أكد خادم الحرمين الشريفين أن الاهتمام بالحوار ينطلق من ديننا وقيمنا الإسلامية وخوفنا على العالم الإنساني، وقال أمس في كلمته (حفظه الله) في مقر الأمم المتحدة: سنتابع ما بدأنا وسنمد أيدينا لكل محبي السلام والعدل. واستهل خادم الحرمين الشريفين خطابه في افتتاح أعمال مؤتمر «ثقافة السلام» بحضور قادة العالم بالقول: «نقول اليوم بصوت واحد إن الاديان التى أراد بها الله عز وجل إسعاد البشر لا ينبغى أن تكون من أسباب شقائهم.» وأضاف حفظه الله: إن حوارنا الذى سيتم بطريقة حضارية كفيل -بإذن الله- بإحياء القيم السامية وترسيخها في نفوس الشعوب والأمم. ولا شك -بإذن الله- أن ذلك سوف يمثل انتصارا باهرا لأحسن ما في الإنسان على أسوأ ما فيه، ويمنح الإنسانية الأمل فى مستقبل يسود فيه العدل والأمن والحياة الكريمة على الظلم والخوف والفقر». وتابع قائلا: ما نختلف عليه سيفصل فيه الرب سبحانه وتعالى يوم الحساب، مشيرا إلى أن الإرهاب والإجرام أعداء الله وأعداء كل دين وحضارة وما كانوا ليظهروا لولا غياب مبدأ التسامح كما تطرق إلى المخدرات والجريمة فقال إنهما لم تنتشرا إلا بعد انهيار روابط الأسرة التي أرادها الله عز وجل ثابتة قوية.
وأكد -حفظه الله- أن التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف بين أتباع الاديان والثقافات قاد إلى التعصب، مشيرا إلى أن مشاكل العالم كلها لا تعني سوى تنكر البشر لمبدأ العدالة.
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين خلال الاجتماع:
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
صاحب المعالي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
أيها الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمام هذا الجمع من قادة العالم ومن الجمعية العامة، ضمير الأمم المتحدة، نقول اليوم بصوت واحد إن الاديان التي أراد بها الله عز وجل إسعاد البشر لا ينبغي أن تكون من أسباب شقائهم، وإن الإنسان نظير الإنسان وشريكه على هذا الكوكب فإما أن يعيشا معا فى سلام وصفاء وإما أن ينتهيا بنيران سوء الفهم والحقد والكراهية.
إن التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف بين أتباع الأديان والثقافات قاد إلى التعصب، وبسبب ذلك قامت حروب مدمرة سالت فيها دماء كثيرة لم يكن لها مبرر من منطق أو فكر سليم. وقد آن الأوان لأن نتعلم من دروس الماضي القاسية وأن نجتمع على الأخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعا، وما نختلف عليه سيفصل فيه الرب سبحانه وتعالى يوم الحساب.
إن كل مأساة يشهدها العالم اليوم ناتجة عن التخلي عن مبدأ عظيم من المبادئ التي نادت بها كل الأديان والثقافات، فمشاكل العالم كلها لا تعني سوى تنكر البشر لمبدأ العدالة.
إن الإرهاب والإجرام أعداء الله وأعداء كل دين وحضارة وما كانوا ليظهروا لولا غياب مبدأ التسامح والضياع الذى يلف حياة كثير من الشباب.
كما أن المخدرات والجريمة لم تنتشرا إلا بعد انهيار روابط الأسرة التي أرادها الله عز وجل ثابتة قوية.
إن حوارنا الذى سيتم بطريقة حضارية كفيل بإذن الله بإحياء القيم السامية وترسيخها في نفوس الشعوب والأمم. ولا شك -بإذن الله- أن ذلك سوف يمثل انتصارا باهرا لأحسن ما في الإنسان على أسوأ ما فيه، ويمنح الإنسانية الأمل فى مستقبل يسود فيه العدل والأمن والحياة الكريمة على الظلم والخوف والفقر.
أيها الاصدقاء
أشكر معالي رئيس الجمعية العامة على تنظيم هذا اللقاء وأشكر أصدقائي من زعماء العالم وقادته على حضورهم من مشارق الأرض ومغاربها معتزا بصداقتهم ومشاركتهم، واسمحوا لي أن أدعو المتحاورين في مدريد إلى اختيار لجنة منهم تتولى مسؤولية الحوار فى الأيام والأعوام القادمة.
مؤكدا لهم ولمختلف دول شعوب العالم أن اهتمامنا بالحوار ينطلق من ديننا وقيمنا الإسلامية وخوفنا على العالم الإنساني وأننا سنتابع ما بدأنا وسنمد أيدينا لكل محبي السلام والعدل والتسامح.
وختاما أذكركم ونفسي بما جاء في القرآن الكريم: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وشكرا لكم.
وكان اجتماع الحوار بين أتباع الاديان والثقافات والحضارات المعتبرة بدأ فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وأصحاب الجلالة والسمو والفخامة ورؤساء الحكومات فى عدد من دول العالم ورؤساء الهيئات الدولية.
وعند وصول الملك المفدى إلى مقر الأمم المتحدة كان فى استقباله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وكبار المسؤولين فى المنظمة ومندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة خالد النفيسي.
بعد ذلك توجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مكتب معاليه بمقر المنظمة، حيث التقطت الصور التذكارية. ثم وقع خادم الحرمين الشريفين فى سجل الزيارات.
عقب ذلك تمت مناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة باجتماع الحوار بين أتباع الاديان والحضارات، ثم قام خادم الحرمين الشريفين بزيارة لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية ميجيل بروكمان فى مكتبه.