مصطلح ال “HomeSick” أو الحنين إلى الوطن … شعور يعرفه كل من تغرب عن وطنه … هو شعور قاتل يتسلل إلى قلبك ليحرمك من طعم الإستمتاع بكل ماحولك … فلحظتها كل ما تفكر به هو العودة إلى الوطن … في تلك اللحظة لا شيء يعادل وجودك مع أهلك و أحبابك و أصدقائك … الكثير لا يستطيع أن يفهم هذا الشعور … الكثير لا يستطيعون مجرد تخيله … فالكل يريد الهرب من الوطن الذي يقاسي الكثير من أبنائه داخله لتحصيل لقمة العيش …

الكثيرين لا يعرفون أن المغترب يمشي في شوارع الغربة وهو عقله في بلده ، وقلبه مع اهله و باله عند أحبته الذين يقبعون خلف بحار و محيطات بعيدا عنه … خصوصا إذا كان مغترب في بلد غربي …

لا يعرفون أنه يتنسّم رائحة الوطن
في مسجد المدينة الكبير …
في كيس زعتر بمحل بقالات عربية …
في حجاب مسلمة تمر في الشارع صدفة …
في صورة اهله التي يعلقها على حائط غرفته …
في حروف خطتها أنامل عربية في التدوينات العربية …
في خبر عابر عن بلده يراه في الاخبار …
في حديث مع شخص مثله ينطق بلغة الضاد …
في عبارات عربية على كيس قهوة احضره من الوطن منذ أعوام …
في كوفية تزين شماعة ملابسه …
في تذكرة مرمية في قعر حقيبته من سنوات …
وفي رائحة زيت الزيتون البكر …

الكثير من أمور حياتنا اليومية التي كنا لا نعيرها اهتماما … تصبح حلما بعيد المنال … فالشخص لا يعرف قيمة الشيء إلا عندما يفقده … كم أشتاق لسماع الآذان ينبعث من مآذن مدينتي الحبيبة في كل صلاة … طقوس صباح يوم الجمعة الشهيرة من الإستيقاظ متأخرا … و الفطور مع العائلة … والذهاب لصلاة الجمعة …. إجتماعك مع إصدقائك في المساء و الذهاب إلى أي مكان لتقضية الوقت … أن تمشي في شارع حارتك تسلم على الناس من حولك لأنك تعرفهم ويعرفونك … الأفراح و المناسبات العائلية … السهرات الصيفية الجميلة … ان لا تحتاج لشركة نقل عندما تغير بيتك ، فكل ما تحتاجه هو أن ترفع سماعة الهاتف فيأتي أصدقائك لمساعدتك … أن تتصل بصديقك لتبث له همك دون أن يكون بينكم اي مصلحة مشتركة … أن تزور والدك و والدتك دائما وليس فقط في الأعياد … والكثير الكثير

كلما أستبد بي الحنين إلى وطني … أتذكر دائما هذه الأغنية الجميلة … وأهديها لكل أحبتي الذي في قلبي دائما و دوما ….