أحاسيسنا إذ يرى بان متطلبات الأنا العلى المتمثلة بالمسلمات إنما هي متطلبات لعينة وصعبة للغاية مثلها مثل متطلبات اليدولوجية , ولذا فإننا إذا ما استمعنا إلى متطلبات أنفسنا فسوف تكون حياتنا مغايرة للتي هي عليها الآن , حياة ذات معنى .
    هذه النظرة عن طبيعة الفرد كان لها عميق الأثر على الكثير من الأخصائيين النفسيين أمثال ادلر حيث أن هذه النظرة المتفائلة لطبيعة الإنسان تجعل الباب مفتوحا على مصراعيه للتدخل التربوي المثمر , حيث يرى ادلر أيضا بان الإنسان الصحيح نفسيا يتطلع دائما إلى المساهمة للمجتمع الذي يعيش فيه فكلما كان هذا التطلع متطورا وكانت العلاقة التي تربط الفرد بمجتمعه جيدة يكون الإنسان متوازنا نفسيا وصاحب مقدرة على المساهمة الفعالة في المجتمع الذي ينتمي إليه . نيتشه يوضح هذه النظرة فيقول بان الإنسان ليس مهما إن لم بساهم في تطوير مجتمعه , فمثل هذا الهدف يعتبر مركزيا في حد ذاته, من هنا يمكن القول بان شكل العلا قه بين الفرد ومجتمعة هو أمر جد بالأهمية فكلما كانت العلاقة متوترة استدخل الفرد المجتمع جسم عدائي يواجه بالمحاربة أحيانا , وبعدم القدرة على التكيف به أحيانا أخرى , فيرى المجتمع كإطار انتماء يخذله ويحطم إمكانياته باستمرار.

    التربية حسب نيتشه

    المعلم :

    إن المعلم حسب شوبنهاور نيتشه ويجب أن يكون حقيقيا , حيث أن دوره في تحرير الفرد من قيود المجتمع والمسلمات يتطلب منه أن يكون حقيقيا . المعلم على حسب هذه النظرية يؤمن بأن هناك عوالم ومعتقدات غير واضحة وغير معلومة سعى إلى التعرف عليها . لا يرى نيتشه المعلم كصاحب الامتياز في الوساطة بين الطالب ومجتمعه , فهذا الموقع يحجم نطاق الاحتكاك التي يقيمها الطالب مع المجتمع الخارجي .
    لقد تأثر نيتشه كثيرا من شوبنهاور حيث أنه رأى أن على كل معلم أن يفتش في نموذج للتشبه به , أو فيلسوفا للتعلم منه . ولذا فإنه لا يرى أي أهمية إذا لم يكن هناك أناسا يمكن التعلم والتأثر بهم .




    العملية التعليمية :

    العملية التعليمية حسب نيتشه هي تحرير روح وعقل الإنسان من القيود التي تكبلهما . فما هدف العملية التعليمية إلا إعطاء الفرصة للفرد (الطالب) أن يحقق ذاته الحقيقية وأن يسيطر على العالم الذي يحيط به .
    إن هذه العملية –حسب نيتشه- ليست عملية إدراكية بحتة , وإنما عملية شعورية عقلية منعكسة في جميع مجالات الحياة .
    لم يرى نيتشه دور الطالب في إستدخال قيم حتى لو كانت تلك القيم هي قيم المعلم الذي يقتاد به , بل بالعكس تماما فهو يرى دور الطالب وهو يتمرد على تعاليم المدرس , فنراه في كتابه "هكذا تكلم زرادشت" يشجع الفرد في التحرر من قيود المجتمع والتعاليم التي نشأ عليها , حتى أن التحرر بالنسبة لنيتشه ليس قيمة بحد ذاتها, وإنما هي وسيلة للخلق ولتكوين قيم جديدة.
    من أجل خلق قيم جديدة يجب على الفرد الابتعاد عن القيم التي نشأ عليها وفحصها من جديد . فرغبة زرادشت في كتابه هي خلص طالب يكون (صديقا وندا) في ذات الوقت فنراه يقول "ليكن لديك صديق في عدوك , وليكن قلبك قريبا إليه حين تقف ضده " . فالتأرجح وفحص القيم باستمرار هي الطريق الوحيد للتعرف على القيم الحقيقية , فالتأرجح يكون في اتجاهين : تأرجح نحو الخارج , أي نحو العالم الظاهر, وتأرجح نحو الداخل إلى الذات البشرية كذلك فإن هذا التأرجح له صورة محسوسة وصورة صورية مجرده . التأرجح يمكن أن يكون شعوريا ويمكن أن يكون عقليا –حيث أن الفرد أن يتعلم , أن يجرؤ, أن يتخيل وأن يعيد فحص المسلمات .
    لقد عرض نيتشه في كتابه موضوعات في التربية للثقافة التطور الإنساني للطال في ثلاثة أطوار :
    1.طور الجمل.
    2.طور الأسد.
    3.طور الطفل.
    في الطور الأول يكون الإنسان كما الجمل يحمل نفسه أكثر من طاقتها من تقاليد ومسلمات ومسؤوليات ويستدخلها , أما في طور الأسد فنراه يثور على الطور الأول بشجاعة وقوه ساعيا إلى تحرير نفسه ,أما في طور الطفل يستطيع الفرد بسذاجة الطفل وطبيعته أن يخلق لنفسه قيما جديدة ليست كسابقتها , وإنما قيما مبنية على العفوية والاستقلالية , حيث أن الإنسان في هذا الطور يكون صانع حياتة .
    نستطيع أن نرى أن النموذج الذي طرحه نيتشه في كتاباته هو عكس ما تقترحه التربية التقليدية حيث إن التربية العادية تبدأ بطور الطفل وتنتهي بطور الجمل , حيث تهدف التنشئة التقليدية إلى خلق إنسان يتحمل أعباء الأمور ويتفهم ويستدخل مسلمات المجتمع والايدولوجية كمثل أعلى في نهاية التربوية وكهدف لها .



    بين التلقائية والبربرية :

    نستطيع القول بأن نيتشه يفتش عن الفرد المتميز والحقيقي لكي يقوم بتطويره ولكي يعطيه الفرصة للتسامي والتعالي عن كل ما يقيد ذاته. لربما يعتقد بأن نيتشه وروسو يرون طبيعة التطور الإنساني ومفهوم التربية وأهدافها من نفس المنظار , ولكن الأمر عكس ذلك تماما بالرغم من أن كلاهما يتحدث عن الطبيعية والتحرر.


  2. [I]
    بسم الله الرحمن الرحيم


    موضوع شيق بالرغم من طوله ،،،

    ولكن من يقراءه سيستغرب في عقلية هؤلاء الجبابرة

    وفلسفتهم الغريبه ،،،، هل صدق في عقولهم ما يسمونه الانسان الاعلى

    هل لا يهتمون بالاخلاق هل الانسان محتقر الى هذه الدرجة في نظرهم

    لا حول ولا قوة الا بالله ،،،، الحمد لله على نعمة الاسلام

    اذن ما يتخيلونه يصورونه في الشخصيات الخارقه مثل سوبر مان

    هل يتصورن ان الخارق سوبرمان قد يكون في يوم حقيقة

    على كبر تفكيرهم واحاطتهم بايدليوجيات ما حولهم كما يعتقدون الا ان

    طفلا ً مسلما انصح منهم في تمييز الا لهه عن دونه من البشر

    مع ان قوله هذه العبارات دليل حسن تفكيره ،،،،اذن لما الخلط؟؟؟؟؟


    اامن اجل السلطه ؟؟؟؟


    يقووووووووول فريدريك نيتشه

    في كل إنسان حقيقي يختبئ طفل يرغب في اللعب .

    يقول الرجل في المرأه ما يريد ..وتفعل المرأه بالرجل ما تريد .

    أحب من يجود بروحه فلا يطلب جزاءا ولا شكورا .

    إن في الحب شيا من الجنون .. ولاكن في الجنون شيئا من الحكمة

    كل ما لا يقتلني يجعلني أقوى

    مجددا اشكرك Brave Heart


    تحياتي لك ،،،،،،،،،،،،،،،،،الورود
    [/B]
    تعاونك مع الادارة بالتبليغ عن المشاركات المخالفة دليل وعيك،


    " طريقة التبليغ المثلى"





    تواصلك المستمر محل تقدير واهتمام
    على هذا الرابط


  3. #3

    السلام عليكم.

    أختي العزيزة.

    بخصوص فريدريك نيتشة أو غيره من الفلاسفة فهو شخص ملح بكل تأكيد.

    لأنه وصل إلى مرحلة في الفكر يجب أن لا يصل لها أي إنسان.

    و من يتعدى هذه المرحلة مصيره إثنان الجنون أو الإلحاد.

    و كما يقال بين النبوغ و الجنون شعرة.


    الحمدلله طبعاً على نعمة الإسلام و الحمدلله أننا ولدنا مسلمين لآباء و أمهات مسلمات.

    و شكرا لكي أختي الورود على تعليقك الرائع

معلومات الموضوع

Users Browsing this Thread

يوجد الآن 1 قارئ يقرؤون الموضوع. (0 عضو and 1 ضيف)

تاقات الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا يمكنك وضع موضوع جديد
  • لا يمكنك وضع مشاركات
  • لا يمكنك إرفاق مرفقات
  • لا يمكنك تحرير مشاركاتك
  •